الرابحون والخاسرون من حُكم بأن معظم رسوم ترامب غير قانونية

Published On 31/8/2025
|
آخر تحديث: 12:59 (توقيت مكة)
أحدث حكم قضائي صدر عن محكمة استئناف فيدرالية في واشنطن صدمة في الأسواق بعدما قضى بأن معظم الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب نُفذت بطريقة “غير قانونية”.
ورغم أن القرار لن يدخل حيز التنفيذ قبل 14 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، إلا أن تداعياته المحتملة على الاقتصاد الأميركي والعالمي دفعت المحللين والمستثمرين إلى إعادة حساباتهم بدقة.
صعوبة إضافية أمام الاحتياطي الفيدرالي
وبحسب ما نقلت أكسيوس عن هنرييتا ترايز، مديرة السياسة الاقتصادية في شركة “فيدا بارتنرز”، فإن “مهمة الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أصبحت أكثر صعوبة الآن”، وأضافت أن القرار قد يخلق فوضى في تقديرات السياسة النقدية، خصوصا مع ارتباط الرسوم الجمركية بالعوائد على السندات الفيدرالية.
لكن تيري هاينز مؤسس شركة “بانجيا بوليسي”، خفف من وقع القرار، وقال في رسالة نصية لـ أكسيوس: “لا ينبغي للمستثمرين أن يقرأوا كثيرا في هذا القرار، فلم ننته بعد من عملية الاستئناف، والرئيس ما زال يملك أدوات أخرى لفرض الرسوم”، في إشارة إلى احتمالية أن يُحال الملف في النهاية إلى المحكمة العليا.
الرابحون المحتملون
وإذا ما تم تثبيت الحكم، فإن كبرى شركات التجزئة الأميركية مثل وولمارت، وهوم ديبو ونايكي ستكون أكبر المستفيدين. وتوضح ترايز: “شركات التجزئة الكبرى ستذهب بعيدا في المكاسب”.
وعلى مستوى أوسع، تشير المحللة إلى أن دول جنوب شرق آسيا ستكون الرابح الأكبر، قائلة: “قطاع إعادة الشحن في المنطقة مقبل على هامش ربح يزيد بنسبة 60%”.
وتوضح أكسيوس أن دولا عدة في هذه المنطقة كانت قد تضررت من رسوم مزدوجة بنسبة 20% بموجب قانون السلطات الاقتصادية في الطوارئ الدولية، و40% إضافية على عمليات إعادة الشحن، رفع هذه الأعباء سيمنحها دفعة قوية في التجارة العالمية.
الخاسرون في المشهد الجديد
ستطال الخسائر قطاعات بعينها، فشركات السيارات مثل فورد، جنرال موتورز، وأوتوزون ستظل خاضعة لرسوم مفروضة بموجب المادة 232 من قانون التجارة، وهي غير متأثرة بالحكم القضائي.
وتقول ترايز: “هذه الشركات ستبقى مطالبة بدفع أكثر من مليار دولار من الرسوم سنويا”.
كما أن الشركات العاملة في مجالات الأثاث وأشباه الموصلات والأخشاب والمعادن الحيوية والطائرات والنقل بالشاحنات والمنتجات الدوائية “لن تنعم بأي راحة”، بحسب توصيف ترايز، إذ يمكن أن تظل هذه القطاعات عرضة لرسوم قطاعية جديدة يلجأ إليها ترامب لتعويض الإيرادات.

سندات الخزانة تحت الضغط
وتشير الصحيفة إلى أن الأسواق المالية تراقب تطورات سوق السندات الأميركية عن كثب، وتقول ترايز في تصريحاتها لـ أكسيوس إن “إيرادات الرسوم الجمركية كانت الشيء الوحيد الذي يحافظ على تماسك سوق السندات”.
ومع احتمال تراجع هذه الإيرادات بفعل الحكم القضائي، قد تسعى إدارة ترامب إلى “تعزيز الرسوم القطاعية لضمان بقاء مستويات العوائد كما هي”.
وتصف أكسيوس أجواء الأسواق مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع بأنها أشبه بـ”ورشة طوارئ”، فمكاتب التداول والمستشارون الماليون والمحللون القطاعيون منشغلون في حساب التداعيات على كل قطاع، في محاولة لتحديد “من سينجو ومن سيتضرر” في الجولة المقبلة من الفوضى الجمركية.