الرئاسة اليمنية تدعو الانتقالي لإنهاء القيود على حركة المواطنين إلى عدن

دعت الرئاسة اليمنية، اليوم الأحد، المجلس الانتقالي الجنوبي إلى رفع القيود المفروضة على حركة المواطنين إلى عدن. وتأتي هذه الدعوة في ظل تصاعد التوترات بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، وتحديداً بعد استعادة السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة من قبل قوات درع الوطن. يمثل هذا التطور تحدياً جديداً لجهود تحقيق الاستقرار في اليمن، ويثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين الأطراف المتنازعة.
وأكدت الرئاسة اليمنية أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً للدستور، مشيرةً إلى تقييد حركة القادمين إلى العاصمة المؤقتة عدن واحتجاز المسافرين، بالإضافة إلى تقارير عن اعتقالات واختطافات. وتأتي هذه الأحداث بعد توجيهات الرئيس رشاد العليمي باتخاذ إجراءات صارمة لتأمين المؤسسات والمرافق العامة في حضرموت، عقب سيطرة قوات درع الوطن على المواقع العسكرية والأمنية.
تطورات الأوضاع في عدن وحضرموت: دعوة لإنهاء القيود وضرورة الحوار
أصدرت الرئاسة اليمنية بياناً عبر وكالة الأنباء الحكومية “سبأ” تدعو فيه المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إنهاء فوري وغير مشروط لكل القيود المفروضة على حركة المواطنين إلى عدن. واعتبرت الرئاسة أن هذه القيود تشكل خرقاً للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية، وتقوض السلم الاجتماعي. كما دعت إلى احترام اختصاصات مؤسسات الدولة وتجنب الإجراءات الأحادية التي قد تضر بالمصالح العامة.
سيطرة قوات “درع الوطن” على حضرموت والمهرة
تأتي هذه الدعوة بعد أن تمكنت قوات “درع الوطن”، المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، من السيطرة على المواقع العسكرية والأمنية في محافظتي حضرموت والمهرة، واستعادتها من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي. أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، اكتمال تأمين مديريات الوادي والصحراء، وفقاً لتقارير إعلامية. وفي الوقت نفسه، أفاد التلفزيون اليمني الرسمي بدخول القوات إلى مدينة المكلا وانتشارها في شوارعها.
توجيهات رئاسية لتعزيز الأمن
وكان الرئيس رشاد العليمي قد أصدر توجيهات باتخاذ إجراءات صارمة لتأمين المؤسسات والمرافق العامة وحماية الممتلكات في محافظة حضرموت على وجه الخصوص. وأشار إلى أهمية حماية المؤسسات وردع أي انتهاكات لحقوق الإنسان، داعياً أبناء حضرموت إلى دعم السلطات المحلية والقوات في الحفاظ على السلم الأهلي. كما ناقش الرئيس الوضع في محافظة المهرة، مؤكداً أهمية تسليم المعسكرات والمنشآت السيادية لقوات “درع الوطن” والسلطات المحلية.
وتشير التقارير إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى استعادة سلطة الدولة المركزية في المناطق الجنوبية، التي كانت تحت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي. ومع ذلك، يثير هذا النهج مخاوف بشأن إمكانية اندلاع مواجهات جديدة بين الأطراف المتنازعة. الوضع في اليمن لا يزال معقداً للغاية، ويتطلب حلولاً سياسية شاملة.
المجلس الانتقالي الجنوبي لم يصدر رداً رسمياً فورياً على دعوة الرئاسة اليمنية، ولكن مصادر مقربة من المجلس ذكرت أنه يدرس البيان بعناية. في غضون ذلك، أشاد الرئيس العليمي بالدور السعودي في رعاية مؤتمر الحوار المرتقب حول “القضية الجنوبية”، معتبراً ذلك خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار. وحث المجلس الانتقالي على التراجع عن الإجراءات الأحادية والانخراط بجدية في مسار الحوار.
الحوار اليمني هو الأمل الأخير لحل الأزمة المستمرة. تعتبر القضية الجنوبية من القضايا الرئيسية المعقدة في اليمن، وتتطلب حلاً سياسياً مقبولاً من جميع الأطراف. أكد الرئيس العليمي على أهمية الحوار ودعم المملكة العربية السعودية لهذه العملية.
من جهة أخرى، أكدت مصادر يمنية رسمية أن الحكومة تتابع عن كثب التطورات في المناطق الجنوبية، وتعمل على تنسيق الجهود مع التحالف بقيادة السعودية لضمان استعادة الأمن والاستقرار. يركز الأمن في اليمن على استعادة سيادة القانون واستقرار المؤسسات الحكومية.
في الختام، تتجه الأنظار نحو رد فعل المجلس الانتقالي الجنوبي على دعوة الرئاسة اليمنية. من المتوقع أن يشهد الأيام القليلة القادمة مزيداً من المشاورات السياسية والجهود الدبلوماسية، بهدف تجنب التصعيد وإيجاد حلول سياسية للأزمة اليمنية. يبقى الحوار الشامل والالتزام بتنفيذ الترتيبات الأمنية والسياسية أمراً بالغ الأهمية لتحقيق الاستقرار الدائم في اليمن. وسيظل مستقبل المحادثات الجنوبية ونتائجها نقطة مراقبة رئيسية في الفترة المقبلة.





