Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخر الاخبار

الدنمارك تودّع البريد الورقي بعد 400 عام من الرسائل التقليدية – أخبار السعودية

أعلنت شركة البريد الدنماركية الحكومية “بوست نورد” عن إنهاء خدمة البريد العام بشكل رسمي، بعد تسليم آخر رسالة ورقية، لتصبح الدنمارك أول دولة في العالم تتخلى عن هذا النظام التقليدي. يأتي هذا القرار بعد تراجع كبير في استخدام البريد التقليدي، وتزايد الاعتماد على وسائل الاتصال الرقمية، مثيراً تساؤلات حول مستقبل خدمات البريد في دول أخرى.

وقد جرى هذا التحول في جميع أنحاء البلاد، ابتداءً من إزالة صناديق البريد العامة في يونيو الماضي. وتولت شركة “DAO” الخاصة مهمة جمع المراسلات المتبقية من خلال أكشاك مخصصة داخل المتاجر، بينما ركزت “بوست نورد” على توصيل الطرود الناتجة عن النمو المتزايد للتجارة الإلكترونية.

تأثير التحول الرقمي على البريد التقليدي في الدنمارك

يعود السبب الرئيسي وراء هذا القرار إلى الانخفاض الهائل في حجم المراسلات الورقية، الذي تجاوز 90% منذ عام 2000، وفقًا لبيانات شركة “بوست نورد”. هذا التراجع يعكس التحول العالمي نحو الاتصالات الإلكترونية، مثل البريد الإلكتروني والرسائل النصية ووسائل التواصل الاجتماعي. وبالتالي، أصبحت تكلفة الحفاظ على نظام البريد العام باهظة مقارنة بالطلب المتضائل عليه.

وبدأت بوست نورد في التخطيط لإنهاء الخدمة منذ عدة سنوات، مع التركيز على الاستدامة المالية والتكيف مع متطلبات السوق المتغيرة. وقد تم بيع حوالي 1500 صندوق بريد قديم لصالح المؤسسات الخيرية، مما يوفر فرصة لإعادة استخدام هذه الهياكل بنيةً مفيدة للمجتمع.

تحديات تواجه الفئات العمرية الكبيرة والمهمشة

أثار هذا القرار مخاوف لدى بعض الجهات، خاصةً جمعيات حقوقية مثل “دين إيج”، بشأن التحديات التي قد تواجه كبار السن والأفراد الذين يفتقرون إلى المهارات الرقمية. يعتمد هؤلاء الأفراد بشكل كبير على البريد التقليدي لتلقي الفواتير والمراسلات الحكومية والأخبار الشخصية.

وتشير تقارير إلى أن بعض المواطنين قد يجدون صعوبة في الوصول إلى أكشاك “DAO” لجمع مراسلاتهم، أو قد يواجهون تحديات في استخدام الخدمات الرقمية البديلة. وناشدت “دين إيج” الحكومة الدنماركية بوضع خطط لضمان وصول هذه الفئات إلى المعلومات والخدمات الأساسية.

رمزية القرار التاريخي

يمثل إنهاء خدمة البريد العام في الدنمارك نهاية حقبة تاريخية. لقد كان البريد التقليدي جزءًا لا يتجزأ من الحياة الاجتماعية والثقافية في البلاد لأكثر من 400 عام. حتى أن مبنى البريد المركزي التاريخي في كوبنهاغن، الذي يعود بناؤه إلى عام 1912، قد تم تحويله إلى فندق فاخر، الأمر الذي يعكس نهاية هذه المرحلة.

يعتبر هذا التحول رمزاً للتقدم التكنولوجي وتأثيره على العادات والتقاليد المجتمعية. ويرى البعض أنه دليل على قدرة الدول على التكيف مع المتغيرات العالمية وتبني حلول مبتكرة لتلبية احتياجات مواطنيها.

ومع ذلك، يثير هذا القرار أيضًا تساؤلات حول دور البريد التقليدي في المستقبل، واحتمالية قيام دول أخرى باتخاذ خطوات مماثلة. ففي العديد من البلدان، لا يزال البريد التقليدي يلعب دورًا هامًا في توصيل مجموعة واسعة من المراسلات والطرود، على الرغم من تزايد المنافسة من شركات الشحن الخاصة.

لتوضيح الأمر، فإن الحكومة الدنماركية أكدت أنها ستواصل دعم توصيل الطرود وخدمات البريد الأساسية الأخرى، مع التركيز على الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتطوير خدمات بريدية أكثر كفاءة وفعالية من حيث التكلفة.

بالإضافة إلى ذلك، يتم النظر في حلول بديلة لتعويض خدمات البريد التقليدي الملغاة، مثل توفير نقاط خدمة مخصصة لكبار السن وتقديم تدريب على المهارات الرقمية.

يشهد قطاع خدمات البريد تحولات جذرية في جميع أنحاء العالم، مدفوعة بالتقدم التكنولوجي وتغير سلوك المستهلكين. وتشير التوقعات إلى أن هذه التحولات ستستمر في السنوات القادمة، مما قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في الطريقة التي نتلقى بها المراسلات والطرود.

وتبقى الدنمارك في موقع الريادة في هذا المجال، حيث من المتوقع أن تواصل استكشاف حلول مبتكرة لتلبية احتياجات مواطنيها في العصر الرقمي. وسيكون من المهم متابعة التطورات في هذا القطاع لمعرفة ما إذا كانت دول أخرى ستحذو حذو الدنمارك في إنهاء خدمة البريد العام، أو أنها ستجد طرقًا للاحتفاظ بهذا النظام التقليدي مع التكيف مع المتغيرات الحديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى