الاحتلال يوسّع سيطرته بخان يونس ويبعث أوامر إخلاء فوري لسكّانها

يشهد قطاع غزة تصعيدًا ميدانيًا واسع النطاق، خاصة في مناطق جنوب القطاع، ويُعدّ الأخطر منذ اتفاق وقف إطلاق النار الأخير. بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات هدم وتوسيع نطاق سيطرتها، مما فاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً، وسط جمود في المسار السياسي لتنفيذ مراحل الاتفاق. وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الوضع في غزة، وتأثيرها على المدنيين.
خروقات وتمدد “الخط الأصفر”
أفاد مراسل الجزيرة بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي بدأ اليوم الثلاثاء عمليات هدم لمنازل سكنية داخل مناطق انتشاره في بلدة بني سهيلا ومحيطها شرقي خان يونس. جاءت هذه الخطوة بعد قيام طائرات الاحتلال بإسقاط منشورات تحذر السكان من الإخلاء الفوري، مدعية أن المنطقة أصبحت تحت سيطرتها.
نقلت وكالة رويترز عن سكان ومصادر في حركة حماس أن هذا الإخلاء القسري هو الأول منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأن الجيش يسعى لتوسيع المنطقة الخاضعة لسيطرته. وأشار السكان إلى أن الاحتلال يتوسع تدريجيًا بمسافة تتراوح بين 120 و150 مترًا داخل المناطق الفلسطينية عبر تمديد ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”.
في شمال القطاع، رصد مراسل الجزيرة مباشر إطلاق نار متواصل من دبابات الاحتلال باتجاه خيام النازحين في جباليا البلد. وزعم الجيش الإسرائيلي أنه استهدف “إرهابيين” اقتربوا من قواته، مشكلين “تهديدًا مباشرًا”.
“إرباك حاد” وضحايا من البرد
إنسانيًا، تسببت أوامر الإخلاء الجديدة في حالة من “الإرباك الإنساني الحاد”، وفقًا لتصريح إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي بغزة. وأكد الثوابتة أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب المدنيين وفرض النزوح بالقوة، وزادت الضغط على مناطق الإيواء المحدودة. وأضاف أن أوامر الإخلاء الجديدة تشمل نحو 3 آلاف شخص.
وفي الأثناء، أعلنت وزارة الصحة عن وفاة الرضيعة شذى أبو جراد (6 شهور) نتيجة البرد القارس، ليرتفع عدد وفيات الأطفال بسبب الصقيع هذا الشتاء إلى 9 وفيات. تأتي هذه الوفيات في ظل افتقار الخيام ومراكز الإيواء لأدنى مقومات الحياة والتدفئة، مع استمرار تنصل الاحتلال من التزاماته بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإغاثية ومواد الإيواء.
ووفقًا للإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة اليوم الثلاثاء، بلغ عدد الشهداء الذين ارتقوا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي 466 شهيدًا. وارتفع إجمالي عدد الشهداء منذ بداية العدوان إلى 71,551 شهيدًا، بينما وصل العدد التراكمي للإصابات إلى 171,372 جريحًا.
لجنة الإدارة وخطة ترامب
على الصعيد السياسي، لا تزال الفجوة واسعة بشأن الانتقال للمرحلة التالية من الاتفاق، والتي تتضمن وفق “خطة ترامب” نزع سلاح حماس وانسحابًا إسرائيليًا من مناطق إضافية، إلى جانب ترتيبات لإدارة مدعومة دوليًا لإعادة الإعمار. تعتبر هذه الخطة مثيرة للجدل، وهناك تباين كبير في وجهات النظر حول تنفيذها.
وفي الأثناء، كشف رئيس الهيئة العليا لشؤون العشائر حسني المغني عن اتصالات لتنسيق وصول “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” إلى القطاع قريبًا. تُعد هذه اللجنة، برئاسة علي شعث، واحدة من 4 هياكل نصت عليها خطة الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب، واعتمدها مجلس الأمن الدولي بقرار رقم 2803، الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لتتولى مهام الخدمة المدنية اليومية في غزة بعيدًا عن الأطر السياسية.
وقال المغني إن مهمة هذه اللجنة “عظيمة” وسط التحديات “الجسيمة” التي تواجهها جراء التدمير الواسع الذي ألحقه الجيش الإسرائيلي بالقطاع، مضيفًا أنه “لم يُبقِ شيئًا من الحياة”. ووفق معطيات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإن إسرائيل دمرت خلال عامي حرب الإبادة الجماعية نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بينما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بحوالي 70 مليار دولار. تعتبر إعادة الإعمار تحديًا كبيرًا يتطلب جهودًا دولية مكثفة.
من المتوقع أن يستمر التصعيد الميداني في غزة خلال الأيام القادمة، مع استمرار الخلافات السياسية حول مستقبل القطاع. سيكون من الضروري مراقبة تطورات المفاوضات، والجهود الإنسانية لتخفيف معاناة السكان، والتحركات الدولية للضغط من أجل وقف دائم لإطلاق النار. يبقى الوضع الإنساني في غزة هشًا للغاية، ويتطلب استجابة عاجلة من المجتمع الدولي.





