الجيش يعلن منطقة عسكرية شرق حلب وقسد تؤكد التصدي لهجوم بدير الزور

أعلن الجيش السوري اليوم الثلاثاء عن إغلاق منطقتي مسكنة ودير حافر بريف حلب الشرقي، وذلك في تصعيد للتوتر مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). يأتي هذا الإعلان على خلفية اتهامات متبادلة، حيث تتهم دمشق قسد بحشد قوات في المنطقة، بينما تتهم قسد فصائل حكومية بالهجوم على مواقعها في دير الزور. وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن استقرار المنطقة واحتمالية تصاعد المواجهات العسكرية.
وقالت هيئة العمليات العسكرية بالجيش السوري إنها رصدت حشودًا عسكرية تابعة لقسد في مسكنة ودير حافر، بالإضافة إلى عناصر من فصائل معارضة سابقة ومقاتلين من حزب العمال الكردستاني. وأكدت الهيئة أن هذه الحشود تستخدم مسيّرات “إيرانية الصنع” لشن هجمات على المدنيين في مدينة حلب، وهو ما لم تؤكده مصادر مستقلة حتى الآن.
تصعيد التوترات في ريف حلب: قوات قسد والجيش السوري
أصدر الجيش السوري أمراً للمجموعات المسلحة بالانسحاب من مسكنة ودير حافر إلى شرق الفرات، مهدداً باتخاذ “كل ما يلزم” لمنع استخدام المنطقتين كمنطلق لعمليات عسكرية. ويأتي هذا التحرك بعد أيام من سيطرة الجيش السوري على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، والتي كانت تحت سيطرة قسد.
في المقابل، نفت قوات قسد أي حشد عسكري هجومي، مشيرة إلى أن التجمعات في المنطقة كانت تهدف إلى استقبال جرحى الاشتباكات الأخيرة في حلب. وأوضحت قسد أنها ردت على هجوم شنه مسلحون تابعون للحكومة السورية على نقاطها في بلدة أبو حمام بريف دير الزور.
تدمير الجسور وقطع خطوط الإمداد
على صعيد متصل، أفادت مصادر عسكرية بأن قوات قسد قامت بتدمير ثلاثة جسور تربط مناطق سيطرتها بمناطق خاضعة لسيطرة الحكومة السورية في دير حافر. وذكرت قناة الإخبارية السورية الرسمية أن أحد هذه الجسور، وهو جسر قرية أم تينة، تم تفجيره، مما يعيق حركة المدنيين والتجارة بين المنطقتين. يُعتقد أن هذا الإجراء يهدف إلى قطع خطوط الإمداد المحتملة لقوات الحكومة السورية.
الخسائر المدنية وتداعيات الاشتباكات
أدت الاشتباكات الأخيرة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، حيث ارتفعت حصيلة القتلى إلى 24 شخصًا وبلغ عدد الجرحى 129، وفقًا لوكالة الأنباء السورية (سانا). كما تسببت الاشتباكات في نزوح أكثر من 165 ألف شخص من المنطقة، مما أدى إلى أزمة إنسانية متفاقمة.
وتشير التقارير إلى أن هذه الأحداث تأتي في سياق جهود الحكومة السورية لاستعادة السيطرة على المناطق التي كانت تحت سيطرة قسد في شمال وشرق سوريا. وتعتبر هذه المناطق ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة، حيث تسيطر عليها حقول نفط وغاز رئيسية.
مستقبل التوترات بين الجيش السوري وقسد
من المتوقع أن يستمر التوتر بين الجيش السوري وقسد في تصاعد خلال الأيام القادمة، خاصة مع استمرار الاتهامات المتبادلة وتصاعد الخطاب الإعلامي. وتعتبر تطورات الوضع في ريف حلب مؤشراً على احتمالية حدوث مواجهات عسكرية أوسع نطاقاً في المنطقة.
ما يجب مراقبته في الفترة القادمة هو رد فعل قسد على الإجراءات التي اتخذها الجيش السوري، وما إذا كانت ستلجأ إلى التصعيد العسكري أم ستفضل الحلول التفاوضية. كما يجب متابعة أي تحركات عسكرية جديدة من قبل الطرفين، وتقييم تأثيرها على الوضع الإنساني في المنطقة. يبقى الوضع معقداً وغير مؤكد، ويتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة لتجنب المزيد من التصعيد والعنف.




