«الصحة المصرية»: فحص أكثر من 60 مليون مواطن وعلاج 4 ملايين مصاب بفيروس سى

أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية عن تحقيق إنجاز كبير في القضاء على فيروس سي، وذلك بفضل المبادرة الرئاسية التي انطلقت في عام 2014. وقد أظهرت البيانات انخفاضًا ملحوظًا في معدلات الإصابة، مع فحص وعلاج الملايين من المواطنين. هذا النجاح يعزز مكانة مصر كدولة رائدة في مجال الصحة العامة ومكافحة الأمراض المعدية.
أكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن المبادرة شملت جميع محافظات الجمهورية، وتعتبر أول مبادرة صحية شاملة من نوعها في مصر. وقد ساهمت بشكل كبير في خفض انتشار المرض وتوفير مليارات الجنيهات من التكاليف الطبية. وتستمر الجهود لتوسيع نطاق المبادرة وتعزيز الوقاية من الأمراض.
النجاح في القضاء على فيروس سي: قصة نجاح مصرية
بدأت مصر برنامجًا وطنيًا شاملاً للقضاء على فيروس سي في عام 2014، مستهدفة فحص وعلاج جميع المواطنين. وقد كان هذا البرنامج استجابةً لارتفاع معدلات الإصابة بالمرض، الذي كان يمثل تحديًا صحيًا واقتصاديًا كبيرًا. اعتمد البرنامج على توفير الأدوية الحديثة بأسعار معقولة، وتدريب الكوادر الطبية، وتوعية الجمهور بأهمية الكشف المبكر والعلاج.
تطورات الإصابة بفيروس سي في مصر
في عام 2015، قدرت نسبة الإصابة بفيروس سي في مصر بحوالي 4.4%، وهي من أعلى المعدلات في العالم. وقد أدت هذه النسبة المرتفعة إلى زيادة الضغط على النظام الصحي، وتكاليف علاج باهظة. لكن بفضل المبادرة الرئاسية، انخفضت هذه النسبة بشكل كبير لتصل إلى أقل من 1% بحلول عام 2022، وفقًا لتصريحات وزارة الصحة.
وقد تمكنت المبادرة من فحص أكثر من 60 مليون مواطن مصري، وتحديد المصابين، وتوفير العلاج اللازم لهم. وتم علاج ما يزيد عن 4 ملايين شخص مصاب بفيروس سي حتى الآن، مما ساهم في الحد من انتشار المرض وتقليل المضاعفات الصحية المرتبطة به.
الأثر الاقتصادي للمبادرة
لم يقتصر تأثير المبادرة على الجانب الصحي فحسب، بل امتد ليشمل الجانب الاقتصادي أيضًا. فقد أدى خفض معدلات الإصابة بفيروس سي إلى توفير كبير في التكاليف الطبية المباشرة التي كانت تتحملها الدولة. وقدرت وزارة المالية هذا التوفير بنحو 15.9 مليار جنيه مصري، وهو مبلغ يمكن استثماره في مجالات أخرى للتنمية.
بالإضافة إلى ذلك، ساهمت المبادرة في زيادة الإنتاجية الاقتصادية، حيث تمكن الأشخاص الذين تم علاجهم من العودة إلى العمل والمشاركة في الأنشطة الاقتصادية. كما أنها عززت الثقة في النظام الصحي المصري، وجذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع الرعاية الصحية.
الاعتراف الدولي بجهود مصر
حظيت جهود مصر في القضاء على فيروس سي بتقدير دولي واسع النطاق. ففي عام 2023، حصلت مصر على المستوى الذهبي لاستكمال مسار القضاء على فيروس سي من منظمة الصحة العالمية. ويعتبر هذا الإنجاز بمثابة شهادة على فعالية الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المرض، والتزام مصر بتحسين صحة مواطنيها.
وقد أشادت منظمة الصحة العالمية بالقيادة السياسية في مصر، وبالتعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص، وبالدور الفعال للمجتمع المدني في تنفيذ المبادرة. كما أكدت على أهمية تجربة مصر في القضاء على فيروس سي، وإمكانية تطبيقها في دول أخرى تعاني من نفس المشكلة. وتعتبر هذه المبادرة نموذجًا يحتذى به في مجال الصحة العامة على مستوى العالم.
تعتبر مبادرة القضاء على فيروس سي جزءًا من جهود أوسع تبذلها وزارة الصحة والسكان المصرية لمكافحة الأمراض غير السارية، مثل السكري وأمراض القلب والسرطان. وتشمل هذه الجهود توفير الفحوصات المبكرة، وتوفير العلاج اللازم، وتوعية الجمهور بأهمية اتباع نمط حياة صحي.
وتسعى وزارة الصحة والسكان إلى تحقيق التكامل بين مختلف البرامج الصحية، وتوفير رعاية صحية شاملة ومتكاملة لجميع المواطنين. وتولي الوزارة اهتمامًا خاصًا بتطوير البنية التحتية للرعاية الصحية، وتدريب الكوادر الطبية، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة.
من المتوقع أن تستمر وزارة الصحة والسكان في متابعة وتقييم نتائج المبادرة الرئاسية للقضاء على فيروس سي، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين. كما تخطط الوزارة لتوسيع نطاق المبادرة ليشمل الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالمرض، وتوفير خدمات الرعاية الصحية لهم بشكل فعال. وتعتبر المبادرة الرئاسية للقضاء على فيروس سي استثمارًا طويل الأجل في صحة ورفاهية الشعب المصري.





