الدفاع السورية تعلن إصابة 3 عسكريين بهجوم لـ”قسد” وتتوعد بالرد

أفادت وزارة الدفاع السورية بإصابة ثلاثة جنود جراء هجوم نفذته قوات سوريا الديمقراطية (قسد) باستخدام طائرات مسيرة على حاجز للشرطة العسكرية في ريف حلب الشرقي. يأتي هذا الهجوم في سياق تصاعد التوترات بين الجانبين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المفاوضات الجارية لدمج القوات العسكرية، وعملية تحقيق الاستقرار في المنطقة، وأهمية قسد ودورها في مكافحة الإرهاب.
وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية إن الهجوم استهدف الحاجز بالقرب من نقاط انتشار الجيش قرب بلدة دير حافر، مما أدى أيضًا إلى تلف آليتين. وأكدت الوزارة أن الجيش السوري سيردّ على هذا الاعتداء “بالطريقة المناسبة”، دون تحديد متى وكيف سيتم ذلك.
تصاعد التوترات وتأثيرها على مفاوضات دمج القوات
لا يمثل هذا الهجوم الحادثة الأولى من نوعها؛ فقد أسقطت قوات الجيش السوري في وقت سابق، في 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، طائرات مسيرة “معادية” تابعة لقسد فوق مواقعها في سد تشرين بريف حلب الشرقي. وتأتي هذه الأحداث في ظل حالة من الجمود في مفاوضات دمج قوات قسد في الجيش السوري، وهي عملية كان من المفترض أن تكتمل بنهاية عام 2023، ثم تم تمديدها لاحقًا.
وفي المقابل، دافعت قسد عن هجومها، معتبرةً أنه حق طبيعي للدفاع عن مقاتليها رداً على ما وصفته بالقصف العشوائي على دير حافر من قبل فصائل مرتبطة بالحكومة السورية. هذا التبرير يعكس استمرار حالة عدم الثقة المتبادلة بين الطرفين، ويضعف الآمال في التوصل إلى اتفاق شامل ينهي حالة التوتر الحالية.
نتائج غير حاسمة للاجتماعات الأخيرة
عقدت قسد، يوم الأحد الماضي، اجتماعات مع الحكومة السورية في دمشق، ترأسها قائدها مظلوم عبدي، بهدف بحث ملف دمج القوات العسكرية. ومع ذلك، أشارت مصادر إعلامية سورية إلى أن هذه الاجتماعات لم تحقق “نتائج ملموسة”. وأوضحت قسد أنها اتفقت مع الحكومة السورية على مواصلة الاجتماعات والمتابعة ضمن مسار منظم، مع التأكيد على الحاجة إلى مزيد من الوقت والتفاهم للوصول إلى حلول نهائية.
اتفاق العاشر من مارس والتعثر في التنفيذ
يأتي هذا الجمود في التنفيذ بعد توقيع اتفاق في العاشر من مارس/آذار الماضي بين الرئيس السوري والرئيس المشترك لقسد، يهدف إلى دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا تحت إشراف الدولة. شمل الاتفاق فتح المعابر والمطارات وحقول النفط والغاز، بالإضافة إلى التأكيد على وحدة الأراضي السورية. ومع ذلك، يماطل تنظيم قسد في تنفيذ بنود الاتفاق، مما أثار استياءً في دمشق ومخاوف من استمرار الوضع الحالي.
عمليات أمنية ضد تنظيم الدولة
على صعيد آخر، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن قيام وحدات الأمن الداخلي في ريف دمشق، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، بعملية أمنية في بلدة العادلية، جنوب دمشق. وأوضحت الوزارة أن العملية استهدفت أحد عناصر تنظيم الدولة الإرهابي، وأسفرت عن القبض عليه، وضبط حزام ناسف وأسلحة وذخائر كانت مُعدة لتنفيذ عمليات إرهابية. وقد تمكنت القوات الأمنية من العثور على مواد رقمية تثبت تورط العنصر المقبوض عليه في التخطيط لأعمال إرهابية، وهو ما يؤكد استمرار خطر تنظيم الدولة في المنطقة.
وتأتي هذه العملية في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الحكومة السورية لمكافحة الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد. كما تبرز أهمية التعاون الأمني بين مختلف الأجهزة السورية في مواجهة هذا التحدي، وتؤكد على تصميم القيادة السورية في القضاء على تنظيم الدولة والقضاء على أي تهديد للأمن القومي.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين الحكومة السورية وقسد في الأشهر القادمة، لكن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي تظل محدودة في ظل استمرار حالة عدم الثقة و التصعيد المتبادل. ويراقب المراقبون عن كثب تطورات الوضع على الأرض، وردود الأفعال الإقليمية والدولية، وتأثيرها على مستقبل سوريا. بالإضافة إلى ذلك، من المحتمل أن تستمر العمليات الأمنية ضد تنظيم الدولة في ريف دمشق ومناطق أخرى من البلاد، في محاولة للحد من قدرته على تنفيذ هجمات إرهابية.





