الزعيم الدرزي حكمت الهجري: إسرائيل أنقذتنا من الإبادة والتقسيم هو الحل

تتصاعد التوترات في محافظة السويداء جنوب سوريا، مع تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها حكمت الهجري، الزعيم الروحي لطائفة الدروز في السويداء، تشير إلى إمكانية التقسيم وتشكيل أقاليم ذاتية الاستقلال. وتأتي هذه التصريحات في ظل أزمة سياسية واقتصادية عميقة تشهدها سوريا، وتصاعد الخلافات بين السكان المحليين والحكومة المركزية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل المنطقة ومساعي تحقيق الاستقرار في البلاد. سوريا، التي تعاني من حرب أهلية مستمرة منذ أكثر من عقد، قد تشهد تحولات جذرية في هيكلها السياسي والجغرافي.
وفي مقابلة مع موقع “واي نت” الإسرائيلي، زعم الهجري أن إسرائيل هي الطرف الوحيد المؤهل والضامن لأي ترتيبات مستقبلية في المنطقة، معتبراً أن الحكومة السورية الحالية تتبنى أيديولوجية “بربرية” تستهدف الأقليات. كما اتهم الحكومة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات حقوقية خلال المواجهات التي شهدتها السويداء في يوليو/تموز الماضي، مدعياً وجود إعدامات ميدانية واغتصابات وحرق للممتلكات. هذه التصريحات أثارت ردود فعل متباينة داخل سوريا وخارجها.
الحكومة السورية والوضع في السويداء
تأتي تصريحات الهجري في سياق تدهور العلاقة بين أهالي السويداء والحكومة السورية. شهدت المحافظة في يوليو/تموز مواجهات مسلحة بين مسلحين من الدروز وعناصر من العشائر البدوية، تصاعدت لاحقاً لتشمل قوات الأمن والجيش السوري. ووفقاً لتقارير إعلامية، بدأت المواجهات نتيجة لخلافات حول قضايا محلية، لكنها سرعان ما اتخذت طابعاً طائفياً وسياسياً.
واتهم الهجري الحكومة السورية بتبني أيديولوجية مشابهة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والقاعدة، زاعماً أنها تسعى إلى تغيير التركيبة السكانية للمنطقة وقمع الأقليات. وأضاف أن الدروز تعرضوا لـ”إبادة جماعية” خلال المواجهات الأخيرة، وأن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تدخلت لإنقاذهم عبر ضربات جوية استهدفت مواقع للجيش السوري.
في المقابل، نفت الحكومة السورية هذه الاتهامات، مؤكدة أنها تسعى إلى حفظ الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد، وأن قواتها تتعامل مع جميع المواطنين على قدم المساواة. كما اتهمت جهات معارضة بتأجيج الفتنة الطائفية والتحريض على العنف في السويداء.
خيبة أمل من العالم العربي
عبر الهجري عن خيبة أمل عميقة من الدول العربية، متهماً إياها بالتقاعس عن دعم الدروز في سوريا والوقوف إلى جانب الحكومة السورية. وقال إن “العالم العربي خذلنا وتركنا لمصيرنا”، وإن الدروز لم يعد لديهم ثقة في أي دولة عربية. هذه التصريحات تعكس شعوراً بالإحباط واليأس لدى بعض أفراد الطائفة الدرزية في سوريا، نتيجة لتجاهل معاناتهم وتهميش مطالبهم.
وأضاف أن العلاقة مع إسرائيل “طبيعية” وتقوم على روابط دم وعائلات ممتدة، معتبراً إسرائيل “دولة قانون ومؤسسات دولية”. هذا التصريح يثير جدلاً واسعاً، خاصة وأن سوريا وإسرائيل لا تزالان في حالة حرب رسمية، وأن أي تعاون بينهما يعتبر خيانة للوطن.
تأسيس “الحرس الوطني”
وكشف الهجري عن تأسيس ما أسماه “الحرس الوطني”، وهو قوة عسكرية محلية تهدف إلى حماية الدروز في السويداء. وأكد أن هذه القوة تتلقى دعماً لوجستياً وتدريبياً من إسرائيل، وأنها تنسق بشكل وثيق مع قوات سوريا الديمقراطية في الشمال السوري. هذا التطور يثير مخاوف بشأن تشكل ميليشيات مسلحة في سوريا، وتصاعد خطر الانفصال والتقسيم.
مستقبل سوريا والتقسيم
يرى الهجري أن الحل الوحيد أمام سوريا هو التقسيم إلى أقاليم ذاتية الاستقلال، وأن الدروز يجب أن يتمتعوا بحكم ذاتي كامل في منطقتهم. ويعتبر أن هذا هو المسار الوحيد لضمان مستقبل الأقليات واستقرار الشرق الأوسط. هذا الرأي يتقاسمه بعض المعارضين السوريين، الذين يرون أن سوريا لم تعد قادرة على العيش كوحدة واحدة، وأن التقسيم هو الحل الأفضل لتجنب المزيد من الدماء والدمار.
في المقابل، ترفض الحكومة السورية والمعارضة الوطنية أي حديث عن التقسيم، وتصر على الحفاظ على وحدة الأراضي السورية. وتعتبر أن أي محاولة لتقسيم سوريا ستؤدي إلى تفاقم الأزمة وزيادة التدخلات الخارجية.
من المتوقع أن تشهد سوريا في الفترة القادمة مزيداً من التوترات والمواجهات، خاصة مع استمرار الأزمة الاقتصادية وتصاعد الخلافات السياسية. وسيكون مستقبل السويداء ومصير الدروز من بين القضايا الرئيسية التي ستشكل مسار الأحداث في البلاد. يجب مراقبة التطورات على الأرض، والتحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية، لتقييم مدى إمكانية تحقيق الاستقرار في سوريا وتجنب سيناريو التقسيم.





