«الاستئناف» فصلت في 62511 طعناً خلال 2025 بنسبة إنجاز فاقت 93%

أعلنت محكمة الاستئناف عن إنجازها نسبة 93.3% من القضايا المرفوعة إليها خلال العام الماضي، حيث تم الفصل في 62,511 طعنًا من إجمالي 67,020 طعنًا. يأتي هذا الإعلان في ظل تحديات متزايدة تواجه المنظومة القضائية، بما في ذلك ارتفاع عدد القضايا وتناقص عدد المستشارين. هذا الإنجاز في معالجة الطعون يعكس جهودًا استثنائية لتحقيق العدالة الناجزة.
صرح المستشار محمد أحمد الرفاعي، رئيس محكمة الاستئناف، بأن هذه النسبة تمثل رقمًا قياسيًا جديدًا، وذلك وفقًا لإحصائية إدارة كتاب المحكمة المرفقة بكتابها بتاريخ 21 يناير 2026. الإحصائية مبنية على بيانات برنامج النظم والمعلومات بوزارة العدل، مما يضمن دقة المعلومات المقدمة. وتشير البيانات إلى أن القضايا المتبقية لم يتم الفصل فيها لأسباب تتعلق بإجراءات فنية خارجة عن نطاق سلطة المحكمة.
إنجازات محكمة الاستئناف في معالجة الطعون
يعتبر هذا الإنجاز في معالجة الطعون هامًا بشكل خاص نظرًا للظروف التي واجهتها محكمة الاستئناف خلال العام الماضي. فقد شهدت المحكمة زيادة ملحوظة في عدد القضايا المرفوعة إليها، بالتزامن مع نقل عدد من مستشاريها إلى محكمة التمييز.
أدى هذا النقص في الكوادر القضائية إلى زيادة العبء على المستشارين المتبقين، مما استدعى اتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة هذا التحدي. وقد قامت المحكمة بتكثيف العمل وتنظيم جلسات مسائية إضافية، وذلك بهدف تسريع وتيرة الفصل في القضايا وضمان عدم تأخير الحقوق.
أسباب تأخر الفصل في بعض القضايا
أوضح المستشار الرفاعي أن القضايا التي لم يتم الفصل فيها لم تكن بسبب تقصير من المحكمة، بل لأسباب فنية وقانونية خارجة عن سيطرتها. تشمل هذه الأسباب إحالة بعض القضايا إلى الإدارة الفنية للخبراء لإجراء الفحوصات والتقييمات اللازمة، أو إلى جهات فنية أخرى متخصصة.
بالإضافة إلى ذلك، قد تتطلب بعض القضايا إجراءات تحقيق إضافية أو الحصول على مستندات من جهات خارجية، مما يؤخر عملية الفصل فيها. تؤكد المحكمة على التزامها باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للفصل في هذه القضايا بأسرع وقت ممكن، بمجرد توفر المعلومات المطلوبة.
تأثيرات نقل المستشارين على سير العمل
إن نقل المستشارين من محكمة الاستئناف إلى محكمة التمييز هو إجراء روتيني يهدف إلى تطوير الكفاءات القضائية وتأهيلها لأعلى المستويات. ومع ذلك، فإن هذا الإجراء يؤثر بشكل مباشر على سير العمل في محكمة الاستئناف، خاصة مع الزيادة المستمرة في عدد القضايا.
تتوقع المحكمة أن يستمر هذا النزيف في الكوادر القضائية خلال السنوات القادمة، مما يتطلب منها اتخاذ المزيد من الإجراءات الاستباقية لمواجهة هذا التحدي. تشمل هذه الإجراءات زيادة عدد الجلسات، وتطوير آليات العمل، والاستعانة بالكوادر القضائية الشابة المؤهلة.
وتشير مصادر في وزارة العدل إلى أن الوزارة تدرس حاليًا مقترحات لزيادة عدد المستشارين في محكمة الاستئناف، وذلك بهدف تخفيف العبء على القضاة وتسريع وتيرة الفصل في القضايا.
الجهود المبذولة لتحقيق العدالة الناجزة
أشاد المستشار الرفاعي بالجهود الاستثنائية التي بذلها وكلاء ومستشارو المحكمة خلال العام الماضي، مؤكدًا أن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا تفانيهم وإخلاصهم في العمل. وشدد على أهمية مواصلة هذه الجهود، وذلك إرساءً لمبدأ العدالة الناجزة وضمان حقوق جميع المواطنين.
وتعتبر العدالة الناجزة من أهم مبادئ النظام القضائي، حيث تضمن سرعة الفصل في القضايا وتخفيف المعاناة عن أصحاب الحقوق. وتسعى وزارة العدل جاهدة لتحقيق هذا الهدف من خلال تطوير المنظومة القضائية وتبسيط الإجراءات وتوفير الكوادر المؤهلة.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل المحكمة على تطوير استخدام التكنولوجيا في إدارة القضايا وتسريع وتيرة الفصل فيها. ويشمل ذلك استخدام البرامج الحديثة لإدارة الملفات وتحديد الجلسات وإصدار الأحكام.
وتشير التقارير إلى أن استخدام التكنولوجيا في النظام القضائي قد ساهم بشكل كبير في تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف وتسريع وتيرة الفصل في القضايا. كما أنه ساهم في زيادة الشفافية والمساءلة في العمل القضائي.
من المتوقع أن تستمر محكمة الاستئناف في جهودها لتحسين أدائها وزيادة كفاءتها في معالجة القضايا. وستواصل المحكمة العمل على تطوير آليات العمل والاستعانة بالكوادر المؤهلة واستخدام التكنولوجيا الحديثة.
وفي الختام، من المقرر أن تعقد وزارة العدل اجتماعًا في النصف الأول من عام 2026 لمراجعة أداء محكمة الاستئناف وتقييم الإجراءات المتخذة لمواجهة التحديات. وستناقش الوزارة أيضًا مقترحات لزيادة عدد المستشارين في المحكمة وتطوير البنية التحتية.





