Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

القيادي الإسلامي أمين حسن عمر يتوقع حسم الحرب في السودان أواخر 2026

نفى الدكتور أمين حسن عمر، القيادي في الحركة الإسلامية بالسودان، أي دور للحركة في إشعال الحرب الأهلية الدائرة في البلاد منذ قرابة ثلاث سنوات. وأكد عمر أن الاتهامات الموجهة للحركة الإسلامية تهدف إلى تحميلها مسؤولية صراع معقد، بينما يرى أن جذور الأزمة تكمن في عوامل أخرى، بما في ذلك التوترات السياسية والاقتصادية العميقة، والصراع على السلطة بين الفصائل العسكرية المختلفة. هذا النفي يأتي في ظل تزايد الضغوط الإقليمية والدولية للتوصل إلى حل للحرب في السودان.

وأوضح عمر، في مقابلة مع الجزيرة مباشر، أن التركيز على “إسلامية” الجيش السوداني هو مغالطة، مشيراً إلى أن التدين الشخصي للضباط لا يعني بالضرورة أن المؤسسة العسكرية تعمل وفق أجندة إسلامية تنظيمية. ويرى أن هذا التصوير يهدف إلى تبرير التدخل الخارجي وتشويه صورة الجيش السوداني. كما ألقى باللوم على قوات الدعم السريع في بدء القتال، مؤكداً أنها بدأت في نشر قواتها في الخرطوم قبل اندلاع الاشتباكات.

الحرب في السودان: أسباب وتداعيات

تأتي تصريحات الدكتور عمر في وقت حرج يشهد فيه السودان تصاعداً في العنف وتدهوراً إنسانياً كارثياً. الحرب، التي بدأت في أبريل 2023، خلفت آلاف القتلى والجرحى، وتسببت في نزوح الملايين من ديارهم. وتشير التقارير إلى أن الوضع الإنساني يتدهور بسرعة، مع نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه.

ويرجع عمر هذا التدهور إلى التدخلات الخارجية التي تغذي الصراع، وتوفر الدعم المالي والسلاحي للمليشيات. وأضاف أن المبادرات المطروحة لإنهاء الحرب سلمياً تفتقر إلى الوضوح والضمانات الحقيقية، ولا تتضمن آليات فعالة لوقف تدفق السلاح والمرتزقة إلى البلاد. الأزمة السودانية معقدة وتتطلب حلاً شاملاً يتناول جذور المشكلة.

خيار الحل العسكري

دافع القيادي الإسلامي عن خيار الحل العسكري، معتبراً أنه “أهون الشرين” في ظل استمرار التهديدات الخارجية وتصاعد العنف. وأشار إلى أن أي هدنة أو توقف مؤقت للقتال ستتبعها معاودة للحرب، ما لم يتم معالجة الأسباب الجذرية للصراع. ويرى أن حسم التمرد بالقوة هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

في المقابل، يرفض العديد من المراقبين الحل العسكري، محذرين من أنه سيؤدي إلى مزيد من سفك الدماء وتفاقم الأزمة الإنسانية. ويؤكدون على أهمية الحوار والتفاوض بين الأطراف المتنازعة، بمشاركة جميع القوى السياسية والمجتمعية السودانية. الوضع الأمني في السودان يظل هشاً للغاية.

جذور الصراع وتاريخ السودان

أرجع الدكتور عمر بعض التغيرات في ثقافة الجيش السوداني إلى الرئيس الأسبق جعفر نميري، الذي قام بإصلاحات دينية في المؤسسة العسكرية. لكنه شدد على أن هذه الإصلاحات لا تعني أن الجيش السوداني أصبح منظمة إسلامية بالمعنى الدقيق للكلمة. ويرى أن الصراع الحالي هو نتيجة لتراكمات تاريخية وسياسية واقتصادية، وأن محاولة اختزاله في صراع إسلامي-إسلامي هو تبسيط مخل.

كما أشار إلى أن إنشاء قوات الدعم السريع في عهد الرئيس السابق عمر البشير كان خطوة ضرورية لمواجهة التحديات الأمنية في دارفور، لكنه اعترف بأن هذه القوات خرجت عن السيطرة في السنوات الأخيرة. وأضاف أن البشير حاول دمج الدعم السريع في الجيش النظامي، لكنه واجه مقاومة من بعض الضباط.

مستقبل السودان والحلول المقترحة

أبدى الدكتور أمين حسن عمر تفاؤلاً بحسم الحرب عسكرياً في أواخر العام الحالي، مستنداً إلى نقاط ضعف قوات الدعم السريع، بما في ذلك اعتمادها الكبير على المرتزقة والانقسامات الداخلية بين القبائل العربية. ويرى أن الشعب السوداني قادر على الانتصار في هذه المعركة، وإعادة بناء دولته. الاستقرار السياسي في السودان هو مفتاح التنمية والازدهار.

وفيما يتعلق بالحوار الوطني، أكد عمر استعداده للمشاركة في أي مبادرة جادة تهدف إلى تحقيق السلام والمصالحة، دون إقصاء أي طرف. لكنه رفض بشدة الشروط المسبقة التي يضعها البعض، معتبراً أن الحوار يجب أن يكون مفتوحاً وشاملاً، وأن يتم بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة.

من المتوقع أن تستمر الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السودانية في الأسابيع والأشهر القادمة. لكن نجاح هذه الجهود يعتمد على إرادة الأطراف المتنازعة في التنازل عن بعض مطالبهم، والتركيز على المصلحة الوطنية العليا. يبقى الوضع في السودان غير مؤكد، ويتطلب مراقبة دقيقة وتدخلًا فعالًا من المجتمع الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى