السودان.. الدعم السريع يقصف عربة تقل نازحين مدنيين

أعلنت شبكة أطباء السودان عن مقتل 24 مدنيًا، بينهم ثمانية أطفال ونساء، وإصابة آخرين، نتيجة قصف جوي استهدف مركبة تقل نازحين في منطقة دبيكر شمال ولاية كردفان. الهجوم، الذي يُتهم به قوات الدعم السريع، يأتي في سياق تصاعد العنف المستمر في السودان منذ اندلاع الصراع في منتصف أبريل. وتُعد هذه الحادثة تصعيدًا خطيرًا في استهداف المدنيين، مما يثير مخاوف متزايدة بشأن الوضع الإنساني المتدهور.
وقع الحادث يوم السبت، حيث استهدفت طائرة مسيرة المركبة بالقرب من المدخل الجنوبي لمدينة الرهد، وفقًا لبيان صادر عن حكومة ولاية شمال كردفان. النازحون كانوا في طريقهم من منطقة دبيكر في ولاية جنوب كردفان إلى الرهد بحثًا عن الأمان والمساعدة. وقد أدى القصف إلى مقتل وإصابة عدد كبير من المدنيين، مما زاد من معاناة السكان المتضررين بالفعل من الحرب.
قوات الدعم السريع وتصعيد العنف في كردفان
أدانت حكومة ولاية شمال كردفان ولجنة أمن الولاية بشدة الهجوم، واصفة إياه بـ “الجريمة الإرهابية المروعة”. وأكدت الحكومة أن هذا العمل يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تحظر الاستهداف المتعمد للمدنيين. وتشير التقارير إلى أن هذا الهجوم ليس الحادثة الأولى من نوعها، حيث تتزايد الاتهامات الموجهة إلى قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين في مناطق مختلفة من السودان.
الوضع الإنساني المتدهور
تفاقم الوضع الإنساني في السودان بشكل كبير منذ بدء القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. يعاني الملايين من نقص الغذاء والدواء والمياه، ويعيشون في ظروف قاسية. وقد أدت الحرب إلى نزوح أكثر من 6.5 مليون شخص داخل السودان وخارجه، وفقًا لأرقام الأمم المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في الوصول إلى المحتاجين بسبب استمرار القتال والقيود المفروضة على الحركة. وتشير التقارير إلى أن قوافل المساعدات الإنسانية تتعرض للاستهداف في بعض المناطق، مما يعيق جهود الإغاثة.
اتهامات بارتكاب جرائم حرب
وصفت حكومة ولاية شمال كردفان الهجوم بأنه “يرقى إلى جريمة حرب مكتملة الأركان، وقد يشكل جريمة ضد الإنسانية” بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وتستند هذه الاتهامات إلى حقيقة أن الهجوم استهدف بشكل مباشر المدنيين، وهو ما يعتبر انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.
وتؤكد الحكومة أن “الاستهداف المتكرر للمواطنين والأعيان المدنية ومرافق الخدمات وقوافل الإغاثة الإنسانية يمثل نمطًا ثابتًا من الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب المساءلة الدولية”. وتطالب بالتحرك العاجل من قبل المجتمع الدولي ومجلس الأمن والمنظمات الحقوقية لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
وتشير بعض المصادر إلى أن هناك أدلة متزايدة على ارتكاب قوات الدعم السريع جرائم حرب أخرى في مناطق مختلفة من السودان، بما في ذلك القتل والاغتصاب والنهب. ومع ذلك، لم يتم حتى الآن إجراء تحقيق مستقل وموثوق به في هذه الاتهامات.
تداعيات الهجوم ومطالبات دولية
أثار الهجوم موجة من الإدانات الدولية. وطالبت العديد من الدول والمنظمات الدولية بفتح تحقيق فوري ومستقل في الحادثة، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة. كما دعت إلى وقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين.
ودعت حكومة ولاية شمال كردفان المجتمع الدولي ومجلس الأمن والمنظمات الحقوقية إلى “التحرك العاجل والفاعل”، واتخاذ تدابير رادعة تشمل فرض العقوبات وملاحقة قيادات وعناصر قوات الدعم السريع المتورطة. وتأمل الحكومة في أن تساهم هذه التدابير في ردع المزيد من الانتهاكات وحماية المدنيين.
بالإضافة إلى ذلك، هناك دعوات متزايدة لزيادة المساعدات الإنسانية للسودان، وتوفير الدعم اللازم للمتضررين من الحرب. ويحتاج السودان إلى دعم عاجل لمواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة، وتلبية احتياجات السكان المتضررين.
من المتوقع أن يناقش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الوضع في السودان في اجتماع مغلق الأسبوع المقبل. ومن المرجح أن يركز النقاش على الهجوم الأخير في ولاية كردفان، والوضع الإنساني المتدهور، والجهود المبذولة لإنهاء الصراع. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان مجلس الأمن سيتخذ أي إجراءات ملموسة، مثل فرض عقوبات أو إرسال قوة حفظ سلام.
يبقى الوضع في السودان غير مستقر للغاية، ومن المتوقع أن يستمر العنف والتدهور الإنساني في المستقبل القريب. ويتطلب الوضع تدخلًا دوليًا عاجلاً ومستدامًا لإنهاء الصراع وحماية المدنيين وتلبية احتياجات المتضررين.





