اللوردات البريطاني يصوت لصالح حظر وسائل التواصل على القاصرين

صوّت مجلس اللوردات البريطاني مؤخرًا لصالح تعديل يهدف إلى حماية الأطفال من خلال حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الأفراد دون سن 16 عامًا. هذا القرار، الذي اتخذ يوم الأربعاء الماضي، يمثل تطورًا كبيرًا في النقاش الدائر حول تأثير هذه المنصات على الصحة النفسية والاجتماعية للشباب. ويأتي في أعقاب خطوات مماثلة اتخذتها دول أخرى، مثل أستراليا، في محاولة لتنظيم وصول القاصرين إلى هذه الخدمات الرقمية.
التحرك التشريعي، الذي حظي بدعم واسع من مختلف الأحزاب السياسية، يواجه الآن مراجعة في مجلس العموم. يهدف التعديل إلى تقييد قدرة الأطفال على إنشاء حسابات على منصات مثل فيسبوك، إنستغرام، وتيك توك، ما لم يحصلوا على موافقة الوالدين أو الأوصياء القانونيين. تأتي هذه الخطوة وسط مخاوف متزايدة بشأن التعرض للتنمر عبر الإنترنت، والمحتوى الضار، والإدمان المحتمل.
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين
تزايدت الأدلة التي تشير إلى وجود صلة بين الاستخدام المفرط لـوسائل التواصل الاجتماعي وزيادة معدلات القلق والاكتئاب بين الشباب. وفقًا لتقارير حديثة من وزارة الصحة البريطانية، يواجه جيل الشباب ضغوطًا متزايدة بسبب المقارنات الاجتماعية المستمرة، والبحث عن التحقق من الذات من خلال الإعجابات والتعليقات، والتعرض للمحتوى غير الواقعي.
بالإضافة إلى ذلك، يثير الخبراء مخاوف بشأن جمع البيانات الشخصية للأطفال من قبل شركات وسائل التواصل الاجتماعي واستخدامها لأغراض التسويق والإعلانات المستهدفة. هذا الأمر يثير تساؤلات حول الخصوصية وحقوق الطفل الرقمية. كما أن سهولة الوصول إلى المحتوى غير اللائق، مثل العنف أو المواد الإباحية، تمثل خطرًا آخر يهدد سلامة الأطفال.
ردود الفعل على التعديل المقترح
أشاد النائب جون ناش، الذي تقدم بالتعديل، بالقرار واصفًا إياه بأنه “خطوة حاسمة” لحماية مستقبل الأطفال. وأكد أن هذا التصويت يمثل بداية عملية لوقف الضرر الذي تسببه وسائل التواصل الاجتماعي للجيل الحالي. ودعا ناش إلى اتخاذ إجراءات مماثلة على مستوى عالمي.
في المقابل، أعربت الحكومة البريطانية عن تحفظها على التعديل، مشيرة إلى أنها ستعارضه في مجلس العموم. ومع ذلك، أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر أنه لا يستبعد أي خيار لحماية الأطفال، وأنه سيتم النظر في نتائج المشاورات المقررة في الصيف المقبل قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن التشريع. هذا الموقف المتريث يعكس تعقيد القضية والحاجة إلى دراسة متأنية لجميع الجوانب.
أستراليا كنموذج تنظيمي
تعتبر تجربة أستراليا في حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن 16 عامًا بمثابة نموذج تنظيمي محتمل للدول الأخرى. دخل هذا الحظر حيز التنفيذ في ديسمبر الماضي، ويتطلب من منصات التواصل الاجتماعي التحقق من أعمار المستخدمين وتنفيذ تدابير لحماية القاصرين. تعتمد أستراليا على موافقة الوالدين كآلية رئيسية لضمان الامتثال.
ومع ذلك، يواجه هذا الحظر تحديات في التنفيذ، حيث يمكن للأطفال تجاوز القيود باستخدام معلومات خاطئة أو حسابات الوالدين. بالإضافة إلى ذلك، يثير البعض تساؤلات حول فعالية هذا النهج في حماية الأطفال من الأضرار المحتملة، مشيرين إلى أن الحظر قد يدفعهم إلى استخدام منصات أخرى غير خاضعة للرقابة. تعتبر قضايا السلامة الرقمية (الأمن الرقمي) من التحديات المستمرة.
بالنظر إلى هذه التحديات، يرى العديد من الخبراء أن التنظيم الفعال لـوسائل التواصل الاجتماعي يتطلب نهجًا متعدد الأوجه يشمل التعليم والتوعية، وتطوير أدوات الرقابة الأبوية، وتعزيز التعاون بين الحكومات وشركات التكنولوجيا. كما أن التركيز على تعزيز الصحة النفسية للشباب وتوفير الدعم اللازم لهم لمواجهة التحديات التي يواجهونها في العالم الرقمي أمر بالغ الأهمية.
من المتوقع أن يشهد مجلس العموم البريطاني مناقشات حادة حول هذا التعديل في الأسابيع القادمة. سيكون من المهم مراقبة ردود فعل النواب، ونتائج المشاورات الحكومية، وأي تطورات أخرى في هذا المجال. من المرجح أن يكون لهذا النقاش تأثير كبير على مستقبل تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي في المملكة المتحدة وخارجها، وعلى حماية حقوق وسلامة الأطفال في العصر الرقمي. كما أن مستقبل تنظيم المحتوى الرقمي (تنظيم المحتوى) سيكون موضوع نقاش مستمر.





