الجيش السوداني والدعم السريع يعلنان السيطرة على مناطق بشمال وجنوب كردفان

في ختام عام 2025، تتصاعد حدة الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في عدة مناطق بالبلاد، خاصة في ولايتي شمال وجنوب كردفان. هذه المعارك المستمرة تؤدي إلى تغييرات متسارعة في السيطرة على الأرض، وتفاقم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان. وتتطابق هذه التطورات مع استمرار الحرب الأهلية التي تعصف بالبلاد منذ أبريل 2023، مما يضع الأزمة السودانية في بؤرة الاهتمام الإقليمي والدولي.
أفادت مصادر عسكرية للجزيرة بتنفيذ الجيش السوداني لضربات جوية على مواقع لقوات الدعم السريع في بلدة برنو، شمال غرب كادقلي، في جنوب كردفان، مؤكدة إلحاق خسائر بها. يأتي هذا بعد إعلان الدعم السريع سيطرتها على البلدة، مما يشير إلى تبادل السيطرة المكثف على المناطق الاستراتيجية. وتستمر المعارك الضارية بين الطرفين دون مؤشرات واضحة على قرب حل للأزمة.
تطورات المواجهات في ولايتي كردفان وتأثيرها على الأزمة السودانية
أعلن الجيش السوداني فرض سيطرته على بلدة الحمادي في ولاية جنوب كردفان بعد معارك عنيفة. وقد نشرت عناصر من الجيش مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهرهم يتجولون داخل البلدة. تقع الحمادي على بعد حوالي 50 كيلومترًا من مدينة الدبيبات، وهي نقطة وصل رئيسية بين ولايتي شمال وجنوب كردفان.
هذه السيطرة على الحمادي تأتي بعد فترة شهدت سيطرة متبادلة على البلدة، حيث كان الجيش قد سيطر عليها سابقًا لمدة أسبوعين قبل استعادة الدعم السريع لها في نهاية مايو. يبرز هذا التنافس على السيطرة على المناطق الحيوية كجزء أساسي من استراتيجية الطرفين في الصراع السوداني.
في سياق متصل، أعلن الجيش استعادة السيطرة على منطقتي كازقيل والرياش في ولاية شمال كردفان. من جانبها، أعلنت قوات الدعم السريع، بالتحالف مع “الحركة الشعبية” استيلاءها على منطقة الكويك في ولاية جنوب كردفان. هذه الاعلانات المتضاربة تعكس تعقيد الوضع الميداني وصعوبة التحقق المستقل من المعلومات.
الأبعاد الإنسانية للأزمة
تتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان مع استمرار القتال. يعاني ملايين السودانيين من نقص الغذاء والدواء والمياه، و يواجهون صعوبات جمة في الحصول على الرعاية الصحية الأساسية. وتعد ولايات دارفور وإقليم كردفان من بين المناطق الأكثر تضرراً، حيث يشهدان نزوحاً واسع النطاق للسكان.
وفي محاولة لتخفيف المعاناة، أعلنت السلطات السودانية تمديد فتح معبر أدري الحدودي مع تشاد أمام دخول المعونات الإنسانية لمدة ثلاثة أشهر إضافية، تبدأ من مطلع عام 2026. يأتي هذا القرار تأكيدًا لالتزام الحكومة بضمان وصول المساعدات للمحتاجين والعمل مع المنظمات الإنسانية الدولية.
يذكر أن الحكومة السودانية كانت قد أغلقت معبر أدري في يوليو 2024، بدعوى استخدامه في تهريب الأسلحة إلى قوات الدعم السريع. لكنها عادت لفتحه في أغسطس 2024، استجابة لطلب من الأمم المتحدة، للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية. وتقول الأمم المتحدة أن المساعدات الإنسانية في السودان ضرورية لإنقاذ حياة الملايين.
مستقبل الأزمة السودانية
مع نهاية عام 2025، لا تزال الأزمة السودانية في منعطف حرج. تتزايد التقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان وتدهور الأوضاع المعيشية. يظل التحدي الأكبر هو تحقيق وقف إطلاق نار دائم وإطلاق عملية سياسية شاملة لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع. من المتوقع أن تشهد الأشهر القليلة القادمة مزيدًا من الجهود الدولية للضغط على الطرفين للعودة إلى طاولة المفاوضات. ومع ذلك، لا تزال احتمالات التوصل إلى حل سلمي غير مؤكدة، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل السودان واستقراره الإقليمي.





