Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تكنولوجيا

الصين ترفض استقبال معالجات إنفديا “إتش 200”.. ما الأسباب؟

في مطلع العام الحالي، ساد تفاؤل حذر في الأسواق المالية بعد تعديل وزارة التجارة الأمريكية لقواعد التصدير، مما سمح لشركة إنفيديا بشحن معالجات “إتش 200” إلى الصين بشروط تجارية صارمة. ومع ذلك، وفي تطور مفاجئ، تحول هذا “الضوء الأخضر” إلى تعليق فعلي لصادرات رقائق الذكاء الاصطناعي، بعد أن بدأت الجمارك الصينية في عرقلة دخول هذه المعالجات، مما أثار حالة من عدم اليقين في سلاسل الإمداد العالمية.

بدأت الأزمة عندما طلبت سلطات الجمارك الصينية في مدينة شنتشن من شركات الخدمات اللوجستية الكبرى وقف قبول طلبات التخليص لمعالجات “إتش 200”. تزامن هذا الإجراء مع وصول أولى دفعات الشحنات إلى موانئ هونغ كونغ، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز. وقد أدى هذا التوجيه إلى توقف مفاجئ في الإنتاج لدى موردي المكونات الرئيسية.

تأثيرات تعليق شحنات رقائق الذكاء الاصطناعي على سلاسل الإمداد

أثر هذا القرار بشكل مباشر على الشركات المصنعة للمكونات المتخصصة، مثل لوحات الدوائر المطبوعة (PCBs) المصممة خصيصًا لمعالجات “إتش 200”. السبب الرئيسي وراء هذا التعليق هو أن هذه المكونات لا يمكن إعادة توجيهها أو استخدامها في منتجات أخرى، مما يعني أن استمرار الإنتاج سيؤدي إلى تراكم مخزون غير قابل للبيع وخسائر مالية كبيرة.

هذا الوضع يضع ضغوطًا هائلة على الشركات المتورطة في سلسلة التوريد، ويجبرها على إعادة تقييم خططها الإنتاجية والاستثمارية. كما أنه يثير تساؤلات حول مستقبل التعاون التجاري بين الولايات المتحدة والصين في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.

الأسباب الكامنة وراء القرار الصيني

على الرغم من أن واشنطن هي التي فرضت القيود تاريخيًا، يرى المحللون أن بكين تتخذ هذه الخطوة لأسباب متعددة. أولاً، تسعى الحكومة الصينية إلى دعم “السيادة التقنية” المحلية، وتشجيع الشركات الصينية الكبرى مثل علي بابا وتينسنت وبايت دانس على استخدام البدائل المحلية مثل رقائق هواوي أسيند وبايدو كونلون.

ثانيًا، يُعتقد أن بكين تستخدم هذا الإجراء كورقة ضغط في المفاوضات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ردًا على الرسوم الجمركية والقيود المفروضة على بعض القطاعات الصينية. أما السبب الثالث، فهو رفض الصين للرسوم الإضافية التي اشترطتها الإدارة الأمريكية لتحصيلها على مبيعات “إنفيديا” في الصين، والتي تعتبرها بكين بمثابة “إتاوة تقنية” غير مقبولة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا القرار يعكس رغبة الصين في تقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية، وتعزيز قدراتها الذاتية في مجال أشباه الموصلات. وهذا يتوافق مع استراتيجية الصين الأوسع نطاقًا لتحقيق الاكتفاء الذاتي في المجالات التكنولوجية الحيوية.

الخسائر المحتملة وتداعيات أوسع

تتجاوز تداعيات هذا التعليق مجرد تأخير في الشحنات، حيث يمكن أن يؤدي إلى خسائر كبيرة لشركة إنفيديا، التي كانت تتوقع طلبات تتجاوز مليون وحدة من “إتش 200” للسوق الصيني هذا العام. كما أنه قد يعيق جهود الشركات الصينية لتطوير جيلها القادم من “الذكاء الاصطناعي العام” (AGI)، مما قد يوسع الفجوة التكنولوجية بينها وبين الشركات الأمريكية الرائدة.

تتعرض أيضًا شركات مثل أمكور تكنولوجي وشركات تصنيع الذاكرة عالية النطاق (HBM) لفائض في الإنتاج المتخصص، والذي يصعب بيعه لجهات أخرى. هذا الوضع يهدد بتفاقم الأزمة في قطاع صناعة الرقائق، وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

ويؤكد المحللون أن هذا التعليق يوضح أن “حرب الرقائق” قد تحولت إلى لعبة “شد وجذب” معقدة، حيث تحاول كل من الولايات المتحدة والصين حماية مصالحها التكنولوجية. وفي هذه اللعبة، يجد الموردون أنفسهم غالبًا في موقف صعب، حيث يتعرضون لضغوط من كلا الجانبين.

من المتوقع أن تستمر هذه الأزمة في التطور خلال الأسابيع القادمة، مع احتمال اتخاذ المزيد من الإجراءات التصعيدية من قبل كلا الطرفين. سيكون من المهم مراقبة رد فعل الشركات المتورطة، وتطورات المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وأي تغييرات في السياسات الحكومية المتعلقة بصناعة الرقائق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى