السمنة تقلل دقة مقاييس تقييم الربو لدى الأطفال وتؤثر على قرارات العلاج الطارئ

أظهرت دراسة حديثة أن زيادة الوزن لدى الأطفال، أو ما يعرف بـالسمنة لدى الأطفال، قد تؤثر سلبًا على دقة التقييمات الطبية المستخدمة لتحديد مدى خطورة نوبات الربو. هذا الأمر قد يؤدي إلى اختلافات في خطط العلاج التي يتلقاها الأطفال في أقسام الطوارئ، خاصةً فيما يتعلق بجرعات الأدوية أو الحاجة إلى دخول المستشفى. الدراسة، التي أجريت في الولايات المتحدة، تسلط الضوء على تحديات تشخيص وعلاج الربو في ظل انتشار ظاهرة السمنة بين الأطفال.
تم نشر نتائج البحث في مجلة الربو العلمية، بعد تحليل بيانات ما يقرب من 400 طفل تم استقبالهم في قسم الطوارئ في مستشفى نيشن وايد للأطفال في كولومبوس، أوهايو، بسبب نوبات ربو حادة. شملت الدراسة 111 طفلاً يعانون من السمنة و288 طفلاً يتمتعون بوزن صحي، بهدف تحديد ما إذا كانت كتلة الجسم تؤثر على كيفية تقييم الأطباء لحالتهم.
تأثير السمنة لدى الأطفال على تقييم الربو
ركز الباحثون بقيادة الدكتورة أدجوا أندوه على تقييم دقة اثنين من الأدوات السريرية الشائعة الاستخدام في تشخيص الربو. هذه الأدوات هي مقياس ACS للتقييم السريري للربو، والذي يعتمد على ملاحظة جهد التنفس، والصفير، ومستوى الوعي لدى الطفل. بالإضافة إلى ذلك، استخدموا مقياس PRAM لتقييم الجهاز التنفسي، وهو أكثر تفصيلاً ويشمل قياس حركة الصدر، وتوسع الأنف، وسرعة التنفس.
أظهرت النتائج أن مقياس ACS حافظ على مستوى مقبول من الموثوقية في تقييم جميع الأطفال، بغض النظر عن وزنهم. ومع ذلك، لوحظ انخفاض ملحوظ في دقة مقياس PRAM عند الأطفال الذين يعانون من السمنة. فقد كانت العلاقة بين نتائج المقياس وشدة الربو الفعلية أضعف لدى الأطفال البدناء مقارنة بأقرانهم ذوي الوزن الطبيعي.
تفسير النتائج والتحديات التشخيصية
وفقًا للباحثين، فإن السمنة تؤثر على الطريقة التي يتنفس بها الأطفال وعلى حركة عضلات الصدر. على سبيل المثال، قد يكون من الصعب ملاحظة توسع الصدر بشكل واضح لدى الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن، كما أن سماع الصفير التنفسي قد يكون أكثر صعوبة بسبب وجود طبقة من الدهون حول الرئتين. هذه العوامل يمكن أن تقلل من دقة التقييمات السريرية التقليدية.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي السمنة إلى تفاقم أعراض الربو، مما يجعل من الصعب على الأطباء تحديد ما إذا كانت الأعراض ناتجة عن الربو نفسه أم عن عوامل أخرى مرتبطة بالوزن الزائد، مثل انقطاع التنفس أثناء النوم. هذا التشخيص التفريقي يمثل تحديًا إضافيًا للأطباء.
أظهرت الدراسة أن الأطفال الذين يعانون من السمنة كانوا أكثر عرضة لتلقي علاجات أكثر كثافة في قسم الطوارئ، حتى عندما كانت شدة حالتهم مشابهة لتلك الموجودة لدى الأطفال ذوي الوزن الطبيعي. وهذا يشير إلى أن الأطباء قد يميلون إلى توخي الحذر الزائد عند علاج الأطفال البدناء المصابين بالربو، خوفًا من التقليل من شأن حالتهم.
تعتبر مشكلة أمراض الجهاز التنفسي، بما في ذلك الربو، متزايدة الأهمية في منطقة الخليج العربي، حيث تشير الإحصائيات إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالربو بين الأطفال. لذلك، فإن فهم تأثير السمنة على دقة التقييمات السريرية أمر بالغ الأهمية لتحسين الرعاية الصحية المقدمة لهذه الفئة من المرضى.
أوصى الباحثون بضرورة تطوير أدوات تقييم جديدة مصممة خصيصًا للأطفال الذين يعانون من السمنة، أو تعديل الأدوات الحالية لتأخذ في الاعتبار الفروق الجسدية التي قد تؤثر على التنفس. كما شددوا على أهمية تدريب الطاقم الطبي على تفسير النتائج السريرية في سياق وزن الطفل وحالته الصحية العامة، لتجنب المبالغة في العلاج أو التقليل من شأنه.
تم تمويل هذه الدراسة من قبل برنامج التمويل السريري والترجمي لمعهد أبيجيل ويكسنر للأبحاث. وتعتبر من أوائل الدراسات التي تسلط الضوء على العلاقة بين السمنة وموثوقية أدوات تقييم الربو لدى الأطفال، مما يفتح الباب أمام المزيد من الأبحاث في هذا المجال.
من المتوقع أن تستمر الأبحاث في هذا المجال لتقييم فعالية أدوات التقييم الجديدة أو المعدلة، وتحديد أفضل الممارسات لعلاج الأطفال البدناء المصابين بالربو. كما سيتم التركيز على تطوير استراتيجيات وقائية للحد من انتشار السمنة لدى الأطفال، وبالتالي تقليل خطر الإصابة بالربو والمضاعفات المرتبطة به. سيراقب الخبراء عن كثب نتائج هذه الدراسات لتحديث الإرشادات السريرية وتوفير أفضل رعاية ممكنة للأطفال المصابين بالربو.





