الذهب والفضة يقفزان لمستويات غير مسبوقة

شهدت أسواق المعادن الثمينة اليوم الإثنين ارتفاعًا حادًا في أسعار الذهب والفضة، مسجلةً مستويات قياسية جديدة في المعاملات الفورية. يأتي هذا الارتفاع بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد فيها بفرض رسوم جمركية إضافية على بعض الدول الأوروبية على خلفية الخلاف حول قضية السيطرة على جزيرة غرينلاند. وقد أثرت هذه التوترات الجيوسياسية بشكل كبير على أسعار الذهب، مما دفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذ آمن.
سعر الذهب ارتفع بشكل ملحوظ ليصل إلى 4670.01 دولارًا للأوقية في المعاملات الفورية، بينما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 1.8% لتصل إلى 4677 دولارًا. كما شهدت الفضة قفزة كبيرة، حيث ارتفعت بنسبة 4.4% لتصل إلى 93.85 دولارًا للأوقية. هذا الارتفاع يعكس قلق المستثمرين بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي.
تأثير التوترات السياسية على أسعار الذهب
يعزى الارتفاع الكبير في أسعار الذهب بشكل رئيسي إلى تصعيد التوترات التجارية والسياسية بين الولايات المتحدة وأوروبا. تهديد الرئيس ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة أثار مخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي واحتمال حدوث ركود. عادةً ما يُعتبر الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
خلفية قضية غرينلاند
بدأت الأزمة الحالية بعد أن أبدى الرئيس ترامب اهتمامًا بشراء جزيرة غرينلاند، وهي منطقة تابعة لمملكة الدنمارك. رفضت الدنمارك بشكل قاطع هذا العرض، واعتبرته غير جاد. ردًا على ذلك، هدد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية التي تنتقد هذا الموقف. هذه القضية، على الرغم من غرابتها، أثارت مخاوف بشأن استقرار العلاقات عبر الأطلسي.
أداء المعادن الأخرى
لم يقتصر الارتفاع على أسعار الذهب فقط، بل امتد ليشمل المعادن الثمينة الأخرى. سعر البلاتين زاد بنسبة 1.9% ليصل إلى 2373.08 دولارًا للأوقية، في حين ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.5% ليصل إلى 1809 دولارًا للأوقية. يعكس هذا الارتفاع العام توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
بالإضافة إلى ذلك، ساهم ضعف الدولار الأمريكي في تعزيز أسعار المعادن الثمينة. عادةً ما يتحرك الذهب والفضة في اتجاه معاكس للدولار، حيث أن انخفاض قيمة الدولار يجعل المعادن أرخص للمشترين الذين يحملون عملات أخرى. وقد انخفض مؤشر الدولار بشكل طفيف اليوم، مما أدى إلى زيادة الطلب على الذهب.
يُذكر أن أسعار الذهب كانت قد شهدت تقلبات كبيرة خلال الأشهر القليلة الماضية، متأثرةً بعوامل مختلفة مثل التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ومخاوف بشأن النمو الاقتصادي العالمي، وقرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، فإن الارتفاع الحالي يعتبر الأكثر حدة منذ فترة طويلة.
يرى بعض المحللين أن هذا الارتفاع قد يكون مؤقتًا، وأن أسعار الذهب قد تعود إلى الاستقرار إذا تراجعت التوترات السياسية. ومع ذلك، يشير آخرون إلى أن العوامل الأساسية التي تدعم أسعار الذهب لا تزال قائمة، وأن الطلب على الملاذات الآمنة من المرجح أن يستمر في النمو. الاستثمار في المعادن الثمينة مثل الذهب يعتبر وسيلة للتحوط ضد المخاطر الاقتصادية والسياسية.
في سياق متصل، أظهرت بيانات حديثة من معهد الذهب العالمي (World Gold Council) أن الطلب على الذهب في الربع الثاني من العام الحالي ارتفع بنسبة 8% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. يعزى هذا الارتفاع إلى زيادة الطلب من البنوك المركزية والمستثمرين الأفراد. وتشير هذه البيانات إلى أن الذهب لا يزال يحظى بشعبية كبيرة كأصل استثماري.
الاستثمار في الفضة شهد أيضًا زيادة في الاهتمام، حيث يعتبرها البعض بديلاً أرخص للذهب. تستخدم الفضة أيضًا في العديد من الصناعات، مثل الإلكترونيات والطاقة الشمسية، مما يزيد من الطلب عليها. التقلبات في أسعار الفضة قد تكون أكبر من الذهب، مما يجعلها استثمارًا أكثر مخاطرة.
من المتوقع أن تستمر أسواق المعادن الثمينة في مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية عن كثب. أي تصعيد إضافي في التوترات التجارية أو السياسية قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الذهب والفضة بشكل أكبر. في المقابل، قد يؤدي أي انفراج في هذه التوترات إلى انخفاض الأسعار. الوضع الحالي يتطلب الحذر والمتابعة المستمرة.
في الأيام القليلة القادمة، سينصب التركيز على أي رد فعل من جانب الاتحاد الأوروبي على تهديدات الرئيس ترامب. كما ستكون بيانات التضخم والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا ذات أهمية كبيرة. من المقرر أن يعقد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اجتماعًا في وقت لاحق من هذا الشهر، ومن المتوقع أن يناقش فيه أسعار الفائدة والسياسة النقدية. ستؤثر هذه القرارات أيضًا على أسعار الذهب.