Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

التاريخ تحت مقصلة السياسة.. أكبر متاحف أميركا يرضخ لضغوط ترامب

سلمت مؤسسة سميثسونيان وثائق جديدة إلى البيت الأبيض استجابةً لطلب رسمي، وذلك في إطار خلاف متصاعد حول كيفية عرض تاريخ الولايات المتحدة بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيسها. يثير هذا الأمر تساؤلات حول استقلالية المؤسسات الثقافية وتأثير الضغوط السياسية على سرد التاريخ الأمريكي، وهو ما يثير قلقاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية والثقافية.

مارس الرئيس السابق دونالد ترامب ضغوطاً على المؤسسة لأشهر، مطالباً بتغيير “السرديات الانقسامية” وتقديم رواية “متفائلة” لتاريخ البلاد وثقافتها، مع التهديد بحجب التمويل الفيدرالي. وتأتي هذه المطالب في سياق جهود أوسع لإعادة صياغة الخطاب العام حول الهوية الوطنية والذاكرة الجماعية.

ضغوط متزايدة على مؤسسة سميثسونيان وسرد التاريخ الأمريكي

تعتبر مؤسسة سميثسونيان ركيزة أساسية في الثقافة الأمريكية، حيث تدير 21 متحفًا وحديقة حيوان، وتستقبل ملايين الزوار سنويًا. وكان من المقرر أن تقدم المؤسسة قوائم مفصلة بجميع المعروضات والمواد ذات الصلة بفعاليات الذكرى السنوية، لكن الطلب الأخير من البيت الأبيض أثار جدلاً واسعاً.

أفاد سكرتير المؤسسة لوني بونش في رسالة إلى الموظفين بأنهم أرسلوا المزيد من المعلومات استجابةً للطلب، مؤكداً أن المؤسسة ستواصل تقديم “المواد ذات الصلة والمناسبة”. لكن هذا التأكيد لم يهدئ المخاوف بشأن التدخل السياسي المحتمل في المحتوى التاريخي والثقافي.

الخلاف حول الرواية التاريخية

تتمثل نية إدارة ترامب في ضمان تقديم عرض إيجابي لتاريخ البلاد، يتجنب التعقيدات أو ما يعتبر “فصولاً مخزية” من الماضي. وقد صيغ هذا الإنذار في رسالة من مدير ميزانية البيت الأبيض ومدير السياسة المحلية إلى بونش في ديسمبر الماضي.

وتشير الرسالة إلى رغبة الإدارة في التأكيد على أن الولايات المتحدة كانت “من بين أعظم قوى الخير في تاريخ العالم”، وأن أي عرض تاريخي يجب أن يعكس هذا المنظور. هذا الموقف يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الإدارة تسعى إلى تبييض التاريخ أو تجاهل جوانبه المظلمة.

تأثير التدخل السياسي على المتاحف

يرى خبراء في مجال المتاحف أن التدخل السياسي في المحتوى المعروض يمثل تهديداً لاستقلالية هذه المؤسسات ودورها في الحفاظ على الذاكرة التاريخية وتقديمها للجمهور بشكل موضوعي. ويؤكدون على أهمية السماح للمؤرخين والمنسقين المتحفيين بتقديم روايات متعددة الأوجه تعكس تعقيدات الماضي.

وفي حديثه لوكالة أسوشيتد برس، قال ماثيو ديلمونت، أستاذ التاريخ في كلية دارتموث، إن “التاريخ يتمحور حول الأدلة، وحول الترحيب بالتعقيد والفوارق الدقيقة، وليس حول صياغة رواية واحدة تهدف إلى إسعاد الجميع”. ويضيف أن محاولة تجميل التاريخ يمكن أن تؤدي إلى تشويهه وفقدان مصداقيته.

هذا الخلاف يأتي في سياق أوسع من الجدل حول الذاكرة الجماعية والهوية الوطنية في الولايات المتحدة. فقد شهدت السنوات الأخيرة نقاشات حادة حول كيفية التعامل مع قضايا مثل العبودية والتمييز العنصري والحرب الأهلية، وكيفية تمثيل هذه القضايا في المتاحف والمنهج الدراسي.

بالإضافة إلى ذلك، يثير هذا الأمر تساؤلات حول دور التمويل الفيدرالي في التأثير على استقلالية المؤسسات الثقافية. فإذا كانت المؤسسات تعتمد بشكل كبير على التمويل الحكومي، فقد تكون عرضة للضغوط السياسية التي يمكن أن تحد من قدرتها على تقديم محتوى مستقل وموضوعي.

لم يصدر عن البيت الأبيض أي رد رسمي على تسليم الوثائق الجديدة من مؤسسة سميثسونيان. ومن المتوقع أن يقوم المسؤولون بمراجعة المواد المقدمة وتحديد ما إذا كانت تلبي مطالبهم. وما يثير الترقب هو ما إذا كانت الإدارة ستتخذ أي إجراءات إضافية، مثل حجب التمويل أو تعيين مسؤولين جدد في المؤسسة.

في الوقت الحالي، يراقب المراقبون عن كثب تطورات هذا الوضع، ويخشون من أن يؤدي إلى تسييس المتاحف وتقويض دورها في الحفاظ على التراث الثقافي وتقديمه للجمهور. ومن المرجح أن يستمر هذا الجدل في الأشهر المقبلة، مع اقتراب موعد الاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى