الجيش السوري يعلن السيطرة على مطار الطبقة وقرى وبلدات في ريف الرقة – أخبار السعودية

أعلن الجيش السوري عن استعادة السيطرة على مطار الطبقة العسكري ومناطق واسعة في ريف الرقة، في تطور هام ضمن العمليات العسكرية الجارية في شمال ووسط البلاد. السيطرة على مطار الطبقة، والتي جاءت بعد معارك مع قوات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني (بي كي كي)، تمثل تقدماً كبيراً للجيش السوري في محاولاته لاستعادة السيطرة على الأراضي التي فقدها خلال سنوات الحرب. العمليات بدأت يوم السبت، وتستمر القوات السورية في التقدم نحو مدينة الرقة.
وتشمل المناطق التي استعاد الجيش السوري السيطرة عليها أيضاً سد المنصورة (سد البعث سابقاً) وبلدتي رطلة والحمام، بالإضافة إلى عدد من القرى والبلدات الأخرى. هذا التقدم يضع الجيش على بعد أقل من خمسة كيلومترات من المدخل الغربي لمدينة الرقة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء السورية (سانا). السيطرة على هذه المواقع الاستراتيجية تأتي في سياق جهود أوسع لاستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.
التقدم السوري نحو الرقة وتداعيات السيطرة على مطار الطبقة
يأتي هذا التقدم بعد سيطرة الجيش السوري على بلدة دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي، ومنطقة الرصافة وقلعتها الأثرية في ريف الرقة الجنوبي. وتشير التقارير إلى أن هذه العمليات العسكرية تهدف إلى تطهير المنطقة من الجماعات المسلحة، بما في ذلك تلك المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، والتي تعتبرها الحكومة السورية جماعة إرهابية. الهدف المعلن هو تأمين البنية التحتية الحيوية مثل السدود والمطارات.
خلفية الصراع في المنطقة
شهدت محافظة الرقة، على غرار باقي مناطق سوريا، صراعاً دموياً منذ اندلاع الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد في عام 2011. بعد فترة من سيطرة تنظيم داعش على المدينة، تمكنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، المدعومة من التحالف الدولي، من طرد التنظيم في عام 2017. ومع ذلك، ظلت المنطقة تشهد توتراً مستمراً بسبب وجود جماعات مسلحة أخرى، بما في ذلك تلك المرتبطة بحزب العمال الكردستاني.
السيطرة على مطار الطبقة لها أهمية استراتيجية كبيرة، حيث يعتبر نقطة انطلاق رئيسية للعمليات العسكرية في المنطقة. كما أنه يمثل رمزاً للسيطرة على الأرض، ويمكن أن يؤثر على معنويات القوات الحكومية وقدرتها على مواصلة التقدم. بالإضافة إلى ذلك، فإن السيطرة على السد تضمن استمرار إمدادات المياه للمناطق الزراعية.
أكدت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أنها فرضت سيطرتها الكاملة على مطار الطبقة، وطردت عناصر حزب «بي كي كي» منه. كما أعلنت عن دخول قواتها إلى عدد من البلدات والقرى المحيطة، بما في ذلك السبخة والغانم العلي وهنيدة والصفصافة، بالإضافة إلى أبو عاصي والجبلي وزور شمر ورجم الغزال. هذه التطورات تعكس قدرة الجيش السوري على استعادة السيطرة على الأراضي المفقودة.
في المقابل، لم يصدر تعليق فوري من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أو حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) على هذه التطورات. ومع ذلك، تشير بعض التقارير إلى أن القوات المنسحبة قد أعادت تجميع صفوفها في مناطق أخرى من ريف الرقة، استعداداً لمواجهة المزيد من التقدم السوري. الوضع على الأرض لا يزال متقلباً ويتطلب متابعة دقيقة.
تأتي هذه التطورات في ظل جهود دولية متزايدة لإيجاد حل سياسي للصراع في سوريا. ومع ذلك، فإن الوضع الميداني المعقد يعيق هذه الجهود، ويجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق شامل يرضي جميع الأطراف. التركيز الحالي ينصب على تأمين المناطق التي استعادها الجيش السوري، وتوفير المساعدات الإنسانية للمدنيين.
السيطرة على مطار الطبقة وريف الرقة تمثل خطوة مهمة في استراتيجية الجيش السوري لاستعادة السيطرة على كامل الأراضي السورية. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه الجيش، بما في ذلك وجود جماعات مسلحة أخرى في مناطق مختلفة من البلاد، والوضع الإنساني المتردي، والتدخلات الخارجية. الوضع في سوريا يتطلب حلاً شاملاً يتضمن جميع الأطراف المعنية.
من المتوقع أن يستمر الجيش السوري في التقدم نحو مدينة الرقة في الأيام القادمة. ومع ذلك، فإن طبيعة المعارك في المناطق الحضرية تجعل من الصعب التنبؤ بالمدة التي ستستغرقها هذه العملية. كما أن مصير المدنيين المحاصرين في المدينة يثير قلقاً بالغاً. المجتمع الدولي مدعو إلى التدخل لضمان حماية المدنيين وتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة. الوضع الأمني والإنساني في المنطقة يتطلب مراقبة دقيقة.
بالإضافة إلى مطار الطبقة، يراقب المراقبون عن كثب تطورات الوضع في محافظة إدلب، آخر معاقل المعارضة السورية. التهديد بشن عملية عسكرية واسعة النطاق في إدلب يثير مخاوف بشأن وقوع كارثة إنسانية. الجهود الدبلوماسية جارية حالياً لمنع هذه العملية، والتوصل إلى اتفاق يضمن حماية المدنيين. الوضع في إدلب يظل نقطة اشتعال رئيسية في الصراع السوري.





