الحزب الوطني البنغلاديشي يحقق فوزا كاسحا بالانتخابات البرلمانية

أظهرت نتائج أولية لانتخابات برلمانية في بنغلاديش فجر الجمعة فوزًا ساحقًا لتحالف الحزب الوطني البنغلاديشي، مما يمثل تحولًا كبيرًا في المشهد السياسي للبلاد. هذه الانتخابات البرلمانية، الأولى منذ انتفاضة 2024 التي أطاحت برئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة، شهدت إقبالًا لافتًا من الناخبين وتوقعات بتغيير جذري في الحكم. وتشير النتائج إلى حصول التحالف على أغلبية ساحقة في البرلمان.
وبحسب القناتين التلفزيونيتين “جامونا” و”سوموي”، حصد التحالف الذي يقوده الحزب الوطني البنغلاديشي 209 مقاعد من أصل 300 في البرلمان، ما يمنحه أغلبية الثلثين. ويقود الحزب طارق رحمن، نجل رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء والرئيس الأسبق ضياء الرحمن، وهو المرشح الأبرز لتولي رئاسة الحكومة. ودعا الحزب أنصاره إلى الامتناع عن الاحتفالات وتنظيم صلوات من أجل رفاه البلاد.
الاقتراع الأول والنتائج الأولية
جرت الانتخابات البرلمانية يوم الخميس بعد أشهر من اضطرابات شهدتها البلاد، قادها شبان من جيل “زد” وطالبوا بتغيير سياسي. وقد سجلت نسبة مشاركة عالية، رجحت وسائل الإعلام المحلية أنها تجاوزت 60%، مقارنة بـ42% في الانتخابات السابقة عام 2024. شارك في هذه الانتخابات أكثر من ألفي مرشح، يمثلون عددًا كبيرًا من المستقلين، وتنافس ما لا يقل عن 50 حزبا، وهو رقم قياسي.
مشاركة واسعة وتحديات تنظيمية
واجهت لجان الانتخابات تحديات لوجستية بسبب العدد الكبير من المرشحين والمقترعين. ومع ذلك، سارت عملية التصويت بشكل عام بسلاسة، مع وجود مراقبين دوليين لضمان الشفافية والنزاهة. أفادت تقارير بوقوع بعض الحوادث الأمنية الطفيفة، لكنها لم تؤثر بشكل كبير على سير العملية الانتخابية.
تعهد المعارضة والاستفتاء الدستوري
حل تحالف حزب الجماعة الإسلامية في المرتبة الثانية بـ68 مقعدًا، وأقر زعيمه شفيق الرحمن بالهزيمة، متعهدًا بممارسة “سياسة إيجابية” وعدم تبني معارضة شكلية. أما حزب المواطنين الوطني، الذي يضم ناشطين شبابًا شاركوا في الاحتجاجات ضد حسينة، فقد فاز بخمسة مقاعد فقط. في المقابل، مُنع حزب رابطة عوامي، بزعامة حسينة، من خوض الانتخابات، واعتبرت الاقتراع “مسرحية محكمة” وطالبت بإلغائه.
وتزامنت الانتخابات البرلمانية مع استفتاء على إصلاحات دستورية تهدف إلى تعزيز الديمقراطية والاستقرار السياسي. تشمل هذه الإصلاحات إنشاء حكومة انتقالية محايدة خلال فترات الانتخابات، وتحويل البرلمان إلى مجلسين، وزيادة تمثيل النساء، وتعزيز استقلال القضاء، وفرض حد أقصى لولايتين لرئيس الوزراء. تشير التقارير الأولية إلى أن نحو 73% من المشاركين صوتوا بالموافقة على هذه الإصلاحات.
الآثار المحتملة للإصلاحات الدستورية
إذا تم اعتماد الإصلاحات الدستورية، فقد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في النظام السياسي في بنغلاديش. من شأن إنشاء حكومة انتقالية محايدة أن يضمن إجراء انتخابات أكثر نزاهة وشفافية في المستقبل. كما أن زيادة تمثيل النساء وتعزيز استقلال القضاء سيعززان الديمقراطية وحقوق الإنسان. ومع ذلك، لا يزال هناك جدل حول بعض جوانب الإصلاحات، مثل تحويل البرلمان إلى مجلسين.
من المتوقع أن يعلن رئيس المفوضية الانتخابية النتائج الرسمية للانتخابات والاستفتاء خلال الأيام القليلة القادمة. وستشكل هذه النتائج نقطة تحول في تاريخ بنغلاديش، وستحدد مسار البلاد في السنوات القادمة. يبقى أن نرى كيف ستتعامل الحكومة الجديدة مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد، وكيف ستنفذ الإصلاحات الدستورية التي أيدها الشعب.





