الذهب عند أعلى مستوى في أسبوعين والنفط يستقر

ارتفعت أسعار الذهب اليوم الأربعاء إلى أعلى مستوى لها في أسبوعين، مدفوعة بتوقعات متزايدة بأن يقوم البنك المركزي الأميركي (الفيدرالي) بخفض أسعار الفائدة في اجتماعه القادم في ديسمبر/ كانون الأول. يأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع بيانات اقتصادية أميركية أظهرت تباطؤاً في مبيعات التجزئة، مما زاد من الضغط على الدولار الأمريكي ورفع جاذبية الذهب كملاذ آمن.
سجل الذهب الفوري ارتفاعاً بنسبة 0.7% ليصل إلى 2323.41 دولاراً للأوقية (الأونصة) خلال تعاملات اليوم، وهو أعلى سعر له منذ 14 نوفمبر/ تشرين الثاني. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركية تسليم ديسمبر بنسبة 0.31% لتصل إلى 2316.70 دولاراً.
تأثير السياسة النقدية الأمريكية على أسعار الذهب
يرى خبراء اقتصاديون أن التوجه نحو تخفيف السياسة النقدية من قبل الفيدرالي يعزز الطلب على الذهب، الذي لا يحمل فائدة، حيث يصبح أكثر جاذبية مقارنة بالسندات والأصول الأخرى ذات العوائد المنخفضة. وأشار تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة “KCM Trade”، إلى أن “التوقعات تتجه الآن نحو خفض أسعار الفائدة في ديسمبر، مدعومة بسلسلة تصريحات تميل إلى تيسير السياسة النقدية من مسؤولي الفيدرالي وبيانات اقتصادية معتدلة، مما يعزز جاذبية الذهب من منظور العائد.”
وقد أظهرت بيانات اقتصادية صدرت أمس الثلاثاء أن مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة ارتفعت بمعدل أقل من المتوقع في شهر سبتمبر/ أيلول، في حين ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.7% خلال العام المنتهي في سبتمبر، مقابل زيادة مماثلة في أغسطس/ آب. هذه البيانات تُفسر على أنها مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الأميركي، مما يدعم السيناريو القائم على خفض أسعار الفائدة.
بالإضافة إلى البيانات الاقتصادية، ساهمت تصريحات حديثة لمسؤولي الفيدرالي في ترجيح كفة خفض أسعار الفائدة. وزاد من هذا التوجه أيضاً انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى لها في شهر.
تراجع الدولار وزيادة جاذبية الذهب
تزامن ارتفاع أسعار الذهب مع انخفاض في قيمة الدولار الأميركي، حيث وصل إلى أدنى مستوى له في أسبوع. ويعود ذلك إلى توقعات المستثمرين بأن المرشح الأوفر حظاً لمنصب رئيس الفيدرالي، كيفن هاسيت، قد يقود سياسة نقدية أكثر تيسيراً. وهذا التوجه، بالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية، يجعل الذهب أقل تكلفة لحاملي العملات الأخرى.
وفي سياق متصل، انخفض صافي واردات الصين من الذهب عبر هونغ كونغ في أكتوبر/ تشرين الأول بنحو 64% مقارنة بشهر سبتمبر/ أيلول. وتعتبر الصين أكبر مستهلك للذهب في العالم، ولهذا الانخفاض تأثير ملحوظ على السوق العالمية.
الأداء العام للمعادن النفيسة
لم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى أيضاً. فقد سجلت الفضة في المعاملات الفورية ارتفاعاً بنسبة 1.5% لتصل إلى 0.72 دولاراً. كما ارتفع البلاتين بنسبة 0.36% ليسجل 980.84 دولاراً، وصعد البلاديوم بنسبة 0.56% ليصل إلى 1134.34 دولاراً.
بينما ارتفعت أسعار الذهب، شهدت أسعار النفط تعافياً طفيفاً بعد أن انخفضت في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى لها في شهر. يأتي هذا الارتفاع على خلفية مؤشرات عن قرب التوصل إلى اتفاق سلام بين أوكرانيا وروسيا، وهو ما قد يؤدي إلى تخفيف العقوبات المفروضة على صادرات الطاقة الروسية.
في الختام، من المتوقع أن تستمر أسعار الذهب في التفاعل مع البيانات الاقتصادية الأميركية وتصريحات الفيدرالي. سيراقب المستثمرون عن كثب تقرير طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الذي سيصدر لاحقاً اليوم، بالإضافة إلى أي تطورات جديدة في ملف خفض أسعار الفائدة. يبقى السوق متقلباً ويتأثر بشكل كبير بالتطورات الجيوسياسية والسياسية والاقتصادية العالمية. تحليل سوق الذهب يتطلب مراقبة دقيقة هذه العوامل المتغيرة.





