Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
رياضة

التسلل.. لماذا يتغير أكثر قوانين كرة القدم إثارة للجدل باستمرار؟ وما قصة “فينغر”؟

شهدت ملاعب كرة القدم ولادة قانون التسلل بشكل عَرَضي في شتاء إنجلترا بالقرن التاسع عشر، حيث ألغى حكم مباراة غير منظمة هدفاً لمخالفة شعر أنها غير عادلة، مما أدى إلى ظهور مفهوم التسلل بهدف تحقيق العدالة في اللعبة.

والتسلل، الذي يعتبر أحد أبرز القوانين المؤثرة في كرة القدم، يهدف إلى منع اللاعبين من التمركز بشكل دائم بالقرب من مرمى الخصم دون تحرك، مما يعني أن اللاعب يكون في وضع تسلل إذا كان أقرب إلى خط مرمى المنافس من ثاني آخر لاعب، وذلك في لحظة لعب الكرة. التسلل هو قانون وضعه المجلس الدولي لتشريع كرة القدم (IFAB).

ما هو التسلل؟

وفقاً للمادة 11 من قانون كرة القدم، يكون اللاعب في موقف تسلل إذا استوفى شرطين أساسيين في اللحظة التي يتم فيها لعب الكرة أو ملمستها من أحد زملائه:

  • تواجد في نصف ملعب المنافس (خط منتصف الملعب لا يُحتسب).
  • كان أقرب إلى خط مرمى المنافس من الكرة ومن ثاني آخر لاعب منافس.
  • كان أي جزء من رأسه أو جسده أو قدميه -مما يُسمح له قانونياً بتسجيل هدف به- أقرب إلى خط المرمى من ثاني آخر لاعب منافس. ولا يعتد بالذراعين واليدين.

من المهم الإشارة إلى أن التسلل يُحتسب في لحظة تمرير الكرة، وليس لحظة استلامها. كما أن مجرد التواجد في موقف تسلل لا يُعد مخالفة؛ فاللاعب يُعاقب فقط إذا شارك بشكل نشط في اللعب، أو لعب الكرة، أو تفاعل مع الخصم، أو اكتسب أفضلية من هذا الموقف.

أمثلة على التداخل

يشمل التداخل في اللعب، على سبيل المثال لا الحصر، حجب رؤية الخصم، منافسة الخصم على الكرة، لعب كرة قريبة بشكل يؤثر على الخصم، القيام بحركة تؤثر على قدرة الخصم على اللعب، اكتساب أفضلية، أو لعب كرة ارتدت من القائم، العارضة، المنافس، أو الحكم.

حالات لا يُحتسب فيها التسلل

لا تُحتسب مخالفة تسلل في حالات معينة، منها استلام الكرة مباشرة من رمية تماس، ركلة ركنية، أو ركلة مرمى. كما لا يُحتسب تسلل إذا كان اللاعب في نصف ملعبه، أو على نفس خط ثاني آخر لاعب منافس، أو خلف الكرة عند تمريرها.

عند ثبوت مخالفة التسلل، تُمنح ركلة حرة غير مباشرة للفريق المنافس من مكان حدوث التداخل.

التسلل في أول قانون لكرة القدم

كانت قوانين كرة القدم الأولى، التي دُوّنت عام 1863، قاسية فيما يتعلق بالتسلل، حيث كان أي لاعب يتقدم على الكرة يعتبر متسللاً. ومع تطور اللعبة، جرى تعديله عام 1866 ليشمل شرط وجود ثلاثة لاعبين مدافعين بين المهاجم والمرمى.

“سلاح” التسلل

في عشرينيات القرن الماضي، أصبحت الفرق تستخدم التسلل بسلاح دفاعي فعال، مما أدى إلى انخفاض كبير في عدد الأهداف المسجلة، ووُصفت كرة القدم بأنها “لعبة تعاقب لأنها تحاول التقدم”. استجابة لذلك، تم تعديل القانون في عام 1925 ليقتصر الشرط على وجود لاعبين اثنين فقط بين المهاجم وخط المرمى، مما أعاد الحيوية والهجومية إلى اللعبة.

“مباراة القرن” التي جمعت بين إنجلترا والمجر عام 1953، حيث هُزمت إنجلترا 3-6، كشفت عن تحديات جديدة في فهم التسلل بسبب تكتيكات المجر المبتكرة، مما أثار نقاشات حول قوانين اللعبة.

مونديال إيطاليا 1990

شهد كأس العالم 1990 في إيطاليا أسلوب لعب دفاعي بحت، مع قلة في الأهداف، مما أدى إلى نقاش جاد حول مستقبل اللعبة. جاء التعديل البارز في عام 1990 بأن اللاعب الذي يكون على نفس خط ثاني آخر مدافع لا يُحتسب متسللاً، مما زاد من سرعة اللعب.

التسلل.. من المكان إلى التداخل

في عام 1995، تم تعديل قانون التسلل ليشمل مفهوم “التداخل في اللعب” و”التأثير على الخصم”، مما عنى أن اللاعب المتواجد في موقف تسلل يمكن معاقبته إذا أثر على مسار الكرة أو على قدرة الخصم على لعبها، حتى لو لم يلمس الكرة بنفسه.

حين دخلت الكاميرا لحسم التسلل

مع انتشار تقنية الإعادة التلفزيونية، بدأت الأخطاء التحكيمية في قرارات التسلل تكون أكثر وضوحاً، مما أدى إلى تطبيق تقنية الفيديو المساعد (VAR) في كأس العالم 2018. على الرغم من هدفها في زيادة العدالة، إلا أن تطبيق VAR أثار جدلاً حول دقة القرارات، خاصة في الحالات التي تتعلق بزيادات طفيفة في أجزاء من الجسم.

“مونديال التكنولوجيا” وقانون فينغر

في كأس العالم 2022، تم استخدام تقنية شبه آلية لتحديد أحداث التسلل بدقة متناهية. وفي يوليو 2023، اقترح أرسين فينجر، مدير التطوير في الفيفا، تعديلاً جذرياً يقضي باعتبار اللاعب متسللاً فقط إذا كان جسده بأكمله متقدماً على ثاني آخر مدافع، بهدف زيادة الأهداف وتشجيع اللعب الهجومي.

من المتوقع أن يتم مناقشة قانون فينجر في اجتماعات مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) القادمة، وقد يتم تطبيقه في المستقبل القريب، مما قد يغير من طبيعة اللعبة بشكل كبير.

تغييرات قانون التسلل بلا نهاية

يبدو أن قانون التسلل سيستمر في التطور، كونه قانوناً ديناميكياً يعكس طبيعة كرة القدم المتغيرة. من بداياته البدائية على الملاعب الترابية إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة، يسعى القانون دائماً إلى تحقيق التوازن بين الهجوم والدفاع، وزيادة جمالية اللعبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى