Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

الفاشية العبرية” من جابوتنسكي إلى “تحسين النسل”: تفكيك الهوية الوراثية لـ”الإنسان الإسرائيلي

على الرغم من التباين الظاهري بين الأيديولوجيتين الصهيونية والفاشية، إلا أن هناك تقاربًا متزايدًا في الممارسات والأسس الفكرية التي تربطهما، خاصةً في ظل الأحداث الجارية في غزة. يشهد العالم عودة مقلقة لخطاب الكراهية و”الإسلاموفوبيا” (رهاب الإسلام) بالتزامن مع الاحتجاجات العالمية ضد السياسات الإسرائيلية، مما يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين هذه الحركات وتأثيرها على المشهد السياسي العالمي.

تتزايد المخاوف من أن موجة الفاشية الجديدة في الولايات المتحدة وأوروبا تستخدم قضية فلسطين كذريعة لتبرير معاداة السامية، ولكن التعريف المستخدم لمعاداة السامية نفسه قد تحول. لم يعد الأمر يتعلق بكراهية اليهود لذاتهم، بل أصبح يشمل أي انتقاد للسياسات الصهيونية أو الممارسات الإسرائيلية، مما يوسع نطاق القمع ويصعب التمييز بين النقد المشروع ومعاداة السامية الحقيقية.

الصهيونية والفاشية: أوجه التشابه والتقاطع

تاريخيًا، كانت هناك علاقات معقدة بين الحركة الصهيونية والحركات الفاشية في أوروبا. فقد أدرك بعض القادة الصهايين، مثل تيودور هرتزل، أن الدعم من القوى الفاشية قد يكون مفيدًا لتحقيق أهدافهم الاستيطانية في فلسطين. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الصهيونية والفاشية متطابقتان، بل يشير إلى وجود مصالح مشتركة وتوافق في الرؤى حول الهيمنة العرقية والثقافية.

يرى بعض الباحثين أن الصهيونية، في جوهرها، هي مشروع استعماري يقوم على أساس التمييز العنصري ضد الفلسطينيين، وهو ما يجعلها قريبة من الأيديولوجيات الفاشية. فالاستعمار، سواء كان أوروبيًا أو صهيونيًا، يتطلب دائمًا تبريرًا أيديولوجيًا يقوم على فكرة تفوق العرق أو الحضارة المستعمرة.

عودة “الإسلاموفوبيا” وتأثيرها على السياسات الغربية

تشهد المجتمعات الغربية ارتفاعًا ملحوظًا في حالات “الإسلاموفوبيا” (رهاب الإسلام) والتحيز ضد المسلمين، وهو ما يتزامن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. تستغل الحركات اليمينية المتطرفة هذه المشاعر لتبرير سياساتها المعادية للمهاجرين والمسلمين، وتوسيع نطاق المراقبة والقمع.

تُستخدم قضية فلسطين كأداة لتأجيج هذه المشاعر، حيث يتم تصوير أي دعم للفلسطينيين على أنه دليل على معاداة السامية أو التعاطف مع الإرهاب. هذا يؤدي إلى تكميم الأفواه وتقييد حرية التعبير، ويخلق مناخًا من الخوف والترهيب.

التواطؤ الصهيوني مع الفاشية الإيطالية

تُظهر الوثائق التاريخية وجود تواطؤ بين القادة الصهاينيين والحكومة الفاشية في إيطاليا في ثلاثينيات القرن الماضي. كانت إيطاليا تسعى إلى توسيع نفوذها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ورأت في الصهيونية أداة لتحقيق هذه الأهداف. في المقابل، كان الصهايون يأملون في الحصول على دعم إيطاليا لمشروعهم الاستيطاني في فلسطين.

وقد سمح موسوليني ببعض الأنشطة الصهيونية في إيطاليا، مثل إنشاء مدارس ومعاهد دينية يهودية، في محاولة لكسب ولاء المجتمع اليهودي. لكن هذا الدعم كان مشروطًا بولاء الصهايين لإيطاليا والتزامهم بأهدافها الاستعمارية.

تداعيات صعود الفاشية الجديدة

صعود الفاشية الجديدة في الغرب له تداعيات خطيرة على قضية فلسطين. فالحكومات اليمينية المتطرفة تميل إلى تقديم دعم غير مشروط لإسرائيل، وتجاهل حقوق الفلسطينيين. كما أنها تستخدم خطاب الكراهية و”الإسلاموفوبيا” (التحيز ضد المسلمين) لتبرير سياساتها العدوانية ضد الفلسطينيين والعالم العربي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن صعود الفاشية الجديدة يهدد بتقويض المؤسسات الديمقراطية وحرية التعبير في الغرب. فالحركات اليمينية المتطرفة تسعى إلى فرض رقابة على وسائل الإعلام والجامعات، وقمع أي صوت ينتقد السياسات الإسرائيلية.

من المتوقع أن يستمر هذا التوجه في المستقبل القريب، خاصةً مع استمرار الأزمة في غزة وتصاعد التوترات في المنطقة. يجب على المجتمع الدولي أن يتخذ خطوات جادة لمواجهة صعود الفاشية الجديدة، وحماية حقوق الفلسطينيين، وتعزيز السلام والعدالة في الشرق الأوسط.

في الأسابيع القادمة، ستكون هناك مفاوضات مكثفة في الأمم المتحدة حول وقف إطلاق النار في غزة وتقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين. من غير الواضح ما إذا كانت هذه المفاوضات ستنجح في تحقيق تقدم ملموس، لكنها تمثل فرصة أخيرة لتجنب المزيد من التصعيد والعنف. يجب مراقبة هذه المفاوضات عن كثب، وتقييم مدى استعداد القوى الكبرى للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على غزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى