الصين تفرض ضرائب على وسائل منع الحمل لتشجيع زيادة المواليد

ألغت الصين، اعتبارًا من الأول من يناير 2024، الإعفاء الضريبي الذي كان مفروضًا على وسائل منع الحمل، بما في ذلك الواقي الذكري وحبوب منع الحمل، في خطوة تهدف إلى معالجة انخفاض معدلات المواليد في البلاد. هذا القرار، الذي يفرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 13% على هذه المنتجات، يأتي في وقت تواجه فيه الصين تحديات ديموغرافية متزايدة.
الخطوة أثارت جدلاً واسعًا، حيث يرى البعض أنها قد تثبط الجهود المبذولة لزيادة عدد السكان، بينما يرى آخرون أنها إجراء مالي بسيط لن يكون له تأثير كبير. وقد أعلنت الحكومة الصينية عن هذه التغييرات في السياسة الضريبية في نهاية العام الماضي، ودخلت حيز التنفيذ مع بداية العام الجديد.
تأثير إلغاء الإعفاء الضريبي على معدلات المواليد في الصين
يأتي هذا الإلغاء في سياق انخفاض حاد في معدلات المواليد في الصين، حيث سجلت البلاد انخفاضًا في عدد السكان للعام الثالث على التوالي في عام 2024. وفقًا للمكتب الوطني للإحصاء في الصين، انخفض عدد السكان بمقدار 2.08 مليون نسمة في عام 2023.
أسباب انخفاض معدلات المواليد
يعود انخفاض معدلات المواليد في الصين إلى عدة عوامل متداخلة. من بين هذه العوامل، سياسة الطفل الواحد التي استمرت لعقود، والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية السريعة، وارتفاع تكاليف المعيشة، بما في ذلك تكاليف رعاية الأطفال والتعليم. بالإضافة إلى ذلك، يشير خبراء الديموغرافيا إلى أن تغيير المواقف الثقافية تجاه الزواج والإنجاب يلعب دورًا متزايد الأهمية.
ومع ذلك، فإن إلغاء الإعفاء الضريبي على وسائل منع الحمل يمثل تحولًا ملحوظًا في السياسة الحكومية. ففي السابق، كانت الصين تقدم حوافز ودعمًا للخصوبة، مثل إعفاء إعانات رعاية الأطفال من ضريبة الدخل الشخصي وتقديم إعانات سنوية للأسر.
السياسات الحكومية الداعمة للخصوبة
في السنوات الأخيرة، اتخذت الحكومة الصينية سلسلة من الإجراءات لتشجيع الإنجاب. وشملت هذه الإجراءات توسيع نطاق إجازة الأمومة، وتقديم دعم مالي للأسر التي لديها أطفال، وتعزيز برامج التوعية بأهمية الزواج والإنجاب. كما أطلقت الجامعات والكليات برامج تعليمية تهدف إلى تعزيز صورة الزواج والأسرة بشكل إيجابي.
في مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي السنوي الأخير، أكد كبار المسؤولين على أهمية تعزيز “المواقف الإيجابية للزواج والإنجاب” كجزء من جهود الاستقرار السكاني. ويرى المحللون أن هذه التصريحات تعكس قلق الحكومة بشأن التداعيات المحتملة لانخفاض معدلات المواليد على النمو الاقتصادي والاجتماعي.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية المحتملة
قد يكون لإلغاء الإعفاء الضريبي على وسائل منع الحمل آثار اقتصادية واجتماعية بعيدة المدى. فمن ناحية، قد يؤدي إلى زيادة الإيرادات الضريبية للحكومة. ومن ناحية أخرى، قد يثير مخاوف بشأن الوصول إلى وسائل منع الحمل، خاصة بالنسبة للفئات ذات الدخل المنخفض.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي هذا القرار إلى تفاقم التحديات الديموغرافية التي تواجهها الصين، مثل شيخوخة السكان ونقص القوى العاملة. وتشير التقديرات إلى أن الصين ستواجه نقصًا حادًا في القوى العاملة في العقود القادمة، مما قد يؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي. الخصوبة المنخفضة تزيد من هذه المخاوف.
السياسة السكانية في الصين شهدت تحولات كبيرة على مر العقود، من سياسة الطفل الواحد إلى سياسات تشجيع الإنجاب الحالية. ومع ذلك، لم تحقق هذه السياسات النتائج المرجوة حتى الآن. ويرجع ذلك إلى أن العوامل المؤثرة على قرارات الإنجاب معقدة ومتعددة، ولا يمكن معالجتها ببساطة من خلال السياسات الحكومية.
التخطيط السكاني في الصين يواجه تحديات غير مسبوقة. فقد أدى التحول الديموغرافي السريع إلى تغيير هيكل السكان، مما يتطلب استراتيجيات جديدة للتكيف مع الواقع الجديد.
من المتوقع أن تواصل الحكومة الصينية جهودها لتعزيز معدلات المواليد من خلال مجموعة متنوعة من السياسات والإجراءات. ومع ذلك، من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستنجح في تحقيق النتائج المرجوة. وستراقب الحكومة عن كثب تأثير إلغاء الإعفاء الضريبي على وسائل منع الحمل، وقد تقوم بتعديل سياساتها في المستقبل بناءً على النتائج.
في الختام، يمثل إلغاء الإعفاء الضريبي على وسائل منع الحمل خطوة مثيرة للجدل في السياسة السكانية الصينية. ومن غير الواضح ما إذا كانت هذه الخطوة ستؤدي إلى زيادة معدلات المواليد، أم أنها ستؤدي إلى تفاقم التحديات الديموغرافية التي تواجهها البلاد. من المتوقع أن تقوم الحكومة الصينية بتقييم تأثير هذه السياسة في الأشهر والسنوات القادمة، وقد تقوم بتعديلها بناءً على النتائج.




