Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

الطفل صهيب بغزة.. ذهب ليطعم أسرته فعاد عاجزا عن الكلام

لم يكن الفتى صهيب المطوق (14 عامًا) يبحث عن أكثر من طعام يسد جوع أسرته، حين تعرض لإطلاق نار في شمال قطاع غزة، مما أدى إلى إصابته وفقدانه القدرة على الكلام والأكل. هذه الحادثة تسلط الضوء على المخاطر التي يواجهها الفلسطينيون في محاولتهم الحصول على المساعدات الإنسانية في ظل الظروف القاسية التي يعيشها القطاع.

أصيب صهيب في 25 يونيو/حزيران 2025 أثناء توجهه إلى نقطة توزيع مساعدات في منطقة زيكيم، شمالي القطاع، في وقت كان السكان يواجهون مجاعة ونقصًا حادًا في الغذاء. وقد أدت الإصابة إلى أضرار بالغة في وجهه وكتفه، مما تسبب في معاناة صحية طويلة الأمد.

المساعدات الإنسانية في غزة: مصائد الموت وتحديات الوصول

بعيدًا عن الإشراف الأممي والمنظمات الإغاثية الدولية، طبقت سلطات الاحتلال في مايو/أيار 2025 آلية لتوزيع المساعدات عبر “مؤسسة غزة الإنسانية”، وهي جهة مدعومة إسرائيليًا وأمريكيًا ومرفوضة أمميًا. وعملت هذه المؤسسة في مناطق تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي في رفح جنوبًا وبيت لاهيا شمالًا.

وقد أثارت هذه الآلية جدلاً واسعًا، حيث اتهمها الفلسطينيون بأنها أدت إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة المخاطر التي يتعرض لها المدنيون. فقد شهدت مناطق توزيع المساعدات ازدحامًا شديدًا وفوضى، مما أدى إلى وقوع العديد من الضحايا.

في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلنت المؤسسة الأمريكية اختتام أنشطتها في القطاع، بعد أشهر من العمل المثير للجدل، وذلك عقب سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025. ومع ذلك، لا يزال الوضع الإنساني في غزة حرجًا للغاية.

المجاعة كدافع للمخاطرة

تقول سهام المطوق -والدة صهيب- إن الظروف المعيشية القاسية وانعدام الدخل أجبرت ابنها على المخاطرة بحياته. وتوضح أن الأسرة كانت تعيش في خيمة ولا تملك توفير وجبة واحدة في كثير من الأيام. وتضيف أن الارتفاع الفاحش في الأسعار وشح المساعدات جعل الأطفال في مواجهة مباشرة مع خطر الموت جوعًا.

وجاءت إصابة صهيب في وقت شهد فيه القطاع أسوأ أزمة غذائية في تاريخه، عقب إغلاق المعابر في مارس/آذار 2025، ومنع دخول الإمدادات الإنسانية رغم تكدسها على الحدود. وفي أغسطس/آب من العام ذاته، أعلنت المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) تفشي المجاعة رسميًا في مدينة غزة وسط القطاع والمناطق الواقعة في شماله.

رصاصة حطمت فكيه

تستذكر الأم لحظة وصول خبر إصابة صهيب بعد ساعة من خروجه، إذ نُقل إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، لتجده والدته ممددًا على الأرض ومصابا بجروح خطِرة. وقالت إن الأطباء أبلغوها بأن رصاصة متفجرة اخترقت جسده وتسببت في تهتك كامل للفكين واللسان، مما أدى إلى إغلاق فمه وفقدانه القدرة على النطق والمضغ.

وتشير إلى أن حالة ابنها تتطلب جراحات معقدة لزراعة العظام، وهي عمليات غير متوفرة في غزة، مما يستدعي تحويله للعلاج بالخارج. وتضيف بحسرة “استصدرنا تحويلة طبية، لكنه لا يزال عالقًا منذ أشهر بسبب إغلاق المعابر ومنع سفر الجرحى”.

عزلة صامتة

تقول سهام إن صهيب أصبح عاجزًا عن ممارسة حياته الطبيعية، فهو يعتمد كليًا على السوائل التي تحقنها والدته في فمه عبر أدوات خاصة. ونفسيًا، دفعته الإصابة إلى العزلة التامة، إذ فقد القدرة على التفاعل مع أقرانه، ولا يعبر عما يجول في خاطره إلا بالكتابة عبر الهاتف المحمول.

تختتم الأم حديثها بالقول إن ابنها كان متفوقًا في دراسته، محبًا للرياضة، وكان يحلم بأن يصبح ممرضًا، لكن الرصاصة اغتالت أحلامه، لتتحول أمنيته الكبرى اليوم إلى استعادة القدرة على الكلام وتناول الطعام مثل بقية البشر. الوضع الإنساني في غزة يتطلب تدخلًا عاجلًا لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين وحماية المدنيين.

وفقًا للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، تسببت “مصائد الموت” -التي كانت تدار في مناطق التماس- في استشهاد 2605 فلسطينيين وإصابة أكثر من 19 ألفًا في أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات طيلة فترة الحرب. الأزمة الإنسانية في غزة تتفاقم باستمرار، مما يستدعي تحركًا دوليًا فوريًا.

من المتوقع أن يستمر الوضع الإنساني في غزة في التدهور ما لم يتم رفع الحصار بشكل كامل والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون قيود. كما يتطلب الأمر توفير الرعاية الصحية اللازمة للجرحى والمرضى، وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة. يبقى مستقبل صهيب وغيره من الضحايا مجهولاً، ويتوقف على التطورات السياسية والإنسانية في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى