«البنك الدولي»: شراكتنا مع السعودية نموذج لتحويل السياسات فرصاً اقتصادية – أخبار السعودية

أكدت الدكتورة مامتا مورثي، نائبة الرئيس لشؤون الناس في البنك الدولي، على أهمية الشراكة بين المملكة العربية السعودية والبنك في تطوير سوق العمل وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام. جاء ذلك خلال مشاركتها في النسخة الثالثة للمؤتمر الدولي لسوق العمل بالرياض، حيث شددت على ضرورة مواكبة التطورات العالمية في مجال القوى العاملة. وتعتبر هذه الشراكة نموذجاً ناجحاً في تحويل السياسات القائمة على الأدلة إلى فرص حقيقية للشركات وتعزيز التوظيف.
عقد المؤتمر الدولي لسوق العمل في العاصمة الرياض خلال الفترة من 24 إلى 26 يناير 2026، بمشاركة خبراء دوليين ومسؤولين حكوميين وممثلي القطاع الخاص. ويهدف المؤتمر إلى مناقشة التحديات والفرص التي تواجه أسواق العمل في المنطقة والعالم، وتبادل الخبرات والمعرفة حول أفضل الممارسات في مجال تطوير القوى العاملة.
تطوير سوق العمل: رؤية البنك الدولي
أوضحت الدكتورة مورثي أن تطوير منظومات القوى العاملة يمثل ضرورة ملحة في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة، مشيرةً إلى الدور الحيوي الذي يلعبه القطاع الخاص في قيادة هذا التحول وتحقيق نمو وظيفي شامل ومستدام. وأضافت أن الاستثمار في رأس المال البشري هو الأساس لتحقيق الإمكانات الكاملة للأفراد والمجتمعات.
الاستثمار في الإنسان والمواءمة مع احتياجات السوق
شددت الدكتورة مورثي على أهمية إعادة هيكلة آليات التمويل وتبني نماذج جديدة لتنفيذ برامج تطوير القوى العاملة. كما أشارت إلى أن تحديات وفرص أسواق العمل تختلف باختلاف المناطق، مع إمكانات واعدة في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا، شريطة تمكين الشباب بمهارات تتناسب مع متطلبات سوق العمل المتغيرة. يتطلب ذلك أيضاً التركيز على التدريب المهني وربطه باحتياجات الصناعات المختلفة.
تحديات هيكلية تواجه تطوير المهارات
سلطت الضوء على عدة تحديات هيكلية تعيق تطوير المهارات على مستوى العالم. من بين هذه التحديات تركيز أنظمة التعليم على المدخلات (مثل عدد الطلاب) بدلاً من النتائج (مثل مستوى المهارات المكتسبة)، وتصميم برامج تدريبية لا تتوافق مع الوظائف المتاحة. بالإضافة إلى ذلك، هناك فجوة كبيرة بين المهارات التي يمتلكها الأفراد وتلك التي يطلبها أصحاب العمل، وصعوبة في تعميم الحلول الناجحة وتطبيقها على نطاق واسع.
وحذرت الدكتورة مورثي من الاعتماد على سياسات تركز فقط على زيادة المعروض من العمالة دون مراعاة الطلب الحقيقي في سوق العمل. هذا النهج قد يؤدي إلى تفاقم مشكلة البطالة وزيادة الفجوة بين المهارات المتاحة والمهارات المطلوبة.
ثلاثة تحولات رئيسية في تطوير القوى العاملة
للتغلب على هذه التحديات، اقترحت الدكتورة مورثي ثلاثة تحولات رئيسية في تطوير القوى العاملة. أولاً، تبني حلول يقودها القطاع الخاص، حيث يمكن للشركات أن تلعب دوراً أكبر في تحديد احتياجاتها من المهارات وتصميم برامج تدريبية مخصصة. ثانياً، ترسيخ منهجيات قائمة على السوق لتوفير فرص العمل من خلال سلاسل القيمة، مما يساعد على ربط التدريب بالوظائف المتاحة. وثالثاً، إعطاء الأولوية للإصلاحات القطاعية التي تمهد الطريق لتحول طويل الأمد في منظومة العمل، قبل الانتقال إلى إصلاحات شاملة.
وأكدت على أن تعميق الشراكة مع أصحاب العمل هو عنصر أساسي في تطوير المهارات وتوفير فرص العمل المناسبة. يتطلب ذلك أيضاً إنشاء حوار مستمر بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية لتحديد الاحتياجات المستقبلية من المهارات وتطوير البرامج التدريبية اللازمة.
أجندة البنك الدولي المتوسعة في مجال المعرفة والتعلم
أشارت الدكتورة مورثي إلى التوسع في أجندة البنك الدولي في مجالات المعرفة والتعلم، مع التركيز على تطوير مؤشر جديد لرأس المال البشري يدمج التعليم العالي والتعلم أثناء العمل. يهدف هذا المؤشر إلى مساعدة الحكومات على تشخيص فجوات المهارات بشكل أكثر دقة وفعالية، ودمج قضايا التعليم والمهارات وسوق العمل في صياغة السياسات الاقتصادية والمالية. يعتبر هذا المؤشر أداة مهمة لتقييم الاستثمار في تنمية المهارات.
وتشمل المبادرات المرتبطة بهذه الأجندة إطلاق أكاديمية سنوية لسوق العمل، وتشكيل لجنة استشارية عالمية من الخبراء، وإعداد أدلة عملية لدعم التدخلات قصيرة المدى والمركّزة في مجال القوى العاملة.
أعلنت الدكتورة مورثي أن البنك الدولي سيعمل على إصدار تقرير متخصص حول التقدم الذي أحرزته المملكة العربية السعودية في إصلاحات سوق العمل وتنمية المهارات. من المتوقع أن يقدم هذا التقرير تحليلاً مفصلاً للإنجازات والتحديات التي تواجه المملكة في هذا المجال، بالإضافة إلى توصيات لتحسين الأداء في المستقبل. من المتوقع صدور التقرير في الربع الثالث من عام 2026، وسيكون بمثابة مرجع هام لصناع القرار والباحثين المهتمين بـالتحول الاقتصادي.
في الختام، يظل تطوير سوق العمل وتنمية المهارات أولوية قصوى للمملكة العربية السعودية والبنك الدولي. يتطلب ذلك جهوداً متواصلة وتعاوناً وثيقاً بين جميع الأطراف المعنية لضمان توفير فرص عمل مستدامة للأجيال القادمة. من المهم متابعة التقدم المحرز في تنفيذ الإصلاحات المقترحة وتقييم تأثيرها على سوق العمل والاقتصاد بشكل عام.





