” التغطية الدولية” لـ”مليونية الزُبيدي” باليمن.. فبركة رقمية لا أكثر

تداولت منصات التواصل الاجتماعي في اليمن خلال الساعات الماضية صورةً زعمت وجود تغطية إعلامية دولية واسعة النطاق لفعالية أُطلق عليها “مليونية الوفاء للرئيس عيدروس الزُبيدي والإعلان الدستوري الجنوبي”. تحقق فريقنا من هذه الادعاءات المتعلقة بـ التضليل الإعلامي، ووجد أن الصورة المتداولة مفبركة، ولا تدعم وجود أي حضور إعلامي أجنبي فعلي في الحدث.
الهدف من نشر هذه الصورة المعدلة رقميًا هو إضفاء شرعية زائفة على الفعالية، وإيهام الجمهور بوجود اهتمام دولي بها. تأتي هذه الجهود في سياق التوترات السياسية المستمرة في اليمن، حيث تتنافس الأطراف المختلفة على كسب التأييد الشعبي والإقليمي.
تحليل الصورة وكشف التضليل الإعلامي
أظهر الفحص البصري الأولي للصورة وجود تناقضات واضحة تشير إلى التلاعب بها. على سبيل المثال، لا تتطابق الظلال في الصورة مع اتجاه الإضاءة العام، مما يشير إلى إضافة عناصر لاحقة.
بالإضافة إلى ذلك، كشف البحث العكسي عن الصورة أنها معدلة من صورة أصلية نشرها ناشط يمني يُدعى عبد الرحمن زاهر. الصورة الأصلية لا تحتوي على أي من عناصر التغطية الإعلامية الدولية التي تظهر في النسخة المتداولة.
طرق الكشف عن التلاعب بالصور
تعتمد تقنيات كشف التضليل البصري على عدة عوامل، بما في ذلك تحليل البيانات الوصفية للصورة (metadata)، والبحث عن التناقضات في الإضاءة والظلال، واستخدام أدوات التحقق من صحة الصور عبر الإنترنت. كما أن السياق العام للصورة يلعب دورًا هامًا في تحديد مدى مصداقيتها.
عملية التحقق من الصور أصبحت أكثر أهمية في ظل انتشار الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي. يتطلب ذلك مهارات تحليلية وتقنية، بالإضافة إلى الوعي بأدوات وتقنيات التلاعب بالصور.
هذا النوع من الفبركة يهدف إلى تصنيع مشهد إعلامي غير موجود، بهدف التأثير على الرأي العام وتعزيز سردية سياسية معينة. وهو يمثل جزءًا من حملات التضليل الرقمي الأوسع نطاقًا التي تشهدها المنطقة.
السياق السياسي والأهمية
تأتي هذه المحاولة للتضليل الإعلامي في وقت تشهد فيه اليمن جهودًا متزايدة للتوصل إلى حل سياسي شامل. تعتبر القضية الجنوبية من القضايا المعقدة التي تتطلب حوارًا وطنيًا واسعًا.
في المقابل، يرى مراقبون أن هذه الخطوات تهدف إلى استباق أي مبادرات دولية للضغط على الأطراف المتنازعة للعودة إلى طاولة المفاوضات. كما أنها قد تهدف إلى تضخيم النفوذ السياسي لأطراف معينة في اليمن.
الاعتماد على المعلومات المضللة يقوض الثقة في وسائل الإعلام ويؤثر سلبًا على عملية صنع القرار. لذلك، من الضروري تطوير آليات فعالة للتحقق من صحة المعلومات ومكافحة الأخبار الكاذبة.
من المهم الإشارة إلى أن استخدام التكنولوجيا في التلاعب بالصور والمعلومات أصبح أكثر سهولة وتطورًا. وهذا يتطلب من المستخدمين توخي الحذر والانتباه عند التعامل مع المعلومات التي يتلقونها عبر الإنترنت.
من المتوقع أن يستمر الجدل حول هذه الصورة في الأيام القادمة، وأن تظهر المزيد من التحليلات والردود من مختلف الأطراف. يجب على الجمهور اليمني أن يكون على دراية بهذه الجهود للتضليل الإعلامي وأن يعتمد على مصادر معلومات موثوقة.





