الجيش السوداني يواصل تقدمه بعد شنه هجمات جديدة ضد قوات الدعم السريع

أحرز الجيش السوداني تقدمًا ميدانيًا جديدًا في ولايتي شمال وغرب كردفان، مستهدفًا مواقع لقوات الدعم السريع في محيط مدينتي الأبيض والنهود. ووفقًا لمصادر عسكرية نقلتها وسائل الإعلام المحلية، فقد شنت القوات الحكومية هجمات مدعومة بقصف مدفعي وطائرات مسيرة، في إطار سعيها لاستعادة السيطرة على المنطقتين. وتأتي هذه التطورات في سياق الصراع المستمر في السودان، حيث يواصل الجيش السوداني جهوده لتطويق قوات الدعم السريع.
الاشتباكات الأخيرة تركزت غرب مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، وفي محور النهود الخوي بغرب كردفان. وتشير التقارير إلى أن هذه الهجمات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد عن قوات الدعم السريع وتعزيز سيطرة الجيش على البنية التحتية الحيوية في المنطقة. وتعتبر ولايتي شمال وغرب كردفان مناطق استراتيجية نظرًا لموقعهما وقربهما من مناطق إنتاج الغذاء.
تطورات الجيش السوداني في كردفان: تفاصيل العمليات العسكرية
ركزت عمليات الجيش السوداني في شمال كردفان على تجمعات قوات الدعم السريع في مناطق العيارة وأبو قعود وأبو سنون وأم صميمة. وقد استخدمت القوات الحكومية ضربات مدفعية ثقيلة لتفكيك هذه التجمعات وإضعاف قدرات الدعم السريع النارية.
في غرب كردفان، استهدفت الهجمات محور النهود الخوي، حيث استخدم الجيش طائرات مسيرة لضرب مواقع الدعم السريع وتدمير آلياتهم. وذكرت المصادر العسكرية أن من بين الأهداف المدمرة شاحنات وقود كانت تستخدم لإمداد قوات الدعم السريع بالذخيرة والموارد اللوجستية.
الخلفية الاستراتيجية للصراع في كردفان
تأتي هذه التطورات بعد أسابيع من القتال العنيف في الخرطوم وولايات أخرى، حيث يحاول الجيش السوداني استعادة السيطرة على المناطق التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع في بداية الصراع. وتعتبر ولايتي شمال وغرب كردفان من بين المناطق القليلة التي لم تشهد سيطرة كاملة لأي من الطرفين المتحاربين.
ولطالما شكلت ولاية شمال كردفان خط إمداد حيويًا لقوات الدعم السريع، بينما تسعى قوات الجيش إلى تأمين الطرق الرئيسية والمناطق الزراعية لحماية المدنيين وضمان استمرار تدفق الغذاء إلى الأسواق. تواجه المنطقة تحديات إنسانية كبيرة بسبب النزوح وقطع الخدمات الأساسية.
تداعيات التقدم العسكري على الوضع الإنساني والأمني
تزامن التقدم العسكري للجيش السوداني مع تدهور الأوضاع الإنسانية في ولايتي شمال وغرب كردفان. فقد أدى القتال إلى نزوح الآلاف من السكان الذين يفتقرون إلى الغذاء والمياه والرعاية الصحية. وتواجه المنظمات الإنسانية صعوبات في الوصول إلى المتضررين بسبب استمرار الاشتباكات.
بالإضافة إلى ذلك، يُثير التصعيد الأمني مخاوف بشأن سلامة المدنيين والبنية التحتية المدنية. ويدعو المراقبون إلى احترام القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين من آثار القتال. وتشير التقارير إلى نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية في المستشفيات المحلية.
ردود فعل إقليمية ودولية
لم يصدر حتى الآن رد فعل رسمي من قوات الدعم السريع على هذه التطورات. ومع ذلك، فقد تزايدت الدعوات الإقليمية والدولية إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى المفاوضات السياسية. وشددت الأمم المتحدة على ضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
وتراقب دول الجوار الوضع في السودان عن كثب، خشية من أن يؤدي استمرار الصراع إلى المزيد من النزوح وعدم الاستقرار الإقليمي. كما أعربت العديد من الدول عن قلقها بشأن تأثير الصراع على الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب. وتشمل المخاوف الرئيسية انتشار الأسلحة الخفيفة والثقيلة.
صرح مسؤولون بالجيش السوداني أن هذه العمليات تأتي في إطار استراتيجية أوسع نطاقًا لاستعادة الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد، مع التركيز على حماية المدنيين والبنية التحتية. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن التصعيد العسكري قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع وتعميق الانقسامات في المجتمع السوداني.
وتشير الأنباء إلى أن الجيش السوداني يخطط لتوسيع نطاق عملياته العسكرية في الأيام القادمة، بهدف تطويق قوات الدعم السريع ومنعها من الحصول على تعزيزات أو إمدادات جديدة. بالتوازي مع ذلك، هناك جهود دبلوماسية جارية لوقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة المزيد من التطورات الميدانية والسياسية، حيث يسعى كل من الطرفين المتحاربين إلى تحقيق مكاسب على الأرض وفي الساحة الدبلوماسية. وينبغي مراقبة الوضع الإنساني عن كثب، وتقديم الدعم اللازم للمتضررين من الصراع.