الروبوتات الصينية تغزو معرض الإلكترونيات الاستهلاكية بأميركا

يتزايد التنافس في قطاع الروبوتات البشرية، حيث تشهد النسخة الحالية من معرض الإلكترونيات الاستهلاكية “سي إي إس” 2026 في لاس فيغاس حضوراً صينياً قوياً. تشارك أكثر من 149 شركة صينية متخصصة في هذا المجال، مما يعكس طموحات بكين المتزايدة في أن تصبح رائدة عالمياً في تطوير وتصنيع هذه التقنية المتقدمة. هذا الحضور الكبير يثير تساؤلات حول مستقبل هذا القطاع وتوازنه الجيوتكنولوجي.
صعود الصين في سوق الروبوتات البشرية
يمثل تواجد الشركات الصينية في معرض “سي إي إس” 2026 نسبة تزيد عن 24% من إجمالي 598 شركة مشاركة في قطاع الروبوتات، وهو ما يؤكد مكانة الصين المتنامية في هذا المجال. بشكل عام، يشارك أكثر من 942 شركة صينية في مختلف قطاعات المعرض، مما يدل على التزامها القوي بالابتكار التكنولوجي. تشير التقارير إلى أن هذا التوجه مدفوع باستراتيجية حكومية تهدف إلى تعزيز الاستثمار والبحث والتطوير في مجال الروبوتات البشرية والذكاء الاصطناعي.
تستعرض الشركات الصينية نماذج متنوعة من الروبوتات البشرية، بعضها مصمم للاستخدام التجاري الفوري في قطاعات مثل التصنيع والخدمات اللوجستية، بينما يركز البعض الآخر على تقديم عروض توضيحية للمفاهيم المستقبلية. من بين الشركات التي جذبت الأنظار “يو بي تيك” (UBtech) و”يونيتري” (Unitree)، اللتين عرضتا تطورات ملحوظة في روبوتاتهما.
التنافس مع الشركات الرائدة
لا يقتصر التنافس على الشركات الصينية فحسب، بل تشارك أيضاً شركات عالمية رائدة في المعرض، بما في ذلك شركة بوسطن داينامكس الأمريكية. أطلقت بوسطن داينامكس، المملوكة لشركة هيونداي موتور، روبوتها البشري الجديد “أطلس” لأول مرة في “سي إي إس” 2026. من المقرر أن تكشف هيونداي موتور عن استراتيجيتها الشاملة في مجال الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال فعاليات المعرض.
في المقابل، تبرز القدرات التصنيعية والتكلفة المنخفضة كعوامل قوة للشركات الصينية. أظهرت دراسة حديثة أجرتها شركة “مورغان ستانلي” المصرفية أن الصين سجلت 7705 براءة اختراع متعلقة بالروبوتات البشرية خلال السنوات الخمس الماضية، مقارنة بـ1561 براءة اختراع في الولايات المتحدة. ويعزو محللو الشركة هذا التفوق إلى البيئة التصنيعية المواتية للصين ومزايا التكلفة التنافسية.
تطبيقات عملية وتوقعات مستقبلية
بالإضافة إلى التطبيقات الصناعية، تدرس السلطات الصينية استخدام الروبوتات البشرية في مجالات الأمن والدفاع. وذكرت تقارير إخبارية أن السلطات قررت تجربة استخدام روبوتات “ووكر إس 2” من شركة “يو بي تيك” الصينية لحماية حدودها مع فيتنام. يعكس هذا القرار الاهتمام المتزايد بالاستفادة من الروبوتات في تحسين الأمن القومي.
وتشير التوقعات إلى نمو هائل في سوق الروبوتات البشرية في الصين. تتوقع الشركة المالية أن تصل شحنات الروبوتات البشرية الصينية إلى 14 ألف وحدة خلال عام 2026، مع توقعات بمضاعفة هذا العدد في السنوات القادمة. يعتبر هذا النمو مدفوعاً بتوسع نطاق تطبيقات الروبوتات وزيادة الطلب عليها من مختلف القطاعات.
إيلون ماسك، المدير التنفيذي لشركة تسلا، يرى أن الروبوتات البشرية ستصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية في المستقبل القريب. على الرغم من أن روبوت تسلا “أوبتيموس” لا يزال قيد التطوير، يعتقد ماسك أن الشركات الصينية ستكون هي الفائزة في هذا السباق التكنولوجي.
في الختام، يمثل معرض “سي إي إس” 2026 منصة هامة لعرض أحدث التطورات في مجال الروبوتات البشرية. من المتوقع أن يستمر هذا القطاع في النمو بوتيرة سريعة، مع استمرار الشركات الصينية في تعزيز مكانتها كلاعب رئيسي في هذا المجال. يتعين متابعة تطورات براءات الاختراع والاستثمارات الحكومية والخاصة، بالإضافة إلى إطلاق منتجات جديدة، لتقييم التوجهات المستقبلية لهذه التكنولوجيا الواعدة.





