الصين تفسح المجال لارتفاع اليوان وتحذير من المضاربات

رفع البنك المركزي الصيني سعر صرف اليوان اليوم الأربعاء إلى مستوى قياسي جديد مقابل الدولار، استمرارًا للاتجاه الصعودي الذي شهده الأسبوع الماضي، حيث تجاوز اليوان حاجز 6.99 يوانات للدولار في السوق المحلية. يأتي هذا التطور بعد يوم من ارتفاع اليوان في السوق المحلية الخاضعة لرقابة صارمة، مما يعكس رغبة البنك المركزي في السماح ببعض الارتفاع في قيمة العملة، لكن بشكل تدريجي.
يُعد هذا الإجراء بمثابة إشارة إلى أن بنك الشعب الصيني قد لا يعرقل الزيادة المستمرة في قيمة اليوان، مما يمهد الطريق أمام العملة لتحقيق مكاسب سنوية ملحوظة، وهي الأكبر منذ عام 2020. لكن، يعكس تحديد سعر الصرف المرجعي حذرًا من السماح بارتفاع حاد قد يؤدي إلى تقلبات غير مرغوبة.
سعر صرف اليوان: دوافع البنك المركزي الصيني
تأتي هذه الخطوة في ظل سعي البنك المركزي الصيني لتحقيق التوازن بين عدة أهداف. فمن ناحية، يهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي والسيطرة على التضخم، ومن ناحية أخرى، يسعى إلى دعم التجارة الخارجية وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر. ارتفاع قيمة اليوان، بشكل معقول، يمكن أن يعزز القوة الشرائية للمواطنين الصينيين ويحسن مستوى المعيشة.
بالإضافة إلى ذلك، تشير البيانات الأخيرة إلى تحسن في النشاط الصناعي الصيني في ديسمبر، معلنةً انتهاء فترة الركود. هذا التحسن الاقتصادي يدعم اتجاه ارتفاع قيمة العملة، حيث يعزز الثقة في الاقتصاد الصيني ويزيد الطلب على اليوان.
التحكم في سعر الصرف والسيولة
يخضع سعر صرف اليوان في السوق المحلية لنطاق يومي يحدده البنك المركزي، مع سعر مرجعي يتم تعديله يوميًا. في المقابل، فإن التداول في الأسواق الخارجية يتميز بقدر أكبر من الحرية، ويعكس توقعات المستثمرين العالميين وتقييماتهم للمخاطر. يُظهر الفرق بين سعر الصرف المرجعي وأسعار السوق الخارجية مدى تدخل البنك المركزي في تحديد قيمة اليوان.
ومع اقتراب عطلة رأس السنة، قد تشهد الأسواق انخفاضًا في السيولة، مما قد يؤدي إلى تذبذبات أكبر في سعر الصرف. وحذرت صحيفة الشعب اليومية من المبالغة في التوقعات بشأن العملة، ودعت إلى التحلي بالعقلانية في التداول.
التوقعات المستقبلية
بالرغم من أن البنك المركزي الصيني يتيح لليوان الارتفاع بشكل تدريجي، إلا أنه يحرص على تجنب أي تقلبات حادة قد تؤثر على الاستقرار المالي. يركز البنك على إدارة التوقعات وتقليل المخاطر المرتبطة بالتدفقات الرأسمالية المضاربة. تعتبر عقلانية التوقعات عاملاً رئيسيًا في الحفاظ على استقرار سعر الصرف.
تشير التقديرات إلى أن اليوان قد يستمر في الارتفاع خلال عام 2026، وافتراضًا استمرار التحسن في البيانات الاقتصادية الصينية. ومع ذلك، من المرتقب أن يستمر البنك المركزي في اتباع نهج حذر، مع التركيز على الاستقرار المالي وتجنب أي صدمات مفاجئة في السوق. يبقى سعر الفائدة المرجعي أداة رئيسية في هذه العملية، وسيكون من المهم مراقبة التغيرات فيه لتقييم توجهات السياسة النقدية الصينية.





