«المحاسبة» و«الديوان» بحثا برنامج الحوكمة المؤسسية

عقد ديوان المحاسبة وديوان الخدمة المدنية اجتماعًا تنسيقيًا هامًا لمناقشة سبل تعزيز الحوكمة المؤسسية في القطاع العام الكويتي. الهدف من هذا الاجتماع هو تبادل الخبرات والتعاون في تنفيذ البرنامج الوطني للحوكمة، وذلك بهدف تحقيق الكفاءة والشفافية والمساءلة في عمل المؤسسات الحكومية. ويهدف هذا التعاون إلى تطوير أداء الجهات الحكومية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ترأس الاجتماع الذي جرى بمقر ديوان المحاسبة الدكتور سعود الزمانان، الوكيل المساعد لقطاع الشؤون الإدارية والمالية والقانونية والرقابة المسبقة بالإنابة، بحضور الوكيل المساعد لقطاع التطوير الإداري بديوان الخدمة المدنية محمد الأحمد، وممثلين من كلا الديوان. يأتي هذا اللقاء في إطار الجهود المستمرة لتحسين الإدارة الحكومية وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية في العمل العام.
أهمية الحوكمة المؤسسية في القطاع الحكومي
تعتبر الحوكمة المؤسسية من العناصر الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة في أي دولة، وخاصة في القطاع الحكومي، حيث تمس بشكل مباشر حياة المواطنين. تشمل الحوكمة المؤسسية مجموعة من الأنظمة والقواعد والإجراءات التي تهدف إلى إدارة المؤسسات بكفاءة وفعالية، وتحقيق أهدافها بأعلى معايير النزاهة والشفافية. وتسعى الكويت، من خلال البرنامج الوطني للحوكمة، إلى تطبيق أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال.
تجربة ديوان المحاسبة في مجال الحوكمة
يتمتع ديوان المحاسبة بخبرة طويلة في مجال الرقابة والتدقيق وتقييم الأداء، مما يجعله مرجعًا هامًا في تطوير آليات الحوكمة المؤسسية. وقد استعرض الديوان خلال الاجتماع تجربته في تطبيق معايير الحوكمة، بما في ذلك تطوير الخطط والاستراتيجيات، وتنفيذ آليات الرقابة الداخلية، وتقييم المخاطر، وقياس الأداء. وتهدف هذه التجربة إلى ضمان استخدام الموارد العامة بكفاءة وفعالية، ومنع الفساد، وتعزيز الثقة بين الحكومة والمواطنين.
أكد ديوان المحاسبة، وفقًا لبيان صحفي صادر عنه، على أهمية التنسيق والتعاون بين جميع الجهات الحكومية لتحقيق أهداف البرنامج الوطني للحوكمة. كما شدد على ضرورة تطوير الكفاءات والمهارات لدى العاملين في القطاع العام في مجال الحوكمة، وذلك من خلال تنظيم الدورات التدريبية وورش العمل المتخصصة. ويعتبر بناء القدرات المحلية من أهم ركائز نجاح أي برنامج إصلاحي.
من جانبه، أعرب ديوان الخدمة المدنية عن تقديره لجهود ديوان المحاسبة في مجال الحوكمة المؤسسية، وأكد على أهمية الاستفادة من هذه الخبرة في تطوير القطاع العام. وصرح محمد الأحمد بأن الديوان يعمل حاليًا على وضع خطة تنفيذية للبرنامج الوطني للحوكمة، بالتعاون مع جميع الجهات المعنية، وتسريع وتيرة الإصلاح الإداري.
يتضمن البرنامج الوطني للحوكمة، كما ذكرت مصادر في ديوان الخدمة المدنية، عدة محاور رئيسية، من بينها تطوير التشريعات واللوائح المنظمة للعمل الحكومي، وتحسين الشفافية والإفصاح عن المعلومات، وتعزيز المساءلة والمحاسبة، وتطوير آليات الرقابة الداخلية والخارجية. وتهدف هذه المحاور إلى خلق بيئة عمل صحية وفاعلة، وتشجيع الابتكار والإبداع في القطاع العام.
يركز ديوان الخدمة المدنية بشكل خاص على تطوير القدرات المؤسسية للعاملين في الحكومة، من خلال توفير التدريب والتأهيل اللازمين. ويشمل ذلك برامج لتعزيز مهارات القيادة والإدارة، وفهم مبادئ الحوكمة، وتطبيق أفضل الممارسات في مجال العمل. وتعتبر هذه البرامج حيوية لضمان وجود كوادر مؤهلة قادرة على قيادة عملية الإصلاح الإداري.
إن الاجتماع التنسيقي بين ديوان المحاسبة وديوان الخدمة المدنية يعتبر خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف البرنامج الوطني للحوكمة. ومن المتوقع أن يسفر هذا التعاون عن نتائج ملموسة في تحسين أداء المؤسسات الحكومية، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. لكن يبقى التحدي الأكبر في تذليل العقبات التنفيذية وضمان الالتزام بتطبيق معايير الحوكمة على أرض الواقع.
في المرحلة المقبلة، من المنتظر أن يعقد الديوانان اجتماعات أخرى لمناقشة تفاصيل خطة التنفيذ، وتقسيم المهام والمسؤوليات، ووضع جدول زمني محدد لإنجاز المهام. كما سيتم تشكيل لجان فنية متخصصة لمتابعة تنفيذ البرنامج، وتقييم النتائج، وتقديم التوصيات اللازمة لتحسين الأداء. ومع ذلك، فإن نجاح البرنامج يعتمد بشكل كبير على الدعم السياسي والإرادة الجماعية لتحقيق التغيير المنشود.





