الجزيرة مباشر ترافق فرق مكافحة الألغام في الخرطوم

مع تراجع حدة الاشتباكات في العاصمة السودانية الخرطوم وبدء عودة محدودة للمدنيين، تتزايد المخاوف بشأن انتشار الألغام ومخلفات الحرب من الذخائر غير المنفجرة. تشكل هذه المخلفات تهديدًا خطيرًا على حياة العائدين وسلامتهم، وتتطلب جهودًا مكثفة لإزالتها وتطهير المناطق المتضررة. وتعمل فرق متخصصة حاليًا على إزالة هذه المخاطر في عدة مناطق بالخرطوم.
أكد المركز القومي لمكافحة الألغام في السودان استمرار عملياته لإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة في المناطق التي شهدت قتالًا، وذلك بالتنسيق مع فرق فنية مدربة. وتشمل هذه العمليات تحديد وتفكيك الألغام الأرضية، بالإضافة إلى جمع وتدمير بقايا المتفجرات الأخرى. تأتي هذه الجهود في ظل تقارير متزايدة عن وقوع ضحايا مدنيين بسبب هذه المخلفات.
جهود إزالة الألغام في الخرطوم والمناطق المحيطة
أفاد المشرف الميداني على فرق إزالة مخاطر الألغام، جمعة إبراهيم أبو عنجة، بأن العمل جارٍ في عدة مواقع، بما في ذلك منطقة المقرن، حيث تم اكتشاف حقل ألغام في الصيف الماضي. وأضاف أن الفرق تمكنت من إزالة حوالي 20 لغمًا مضادًا للأفراد و4 ألغام مضادة للمركبات، بالإضافة إلى أكثر من 100 قطعة ذخيرة مختلفة وأكثر من ألف قطعة ذخيرة صغيرة.
تحديات تواجه فرق التطهير
أشار أبو عنجة إلى أن العمل يواجه تحديات كبيرة بسبب الظروف الأمنية واللوجستية، بالإضافة إلى نقص المعدات المتخصصة. ومع ذلك، تواصل الفرق جهودها وفقًا للإجراءات القياسية للسلامة، مع التركيز على تأمين المناطق التي يُتوقع عودة السكان إليها. وتعتمد الفرق بشكل كبير على الكشف اليدوي عن الألغام بسبب صعوبة استخدام المعدات الثقيلة في بعض المناطق.
من جهته، صرح مدير قسم الجودة بالمركز القومي لمكافحة الألغام، مرتضى كرم الله، بأن هناك أدلة تشير إلى أن قوات الدعم السريع قامت بزرع حقول ألغام خلال القتال. وأوضح أن هذه الممارسة تعتبر انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني وتشكل خطرًا جسيمًا على المدنيين. وقد تم حتى الآن تحديد أربعة حقول ألغام رئيسية في مناطق جنوب الجيلي، شمال الكدرو، المقرن، والمربعات شمال البنك العقاري.
وبحسب كرم الله، فإن الهدف من زرع هذه الألغام كان تقييد حركة الجيش السوداني وتعطيل خطوط الإمداد. كما أكد أن الألغام المستخدمة في بعض الحالات محظورة بموجب اتفاقية أوتاوا، التي تحظر استخدام وإنتاج وتخزين ونقل الألغام المضادة للأفراد. تعتبر هذه الاتفاقية من أهم الأدوات الدولية لحماية المدنيين من آثار الألغام.
تسببت الحرب المستمرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023 في خسائر فادحة في الأرواح وتشريد الملايين من الأشخاص. بالإضافة إلى الخسائر البشرية المباشرة، يواجه السودان تحديات طويلة الأمد تتعلق بإعادة الإعمار والتنمية، بما في ذلك إزالة مخلفات الحرب وتطهير المناطق المتضررة. وتشير التقديرات إلى أن عملية إزالة الألغام قد تستغرق سنوات عديدة وتتطلب استثمارات كبيرة.
تتطلب عملية إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة تعاونًا وثيقًا بين الحكومة السودانية والمنظمات الدولية المعنية. كما أن توعية السكان بالمخاطر المحتملة وتزويدهم بالمعلومات اللازمة لتجنبها أمر بالغ الأهمية. وتشمل هذه المعلومات كيفية التعرف على الألغام والإبلاغ عنها، بالإضافة إلى الإجراءات التي يجب اتخاذها في حالة الاشتباه بوجود لغم.
بالإضافة إلى الألغام الأرضية، تشكل الذخائر غير المنفجرة، مثل القذائف والمقذوفات، خطرًا كبيرًا على المدنيين. غالبًا ما تترك هذه الذخائر وراءها بعد المعارك، ويمكن أن تنفجر بشكل غير متوقع، مما يؤدي إلى إصابات أو وفيات. وتعمل فرق إزالة الألغام أيضًا على جمع وتدمير هذه الذخائر لضمان سلامة السكان.
في الوقت الحالي، لا تزال الوضعية الأمنية في الخرطوم والمناطق المحيطة بها غير مستقرة، مما يعيق جهود إزالة الألغام. ومع ذلك، يواصل المركز القومي لمكافحة الألغام العمل قدر الإمكان، مع التركيز على تأمين المناطق التي يُتوقع عودة السكان إليها. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن خطة شاملة لإزالة الألغام في السودان في الأشهر القادمة، والتي ستحدد الأولويات والموارد اللازمة لتنفيذها.
من الضروري متابعة تطورات الوضع الأمني في السودان وتقييم الاحتياجات المتزايدة لإزالة الألغام وتوفير المساعدة الإنسانية للمتضررين. كما يجب على المجتمع الدولي تقديم الدعم اللازم للحكومة السودانية والمنظمات المعنية لمواجهة هذا التحدي الإنساني والأمني. وتعتبر إزالة الألغام خطوة حاسمة نحو تحقيق السلام والاستقرار في السودان.





