المبعوث الأميركي إلى سوريا يدلي بتصريحات حول حلب

أعرب المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا، توماس براك، عن قلقه البالغ إزاء التصعيد الأخير في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب شمالي سوريا، داعياً إلى الهدوء وحماية المدنيين. وتأتي هذه التطورات في ظل اشتباكات متصاعدة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والجيش السوري، مما يثير مخاوف بشأن الوضع الإنساني والأمني في المنطقة. يركز هذا المقال على تطورات الأزمة في حلب و الجهود الدبلوماسية الجارية لتهدئة التوتر، مع التركيز على أهمية حماية المدنيين.
تصعيد القتال في حلب وتأثيره على المدنيين
شهدت مدينة حلب، خلال الأيام القليلة الماضية، تصعيداً خطيراً في القتال بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية. وبدأ القصف المتبادل بعد استهداف قسد لمناطق سكنية ومنشآت مدنية في أحياء حلب الشمالية، وفقاً لتقارير إعلامية محلية. وارتفعت حصيلة الضحايا المدنيين بشكل ملحوظ، حيث أفادت مديرية صحة حلب بسقوط 9 قتلى و 55 مصاباً حتى الآن.
استهدفت قسد، وفقاً للمصادر نفسها، منشآت تعليمية وصحية وخدمية، بالإضافة إلى الأحياء السكنية، مما أدى إلى تدمير واسع النطاق وتعطيل الخدمات الأساسية. ردّاً على ذلك، كثّف الجيش السوري قصفه على مواقع قسد داخل حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، اللذين تستخدمهما القوات كقواعد عسكرية ومنطلقات لشن هجماتها.
ردود الفعل الدولية والجهود الدبلوماسية
أعربت الولايات المتحدة عن قلقها العميق إزاء التطورات في حلب، ودعت إلى ضبط النفس من جميع الأطراف. وفي بيان نشر على منصة “إكس”، دعا توماس براك، السفير الأمريكي في أنقرة والمبعوث الخاص لسوريا، إلى وقف فوري للأعمال القتالية والالتزام بتهدئة التصعيد. وأكد براك أن واشنطن وحلفاءها مستعدون للمساهمة في الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار.
وشدد براك على أهمية حماية المدنيين وممتلكاتهم، مشيراً إلى أن التصعيد يهدد التقدم الذي تم إحرازه خلال الأشهر الـ 13 الماضية في مجال الاستقرار والسلام وإعادة الإعمار في سوريا. كما أكد التزام الولايات المتحدة برؤية شاملة لسوريا تحترم حقوق وأمن جميع فئات المجتمع، بما في ذلك الأكراد والسنة والدروز والمسيحيين والعلويين.
الوضع السياسي والأمني في سوريا
يأتي هذا التصعيد في سياق الوضع السياسي والأمني المعقد في سوريا. فمنذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011، تشهد البلاد صراعاً دموياً بين قوات النظام والمعارضة المسلحة، بالإضافة إلى تدخلات خارجية من قوى إقليمية ودولية. وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة، على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا، مما يثير توترات مع الحكومة السورية.
تعتبر قضية الأكراد في سوريا من القضايا الشائكة، حيث يسعى الأكراد إلى الحصول على حكم ذاتي في مناطقهم، وهو ما ترفضه الحكومة السورية. وقد أدى هذا الرفض إلى اشتباكات متكررة بين الطرفين. بالإضافة إلى ذلك، تتواجد في سوريا قوات روسية وإيرانية تدعم النظام السوري، مما يزيد من تعقيد الوضع.
تتأثر الأوضاع في حلب بشكل خاص بالصراع على النفوذ بين مختلف الأطراف المتدخلة في سوريا. فالمدينة ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة، وتعتبر نقطة عبور رئيسية للتجارة والتبادل التجاري. كما أنها تقع بالقرب من الحدود التركية، مما يجعلها عرضة للتدخلات الخارجية. الوضع الإنساني في حلب يزداد سوءاً مع استمرار القتال، حيث يعاني المدنيون من نقص في الغذاء والدواء والمياه.
الوضع في سوريا يتطلب حلاً سياسياً شاملاً يضمن حقوق جميع السوريين ويحقق الاستقرار والسلام. ومع ذلك، فإن التوصل إلى مثل هذا الحل يواجه تحديات كبيرة، نظراً للتعقيدات السياسية والأمنية التي تشهدها البلاد. الجهود الدبلوماسية مستمرة، ولكنها لم تحقق حتى الآن نتائج ملموسة.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية خلال الأيام القادمة لتهدئة التوتر في حلب. وستركز هذه الجهود على إقناع الأطراف المتنازعة بالعودة إلى طاولة المفاوضات والالتزام بوقف إطلاق النار. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجهود يبقى غير مؤكداً، نظراً للتشبث بمواقف كل طرف. يجب مراقبة تطورات الوضع في حلب عن كثب، وتقييم تأثيرها على الوضع الإنساني والأمني في سوريا بشكل عام.





