السفير الألماني: التعاون الاقتصادي مع الكويت إحدى الركائز الأساسية للعلاقات الثنائية

أكد السفير الألماني لدى الكويت، هانس كريستيان فرايهير فون ريبنيتس، على أهمية معاهدة الإليزيه كركيزة للاستقرار الأوروبي، مشيراً إلى أنها تمثل نموذجاً للشراكة القائمة على الحوار والتعاون في مواجهة التحديات العالمية المتزايدة. جاء ذلك خلال حفل موسيقي أقيم في مقر إقامته احتفالاً بالذكرى الثالثة والستين لتوقيع المعاهدة، والتي تعتبر علامة فارقة في العلاقات الفرنسية الألمانية.
معاهدة الإليزيه: 63 عاماً على تأسيس شراكة استراتيجية
تُعد معاهدة الإليزيه، الموقعة في 22 يناير 1963، اتفاقية صداقة وتعاون بين فرنسا وألمانيا الغربية. وقد أنهت هذه المعاهدة قروناً من العداء والصراع بين البلدين، ووضعت الأساس لعلاقات وثيقة ساهمت في بناء أوروبا الموحدة. وفقاً للسفير ريبنيتس، فإن هذه المعاهدة لم تكن مجرد اتفاقية سياسية، بل كانت بمثابة تحول في العقلية، حيث أدرك البلدان أن مستقبلهما يكمن في التعاون وليس في الصراع.
أهمية الحوار في حل النزاعات
أشار السفير إلى أن نجاح هذه الشراكة يعود إلى التركيز على الحوار والمسؤولية المشتركة في التعامل مع الخلافات والتحديات. وأضاف أن هذا النموذج يمكن أن يكون مفيداً في حل النزاعات على المستوى الدولي، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية. وتشكل هذه الرؤية جزءاً من الجهود الدبلوماسية الألمانية الرامية إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي.
العلاقات الألمانية الكويتية: آفاق جديدة للتعاون
على صعيد العلاقات الثنائية، أكد السفير ريبنيتس على التطور الإيجابي في العلاقات بين ألمانيا والكويت، خاصة بعد توقيع اتفاق إطلاق الحوار الاستراتيجي في الربع الأخير من العام الماضي. ومن المتوقع أن تُعقد الجولة الأولى من هذا الحوار في النصف الأول من العام الحالي، بهدف وضع خارطة طريق واضحة لمجالات التعاون المستقبلية. ويعتبر هذا الحوار فرصة لتعزيز الشراكة في مختلف المجالات، بما في ذلك الاقتصاد والأمن والتكنولوجيا.
التعاون الاقتصادي والاستثماري
يُعد التعاون الاقتصادي أحد أهم جوانب العلاقات بين البلدين. وأوضح السفير أن هناك فرصاً واعدة للاستثمار والتجارة بين ألمانيا والكويت، لكنه شدد على أهمية تحديد أطر واضحة تضمن شراكات عادلة وشفافة، تقوم على الثقة والاحترام المتبادل. وتشمل هذه الأطر تحديث اتفاقية منع الازدواج الضريبي لتواكب التغيرات الاقتصادية الحديثة، وهو ما تعمل عليه الحكومتان حالياً.
تعزيز التعاون الأمني
بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي، تعمل ألمانيا والكويت على تعزيز التعاون في المجالات الأمنية، وخاصة فيما يتعلق بالأمن الخارجي وتبادل التقييمات الاستراتيجية للمخاطر. وأكد السفير على الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيراً إلى وجود قواسم مشتركة واسعة في هذا المجال. كما أعرب عن التطلع إلى توسيع هذا التعاون ليشمل العمل المشترك مع حلف شمال الأطلسي ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مما يعزز الأمن الإقليمي.
وفي الختام، أكد السفير ريبنيتس على أهمية مواصلة العمل على تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، معرباً عن الأمل في تحقيق تقدم ملموس في الملفات العالقة خلال الأشهر الستة المقبلة. ومن المتوقع أن تركز الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي على تحديد الأولويات ووضع جدول زمني لتنفيذ المشاريع المشتركة. يبقى التحدي في الحفاظ على زخم هذه العلاقات في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة، ومراقبة تأثيرها على الاستقرار الإقليمي.





