Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تكنولوجيا

الحكومة الأميركية تُعدِّل قواعد تصدير شرائح الذكاء الاصطناعي إلى الصين

أعلنت الحكومة الأمريكية عن مجموعة جديدة من القواعد المنظمة لتصدير رقائق الذكاء الاصطناعي من شركتي “إنفيديا” (Nvidia) و”إيه إم دي” (AMD) إلى الصين، مما يمثل تحولاً ملحوظاً في سياسات التصدير التكنولوجية. تأتي هذه القواعد بعد فترة من القيود الصارمة التي استهدفت منع وصول التكنولوجيا المتقدمة إلى بكين، وتسعى إلى تحقيق توازن بين الأمن القومي الأمريكي والحفاظ على حصة الشركات الأمريكية في السوق الصينية المتنامية. وقد أعلنت وزارة التجارة الأمريكية عن هذه التغييرات في وقت متأخر من يوم الاثنين، وفقاً لتقارير وكالة “بلومبيرغ”.

تعتمد الآلية الجديدة على مراجعة طلبات التصدير بشكل فردي، بدلاً من الرفض القاطع الذي كان سائداً في السابق. يهدف هذا الإجراء إلى تقييم المخاطر المحتملة لكل صفقة على حدة، مع الأخذ في الاعتبار احتياجات الشركات الأمريكية وأولوياتها. ومع ذلك، تضع القواعد الجديدة شروطاً صارمة لضمان عدم تأثير هذه الصادرات على القدرات التكنولوجية للولايات المتحدة.

تأثير القواعد الجديدة على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي

أحد الشروط الرئيسية هو ضمان عدم حدوث نقص في المعروض من الرقائق للشركات الأمريكية نتيجة لتصديرها إلى الصين. يجب على “إنفيديا” و”إيه إم دي” إثبات أن الإنتاج المخصص للعملاء الصينيين لن يؤثر سلبًا على قدرتهما على تلبية طلبات الشركات المحلية. هذا يعني أن الشركات الأمريكية ستظل تتمتع بالأولوية في الحصول على أحدث التقنيات.

بالإضافة إلى ذلك، تتطلب القواعد الجديدة من الشركات المستوردة الصينية إجراء فحص أمني شامل، بما في ذلك عمليات “اعرف عميلك” (KYC) لضمان عدم استخدام الرقائق في أنشطة تتعارض مع المصالح الأمنية للولايات المتحدة. وستقوم الولايات المتحدة أيضًا باختبار الرقائق المُصدَّرة للتأكد من مطابقتها للمواصفات المعلنة، وذلك من خلال شركات خارجية مُعتمدة.

شروط إضافية على الشركات المُصدِّرة

وفقًا لتقرير صادر عن صحيفة “ذا ريجستر” البريطانية، تُلزم القواعد الجديدة الشركات المُصدِّرة بأن لا تتجاوز شحناتها إلى الصين 50% من إجمالي الشحنات المخصصة للشركات الأمريكية. كما يجب على “إنفيديا” و”إيه إم دي” تقديم قائمة بالشركات التي تنوي التعامل معها في الصين، مع التركيز بشكل خاص على تلك الموجودة أو الخاضعة لسيطرة دول مثل بيلاروسيا وكوبا وإيران وكوريا الشمالية وروسيا وفنزويلا.

هذه القواعد تفتح الباب أمام تصدير رقائق “إتش 200” (H200) عالية الأداء إلى الصين، والتي كانت محظورة سابقًا. وقد أجبر هذا الحظر “إنفيديا” على تطوير شريحة بديلة أضعف، وهي “إتش 20” (H20)، لتلبية الطلب الصيني. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة لا تعني رفع جميع القيود، بل تخفيفها بشكل مشروط.

أكدت شركة “إيه إم دي” التزامها الكامل بتطبيق هذه القواعد الجديدة، وفقًا لبيان رسمي نقلته وكالة “بلومبيرغ”. وتشير هذه الاستجابة إلى أن الشركة ترى في هذه القواعد فرصة للمشاركة في السوق الصينية مع الالتزام بالمتطلبات الأمريكية.

في المقابل، تشير تقارير من وكالة “رويترز” إلى أن مسؤولي الجمارك الصينيين قد أبلغوا الشركات المحلية بأن استيراد رقائق “إتش 200” من “إنفيديا” لا يزال غير مسموح به. وقد حثوا الشركات الصينية على الاعتماد على البدائل المحلية، مثل رقائق “هواوي” والشركات الأخرى التي تعمل على تطوير تقنيات مماثلة. هذا الموقف المتناقض يثير تساؤلات حول فعالية القواعد الجديدة.

يأتي هذا الإعلان في الوقت الذي كشفت فيه “إنفيديا” عن أحدث حواسيبها الخارقة المصممة خصيصًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والمعروفة باسم “روبين”، خلال فعاليات “سي إي إس 2026”. هذا التوقيت يعكس سعي الشركة إلى تعزيز مكانتها في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي، مع مراعاة التحديات الجيوسياسية.

لم تشهد أسهم “إيه إم دي” و”إنفيديا” رد فعل كبير على هذه الأنباء، مما يشير إلى أن المستثمرين لا يزالون متشككين بشأن تأثير هذه القواعد على المدى الطويل. قد يعكس هذا التشكيك المخاوف بشأن قدرة الشركات الأمريكية على المنافسة في السوق الصينية في ظل القيود المفروضة، بالإضافة إلى احتمال رد فعل الصين على هذه الإجراءات. كما أن تطور التكنولوجيا الصينية بوتيرة سريعة قد يقلل من اعتماد الشركات الصينية على الرقائق الأمريكية.

من المتوقع أن تواصل وزارة التجارة الأمريكية مراجعة هذه القواعد وتعديلها بناءً على التطورات في السوق والاحتياجات الأمنية. يجب على الشركات المعنية مراقبة هذه التطورات عن كثب والتكيف معها لضمان الامتثال وتجنب أي عقوبات محتملة. كما يجب مراقبة رد فعل الصين على هذه القواعد، وما إذا كانت ستتخذ إجراءات انتقامية أو ستسعى إلى إيجاد حلول دبلوماسية. الوضع لا يزال متقلباً ويتطلب حذرًا وتقييمًا مستمرًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى