القسام تستأنف عمليات البحث عن رفات آخر أسير إسرائيلي في غزة

استأنفت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عمليات البحث عن جثة الأسير الإسرائيلي ران غويلي في قطاع غزة يوم الأربعاء، بعد توقف دام عدة أسابيع. وتأتي هذه الخطوة في إطار اتفاق تبادل الأسرى الذي تم التوصل إليه مؤخرًا، والذي يشمل أيضًا بنودًا لوقف إطلاق النار. يظل تبادل الأسرى قضية حساسة ومحورية في المفاوضات الجارية، مع استمرار إسرائيل في ربط التقدم في وقف إطلاق النار بإتمام هذا الملف.
عمليات البحث عن رفات الأسير غويلي
تركزت عمليات البحث، التي تجري تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في مناطق شرق شارع صلاح الدين بحي الزيتون في مدينة غزة. وتشارك في هذه العمليات جرافات وآليات ثقيلة تابعة للجنة المصرية، وسط دمار واسع خلّفته الاشتباكات العسكرية. وتهدف هذه الجهود إلى تحديد مكان رفات غويلي، وتسليمه إلى الجانب الإسرائيلي.
دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر
تلعب اللجنة الدولية للصليب الأحمر دورًا رئيسيًا في الإشراف على عمليات البحث، كجزء من مسؤوليتها التي تتضمن متابعة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. وتضمن اللجنة الحيادية والشفافية في هذه العمليات، وتعمل على تسهيل التواصل بين الأطراف المعنية. وتواصل اللجنة جهودها لتأمين وصول الفرق إلى المناطق المتضررة وتوثيق الأضرار الإنسانية.
يأتي استئناف البحث في سياق اتفاق تبادل الأسرى الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر. بموجب الاتفاق، أطلقت حماس سراح جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء الذين كانوا بحوزتها، بالإضافة إلى تسليم جثامين الأسرى المتوفين، باستثناء غويلي. وتركز إسرائيل الآن على استعادة رفات غويلي كشرط لمناقشة أي خطوات مستقبلية في عملية تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار.
الوضع الإنساني في غزة لا يزال مأساويًا، حيث يواجه السكان نقصًا حادًا في الغذاء والماء والدواء. وتسببت الحرب في دمار واسع للبنية التحتية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية. وتدعو المنظمات الدولية إلى تقديم المساعدة الإنسانية العاجلة للسكان المتضررين.
تصر الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، على عدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار إلا بعد استعادة رفات غويلي. وتواجه هذه المطالب انتقادات من قبل بعض الأطراف، التي ترى أنها تهدف إلى إطالة أمد المفاوضات. المفاوضات معقدة وتتطلب جهودًا مكثفة من جميع الأطراف للتوصل إلى حلول مستدامة.
ومع ذلك، تشير بعض المصادر إلى أن حماس قد أبدت استعدادًا للتعاون في عمليات البحث، لكنها تواجه صعوبات في تحديد مكان الجثة نظرًا للظروف الأمنية والدمار الهائل في المنطقة. الوضع الأمني في غزة لا يزال متقلبًا، مما يعيق جهود البحث والإنقاذ.
يُذكر أن اتفاق تبادل الأسرى الحالي يعتبر خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار في المنطقة، لكنه لا يزال بعيدًا عن حل شامل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وتشمل بعض القضايا العالقة إنشاء دولة فلسطينية مستقلة، وحل قضية اللاجئين، وتبادل الأسرى والمعتقلين. الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يحتاج إلى معالجة جذرية للقضايا الأساسية للحيلولة دون تجدد العنف.
من المتوقع أن تستمر عمليات البحث عن رفات غويلي في الأيام القادمة، مع متابعة اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن كثب. ويعتمد التقدم في هذا الملف على التعاون بين جميع الأطراف، وعلى تحسن الأوضاع الأمنية في قطاع غزة. ستكون متابعة ردود الفعل الإسرائيلية على نتائج البحث، وربطها بمفاوضات المرحلة الثانية، أمرًا بالغ الأهمية في تحديد مسار الصراع في المستقبل القريب.





