الكويت: الفضاء الرقمي بيئة خصبة للترويج للتنظيمات الإرهابية وتمويلها وتجنيد الأفراد للقتال في صفوفها

أكدت الكويت التزامها المستمر بمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله، مع التركيز بشكل خاص على التهديدات المتزايدة في الفضاء الرقمي. جاء هذا التأكيد خلال افتتاح اجتماع خبراء المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب في الكويت، والذي يهدف إلى تعزيز التعاون الدولي في مواجهة هذه الظاهرة. ويُعد هذا الاجتماع جزءًا من خطة عمل مجموعة العمل المعنية ببناء القدرات في شرق أفريقيا للفترة 2024-2026، التي تتولى الكويت رئاستها المشتركة مع كينيا.
انطلق الاجتماع في الكويت يومي [تاريخ البدء] و [تاريخ الانتهاء]، بمشاركة خبراء وممثلين من مختلف الدول والمناطق. ويهدف إلى تبادل الخبرات والتجارب في مجال مكافحة الإرهاب الرقمي، وتطوير استراتيجيات فعالة لمواجهة هذا التحدي المتنامي. وقد استضافت الكويت سابقًا فعاليات مماثلة للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب.
أهمية مكافحة الإرهاب في الفضاء الرقمي
أشار السفير حمد المشعان، مساعد وزير الخارجية لشؤون التنمية والتعاون الدولي ورئيس لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن، إلى أن الفضاء الرقمي أصبح بيئة جاذبة للتنظيمات الإرهابية. يستغل الإرهابيون هذه المساحات لنشر أيديولوجياتهم المتطرفة، وتجنيد مقاتلين جدد، وجمع التبرعات، والتخطيط لعمليات إرهابية.
وأضاف المشعان أن هذه الأنشطة لا تقتصر على الفضاء الافتراضي، بل تمتد آثارها إلى العالم الحقيقي، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. وتشير التقارير إلى أن الجماعات الإرهابية تزداد اعتمادًا على التكنولوجيا الرقمية لتجاوز الرقابة الأمنية وتوسيع نطاق عملياتها.
دور الكويت في جهود مكافحة الإرهاب
تؤكد الكويت على أهمية الشراكات الاستراتيجية طويلة الأمد في مواجهة الإرهاب. ومنذ انضمامها إلى المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، حرصت على المساهمة الفعالة في دعم وتنفيذ الرؤية الاستراتيجية للمنتدى. كما تتولى الكويت رئاسة مشتركة مع كينيا لمجموعة العمل المعنية ببناء القدرات في شرق أفريقيا، مما يعكس التزامها بتعزيز قدرات الدول في المنطقة على مكافحة الإرهاب.
وقد استضافت الكويت في أكتوبر الماضي اجتماعًا لخبراء المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب حول تعزيز التعاون القضائي الدولي في قضايا الإرهاب، بمشاركة واسعة من الدول والمنظمات المعنية. بالإضافة إلى ذلك، نظمت ورشة عمل في أكتوبر 2023 تناولت قضايا فك الارتباط ونزع التطرف وإعادة التأهيل والإدماج، بحضور أكثر من 90 مشاركًا من مختلف الجهات.
وتعتبر هذه الاجتماعات والورش جزءًا من جهود الكويت المستمرة لتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات في مجال مكافحة الإرهاب. وتركز هذه الجهود على تطوير القدرات الوطنية والإقليمية، وتعزيز التعاون القضائي والأمني، ومكافحة تمويل الإرهاب، والتصدي للأيديولوجيات المتطرفة.
تدرك الكويت أن مواجهة الإرهاب الرقمي تتطلب تضافر الجهود على المستويات كافة، بما في ذلك الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني. وتؤمن بأن العمل الجماعي وتكامل الخبرات هما السبيل الأمثل للتغلب على هذا التحدي المتجدد. وتشمل الجهود أيضًا تطوير قوانين وتشريعات وطنية لمكافحة الجرائم الإلكترونية المرتبطة بالإرهاب.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى الكويت إلى تعزيز الوعي العام بمخاطر الإرهاب الرقمي، وتشجيع الأفراد والمجتمعات على الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة. وتعتبر هذه الخطوة ضرورية لتقويض قدرة التنظيمات الإرهابية على استقطاب الأفراد ونشر أيديولوجياتها. وتشمل الجهود أيضًا دعم البحوث والدراسات التي تهدف إلى فهم ديناميكيات الإرهاب الرقمي وتطوير استراتيجيات فعالة لمواجهته.
تعتبر قضية مكافحة التطرف جزءًا لا يتجزأ من جهود مكافحة الإرهاب، حيث تسعى الكويت إلى معالجة الأسباب الجذرية للتطرف، وتعزيز قيم التسامح والاعتدال. وتشمل هذه الجهود دعم البرامج التعليمية والتوعوية التي تهدف إلى مكافحة الأفكار المتطرفة، وتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان.
من المتوقع أن يختتم الاجتماع في الكويت بإصدار توصيات ومخرجات تهدف إلى تعزيز التعاون العملي بين الدول والمنظمات المشاركة. وستركز هذه التوصيات على تطوير استراتيجيات مشتركة لمواجهة الإرهاب الرقمي، وتبادل المعلومات والخبرات، وتعزيز القدرات الوطنية والإقليمية. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح مدى سرعة تنفيذ هذه التوصيات، وما إذا كانت ستؤدي إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
سيراقب المجتمع الدولي عن كثب نتائج هذا الاجتماع، وكيف ستساهم في جهود مكافحة الإرهاب العالمية. كما سيتابع مدى التزام الكويت والدول المشاركة بتنفيذ التوصيات والمخرجات الصادرة عن الاجتماع، وتحقيق التقدم الملموس في مواجهة هذا التحدي المتنامي.



