«التعاون الإسلامي» تواجه التصعيد الإسرائيلي: رفض قاطع لتقسيم الصومال وتحذير من تهجير الفلسطينيين – أخبار السعودية

أصدر مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، في ختام دورته الاستثنائية المنعقدة في جدة، بيانات قوية تتعلق بتطورات إقليمية حاسمة. أدان المجلس بقوة الاعتراف الإسرائيلي بما يسمى “أرض الصومال” وأعرب عن رفضه المستمر للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني. البيانات الصادرة، والتي تؤكد على أهمية القضية الفلسطينية، تأتي في سياق جهود دولية متزايدة للتعامل مع الأزمات المتفاقمة في المنطقة.
الاجتماع، الذي اختتم أعماله يوم الجمعة، شدد على أن هذه الاعترافات والعدوان يشكلان تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي. ويهدف بيان منظمة التعاون الإسلامي إلى حشد الدعم الدولي لحل هذه المشكلات بشكل عادل ودائم.
الاعتراف الإسرائيلي بـ”أرض الصومال”: انتهاك للسيادة الصومالية
أكد مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي أن اعتراف إسرائيل بإقليم “أرض الصومال” غير المنتهية ولايته يمثل خرقًا صريحًا لسيادة ووحدة جمهورية الصومال الفيدرالية. يرى المجلس أن هذا الإجراء يتعارض مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بالإضافة إلى تقويض الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في القرن الأفريقي. وقد حذر البيان من التداعيات الخطيرة المحتملة على الأمن في المنطقة والبحر الأحمر، بما في ذلك المساس بحركة الملاحة الدولية.
وتأتي هذه الخطوة الإسرائيلية في وقت تشهد فيه الصومال تحديات داخلية كبيرة، بما في ذلك الصراع مع حركة الشباب. يرى مراقبون أن هذا التوقيت قد يكون يهدف إلى استغلال هذه التحديات لتعزيز المصالح الإسرائيلية في المنطقة. كما اعتبر المجلس أن أي وجود عسكري أو أمني أجنبي غير مشروع على الأراضي الصومالية أمر مرفوض.
ودعا المجلس المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية واتخاذ خطوات فورية لوقف هذا الاعتراف. وشجع البيان الحكومة الصومالية على اللجوء إلى الآليات القضائية الدولية لرفع الظلم عن نفسها. وقد كُلفت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بالتحرك الدبلوماسي وتنسيق المواقف مع الدول الأعضاء داخل الأمم المتحدة.
تداعيات محتملة على المنطقة
قد يؤدي هذا الاعتراف إلى تصعيد التوترات الإقليمية وزيادة عدم الاستقرار في منطقة البحر الأحمر. في الوقت نفسه، يمكن أن يشجع حركات انفصالية أخرى في أفريقيا. يُعتبر الوضع في الصومال من القضايا الهامة التي تتطلب اهتمامًا دوليًا متزايدًا.
تجديد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية ورفض العدوان الإسرائيلي
جدد مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي تأكيده على الأهمية المحورية للقضية الفلسطينية كركيزة أساسية للأمن والسلام الإقليميين. وأدان بشدة استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، بما في ذلك الخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار. وانتقد سياسات الاستيطان والضم والتهجير القسري التي تمارسها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفقًا للبيان، فإن هذه الممارسات الإسرائيلية تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وقد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. وطالب المجلس بوقف فوري لإطلاق النار، والانسحاب الكامل وغير المشروط لإسرائيل من جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة. وشدد على ضرورة فتح المعابر لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار، وتمكين حكومة دولة فلسطين من أداء مهامها بكامل الصلاحيات.
وأكد المجلس رفضه القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو تغيير التركيبة السكانية أو الجغرافية للأراضي الفلسطينية. كما أكد على الهوية العربية والإسلامية للقدس الشريف، مشددًا على أن المسجد الأقصى هو مكان عبادة خالص للمسلمين. ودعا البيان إلى محاسبة إسرائيل أمام المحاكم الدولية، ودعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا). كما حث الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين على القيام بذلك، دعمًا لحل الدولتين وتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.
تعد هذه التحركات جزءًا من جهود مستمرة من قبل منظمة التعاون الإسلامي لدعم حقوق الشعب الفلسطيني وتعزيز القضية الفلسطينية على الساحة الدولية. تعتبر القضية الفلسطينية من أهم قضايا الصراع العربي الإسرائيلي.
من المتوقع أن تقوم الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بتنظيم مشاورات مكثفة مع الدول الأعضاء والأطراف المعنية الأخرى لتقييم الوضع وتنسيق الردود المناسبة. كما سيتم متابعة التطورات على الأرض عن كثب، وتقييم مدى التزام إسرائيل بقرارات المجتمع الدولي. في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه البيانات ستؤدي إلى تغييرات ملموسة في السياسات الإسرائيلية أو في موقف المجتمع الدولي. وسيبقى التطور في الوضع السياسي والعسكري في فلسطين والصومال محط اهتمام وثيق للمجتمع الدولي.





