Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخر الاخبار

الدويري: هكذا يخطط الجيش السوري لمعركة غرب الفرات

أعلن الجيش السوري عن اعتبار مناطق دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي منطقة عسكرية مغلقة، في خطوة يراها مراقبون تمثل بداية لعملية ميدانية تهدف إلى فرض نهر الفرات كفاصل طبيعي مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). يأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد التوترات بين الطرفين وتبادل الاتهامات بانتهاك مناطق النفوذ، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة. هذه الخطوة تعتبر تطوراً هاماً في الوضع العسكري في سوريا.

ويرى خبراء عسكريون أن هذه الإجراءات تأتي في سياق سعي الجيش السوري لتعزيز سيطرته على المناطق المحيطة بمدينة حلب، وتأمين طرق الإمداد، وتقليل التهديدات الأمنية التي قد تنطلق من مناطق نفوذ قسد. وتشمل هذه التهديدات، وفقاً لتقارير، الهجمات المتزايدة باستخدام الطائرات المسيّرة. الهدف المعلن هو حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

الوضع الميداني وتصعيد التوترات

أفاد مراسل الجزيرة صهيب الخلف بتصاعد التوتر في ريف حلب الشرقي، مشيراً إلى أن قسد بدأت بتدمير الجسور على القنوات النهرية بالقرب من دير حافر. هذه الخطوة، بحسب المراسل، تعكس استعداداً لمواجهة محتملة مع الجيش السوري الذي عزز انتشاره في المنطقة. وتشير التقارير إلى وصول تعزيزات كبيرة للجيش السوري إلى محيط دير حافر ومسكنة.

وتتركز الجبهة المشتعلة بين الطرفين على امتداد المنطقة الغربية لنهر الفرات، وتشمل نقاطاً رئيسية مثل دير حافر، ومسكنة، والقواص، والبابيري، بالإضافة إلى محيط سد تشرين. الجيش السوري اتهم قسد باستهداف نقاطه في محيط السد، مما يؤكد على اتساع نطاق التوتر.

وبحسب تحليل عسكري، فإن السيطرة على دير حافر ومسكنة والطبقة (بريف الرقة الغربي) تعتبر ضرورية لعمليات الجيش السوري. هذه النقاط تقع جنوب وغرب الفرات، وتساعد على منع قسد من إنشاء جيب واسع يفتقر إلى أي مانع طبيعي.

أهمية دير حافر الاستراتيجية

تعتبر دير حافر نقطة انطلاق هامة للهجمات الجوية، نظراً لقربها من مدينة حلب (حوالي 56 كيلومتراً). كما أن المسافات بين دير حافر ومسكنة والطبقة قصيرة نسبياً، مما يمنحها قيمة تعبويّة عالية في أي عملية عسكرية. هذا القرب يسمح بنقل القوات والإمدادات بسرعة وكفاءة.

مناورة عسكرية أم اشتباك مباشر؟

يرى الخبراء أن العمليات العسكرية الحالية تختلف عن المعارك التي شهدتها الأحياء السكنية في الماضي. المسافة الممتدة بين حلب والرقة (حوالي 150 كيلومتراً) تفرض على الجيش السوري اعتماد أسلوب المناورة العسكرية وفرض الطوق، بدلاً من الاقتحام المباشر. هذا الأسلوب يهدف إلى عزل قسد وتقليل الخسائر في الأرواح.

ويشير المحللون إلى أن تطويق دير حافر أو مسكنة قد يؤدي إلى إنهاء خيارات قسد الدفاعية، خاصة مع إغلاق الطرق المؤدية من دير الزور شمالاً. الكثافة السكانية المحدودة في هذه المناطق تقلل أيضاً من كلفة الاشتباك المباشر.

الوضع العسكري في سوريا يتطلب من الجيش السوري حشد القوة وتوجيهها نحو أهداف محددة، بينما تضطر قسد إلى تشتيت قواتها على جبهة واسعة. هذا التشتت يضعف قدرة قسد على الدفاع عن مناطقها.

الخلفية السياسية والعسكرية

من دمشق، أفاد مراسل الجزيرة ميلاد فضل بأن إعلان المنطقة العسكرية جاء في سياق تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة باتجاه حلب. واتهم الجيش السوري قسد بإرسال تعزيزات تضم عناصر من حزب العمال الكردستاني وفلول النظام السابق. هذه الاتهامات تزيد من حدة التوتر وتجعل من الصعب التوصل إلى حل سياسي.

وأضاف فضل أن هيئة العمليات العسكرية السورية دفعت بتعزيزات إضافية خلال الأيام الماضية، وطلبت من الأهالي الابتعاد عن مواقع قسد العسكرية. الجيش السوري أكد أنه لن يسمح بانطلاق أي تهديد من دير حافر أو مسكنة باتجاه مدينة حلب. هذا التحذير يوضح عزم الجيش السوري على حماية المدينة.

نظرة مستقبلية

من المتوقع أن يستمر الجيش السوري في تعزيز انتشاره في ريف حلب الشرقي، وأن يحاول فرض سيطرته على المناطق المحيطة بنهر الفرات. في الوقت نفسه، من المرجح أن تحاول قسد الحفاظ على مواقعها، وربما الرد على أي تحركات عسكرية سورية. المفاوضات السياسية بين الطرفين لا تزال متعثرة، مما يزيد من خطر التصعيد العسكري. المستقبل القريب سيشهد على الأرجح مزيداً من التوتر والترقب، مع احتمال حدوث اشتباكات متفرقة. الوضع الإنساني في المنطقة يتطلب مراقبة دقيقة، خاصة مع احتمال نزوح المدنيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى