السميط: مصلحة الطفل المرتكز الأساسي للتطوير المرتقب في مراكز الرؤية

قام وزير العدل الكويتي، المستشار ناصر السميط، بزيارة تفقدية لمركز رؤية المحضونين في منطقة الزهراء، وذلك في إطار جهود الوزارة المستمرة لتحسين خدماتها المقدمة للأطفال وأسرهم. الزيارة، التي جرت صباح أمس، تهدف إلى تقييم سير العمل في هذه المراكز الحيوية، والوقوف على الاحتياجات الفعلية للمستفيدين والموظفين، مع التركيز بشكل خاص على توفير بيئة آمنة ومناسبة لعملية رؤية المحضونين. وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة مبادرات تتبناها وزارة العدل لتطوير منظومة العدالة والخدمات المتعلقة بالأسرة.
الزيارة شملت جولة تفصيلية في أرجاء المركز، حيث استمع الوزير إلى شرح من المسؤولين حول الإجراءات المتبعة، والتحديات التي تواجههم. رافق الوزير خلال الزيارة وكيل الوزارة بالتكليف عواطف السند، وعدد من القياديين في وزارة العدل، مما يؤكد على أهمية هذه المتابعة الميدانية على أعلى المستويات. وتعد هذه الزيارة مؤشراً على الاهتمام الحكومي بقضايا الأسرة وحقوق الطفل.
تطوير مراكز رؤية المحضونين: أولوية وطنية
أكد وزير العدل أن تطوير مراكز رؤية المحضونين يمثل أولوية قصوى للوزارة، وأن الهدف الأساسي هو ضمان مصلحة الطفل وراحته النفسية خلال عملية الرؤية. وأشار إلى أن الوزارة تعمل على دراسة شاملة لآليات العمل الحالية، بهدف إيجاد حلول مبتكرة لتسهيل الإجراءات وتحسين جودة الخدمات المقدمة. هذا التوجه يتماشى مع رؤية الكويت 2035 التي تولي أهمية كبيرة لتنمية المجتمع وتعزيز حقوق الإنسان.
أهمية البيئة الآمنة والمناسبة
تعتبر البيئة التي تجري فيها عملية الرؤية من العوامل الأساسية التي تؤثر على الحالة النفسية للطفل. لذلك، تركز وزارة العدل على توفير مراكز مجهزة بشكل كامل، وتراعي احتياجات الأطفال المختلفة، سواء من حيث الألعاب أو الأنشطة الترفيهية أو المساحات الخاصة. كما تولي الوزارة اهتماماً خاصاً بتدريب الموظفين على التعامل مع الأطفال بأسلوب مهني وإنساني.
تحسين تجربة الأسرة
لا يقتصر اهتمام وزارة العدل على الطفل فحسب، بل يمتد ليشمل الأسرة بأكملها. فالوزارة تسعى إلى تبسيط الإجراءات وتقليل الوقت اللازم لإتمام عملية الرؤية، وتوفير معلومات واضحة ومتاحة لجميع المستفيدين. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الوزارة على توفير الدعم النفسي والاجتماعي للأسر التي تمر بتجارب صعبة، وذلك من خلال التعاون مع الجهات المختصة.
وتأتي هذه الجهود في سياق التزام الكويت بالقوانين والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الطفل. فالدولة عضو في اتفاقية حقوق الطفل، وتعمل على تنفيذ أحكامها على أكمل وجه. وتشمل هذه الأحكام الحق في الرعاية والحماية، والحق في التعليم، والحق في اللعب والترفيه. قضايا الأحوال الشخصية في الكويت تخضع لمراجعات دورية بهدف تحديثها بما يتماشى مع التطورات الحديثة.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى زيادة في عدد القضايا المتعلقة بالحضانة والرؤية في السنوات الأخيرة. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها ارتفاع معدلات الطلاق، وزيادة الوعي بحقوق الطفل، وتطور القوانين والإجراءات المتعلقة بهذه القضايا. الخدمات القانونية المقدمة للأسر في هذه الحالات تلعب دوراً حاسماً في ضمان حقوق جميع الأطراف.
وفي سياق متصل، تعمل وزارة العدل على تطوير نظام إلكتروني متكامل لإدارة مراكز رؤية المحضونين. يهدف هذا النظام إلى تسهيل عملية الحجز والمتابعة، وتقليل الاعتماد على الإجراءات اليدوية. كما سيتيح النظام للمستفيدين تقديم الشكاوى والمقترحات بشكل إلكتروني، مما يزيد من الشفافية والمساءلة. هذا التحول الرقمي يمثل جزءاً من استراتيجية أوسع لرقمنة الخدمات الحكومية في الكويت.
من جهة أخرى، أكدت وكيل وزارة العدل عواطف السند على أهمية التعاون والتنسيق بين جميع الجهات المعنية برؤية المحضونين، بما في ذلك وزارة الشؤون الاجتماعية، ووزارة الصحة، والمؤسسات التعليمية. وأشارت إلى أن هذا التعاون يضمن تقديم خدمات متكاملة وشاملة للأطفال وأسرهم. كما دعت إلى زيادة الوعي بأهمية الحفاظ على حقوق الطفل، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة لنموه وتطوره.
من المتوقع أن تعلن وزارة العدل عن خطة تفصيلية لتطوير مراكز رؤية المحضونين خلال الأشهر القليلة القادمة. وستشمل هذه الخطة إجراءات ملموسة لتحسين البنية التحتية، وتدريب الموظفين، وتطوير الخدمات المقدمة. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه الوزارة، مثل محدودية الموارد المالية، وصعوبة التنسيق بين الجهات المختلفة. ومن المهم متابعة مدى التزام الوزارة بتنفيذ هذه الخطة، وتقييم أثرها على جودة الخدمات المقدمة للأطفال والأسر.




