الحكومة اللبنانية تطلب من الجيش خطة لحصر السلاح شمال الليطاني

طلب مجلس الوزراء اللبناني من قيادة الجيش وضع خطة مفصلة لحصر السلاح في منطقة شمال نهر الليطاني، وذلك في إطار الجهود المتواصلة لتعزيز سلطة الدولة واستقرار الأمن القومي. يأتي هذا القرار وسط توترات إقليمية مستمرة وتحديات داخلية تتعلق بمسألة السلاح غير الشرعي، وعلى رأسها حصر السلاح في لبنان. وقد أثار هذا التوجيه ردود فعل متباينة داخل الحكومة، مع اعتراض من وزراء يمثلون حزب الله.
يُعد هذا التكليف خطوة هامة في سلسلة الإجراءات التي تتخذها الحكومة اللبنانية لفرض سيطرتها على الأراضي اللبنانية، بعد إعلان الجيش تحقيق أهداف المرحلة الأولى من خطة مماثلة جنوب نهر الليطاني. ووفقاً للبيانات الرسمية، تهدف الخطة إلى منع الجماعات المسلحة من إعادة بناء قدراتها، ومعالجة التحديات الأمنية الناجمة عن الذخائر غير المنفجرة والأنفاق.
الخطة الجديدة لحصر السلاح: تفاصيل وتحديات
أكد الجيش اللبناني في بيان سابق أن العمل في جنوب الليطاني مستمر، مع التركيز على تثبيت السيطرة الحكومية ومعالجة المخاطر الأمنية. ومع ذلك، يشير الجيش إلى أن استمرار الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية يعيق عملية بسط سلطة الدولة بشكل كامل. يضاف إلى ذلك، استمرار إسرائيل في احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية، بما في ذلك خمس تلال في الجنوب، وهو ما يعتبر انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
ردود فعل إقليمية ودولية
لقد لاقت خطة حصر السلاح ترحيباً من قبل الرئيس اللبناني ورئيسي الحكومة والبرلمان، الذين يرون فيها تعزيزاً لدور الدولة في حفظ الأمن. في المقابل، أعربت إسرائيل عن شكوكها في فعالية الخطة، وقالت إنها “غير كافية” للتعامل مع التهديد الذي تمثله قوات حزب الله. كما أبدت جهات إقليمية أخرى اهتماماً بالخطة، مع اختلاف في وجهات النظر حول مدى تأثيرها على الاستقرار الإقليمي.
وتأتي هذه الجهود في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، مما يزيد من أهمية استعادة الاستقرار والأمن. يتطلب الأمن في لبنان معالجة شاملة للتحديات الداخلية والخارجية، وتعزيز التعاون بين جميع الأطراف السياسية والأمنية.
اعتراض حزب الله ومخاوفه
رفض حزب الله بشكل قاطع أي خطة لنزع سلاحه، معتبراً أن ذلك سيضعف لبنان في مواجهة التهديدات الإسرائيلية. ويرى الحزب أن سلاحه هو جزء لا يتجزأ من استراتيجية الدفاع عن لبنان، ويطالب بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة أولاً. وهذا الموقف يمثل تحدياً رئيسياً أمام تنفيذ خطة حصر السلاح، ويتطلب حواراً سياسياً مكثفاً للوصول إلى حلول مقبولة للجميع.
من الجانب الآخر، يرى البعض أن وجود سلاح غير قانوني داخل لبنان يهدد الاستقرار ويؤثر على صورة البلاد على الساحة الدولية. ويرون أن حصر السلاح في يد الدولة هو خطوة ضرورية لتحقيق السلم الأهلي وتعزيز سيادة القانون. تشمل هذه المخاوف انتشار الأنشطة غير القانونية مثل تهريب الأسلحة، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني.
يواجه الجيش اللبناني صعوبات لوجستية وأمنية في تنفيذ خطة حصر السلاح، خاصة في المناطق الحدودية الوعرة. بالإضافة إلى ذلك، هناك تحديات سياسية واجتماعية تتعلق بكسب ثقة السكان المحليين وتعاونهم مع الجيش. وقد تتطلب الخطة دعماً لوجستياً وتقنياً إضافياً من الدول الصديقة لضمان نجاحها.
وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار، من خلال تنفيذ غارات جوية متكررة على الأراضي اللبنانية. تأتي هذه الغارات في سياق التوتر الإقليمي المتصاعد، وتزيد من صعوبة تحقيق الاستقرار في المنطقة. وهذا يشكل تحدياً إضافياً لقدرة الجيش اللبناني على تنفيذ خطته بشكل كامل.
من بين التحديات الثانوية التي تواجه تنفيذ هذه الخطة هي مسألة الاستقرار السياسي في لبنان. فالخلافات السياسية العميقة بين مختلف الأطراف تعيق اتخاذ القرارات الحاسمة وتنفيذ الإصلاحات الضرورية.
تعتبر خطة حصر السلاح في لبنان مبادرة معقدة تتطلب جهوداً متواصلة وتعاوناً بين جميع الأطراف. ومن المتوقع أن يتم تقديم خطة تفصيلية من قبل قيادة الجيش لمجلس الوزراء في شهر فبراير/شباط المقبل، لمناقشتها واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها. يبقى من المبكر تحديد مدى نجاح هذه الخطة، ولكنها تمثل خطوة هامة في مسيرة لبنان نحو الاستقرار والأمن. وستراقب الأوساط المحلية والإقليمية عن كثب تطورات هذا الملف، والتفاعلات السياسية والأمنية التي ستترتب عليه.





