المرحلة الثانية من اتفاق غزة.. مواعيد مرتقبة وتفاصيل عالقة

غزة – تتجه التطورات نحو تأجيل إعلان المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، رغم الجهود الدبلوماسية المكثفة التي استمرت قرابة 100 يوم. وتواجه هذه المرحلة عقبات متعددة تتعلق بتبادل الأسرى، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإعادة إعمار القطاع، وتشكيل إدارة جديدة لغزة، مما يعيق التقدم نحو حل دائم للصراع.
في حين تشير تصريحات إسرائيلية إلى عدم العثور على جثث جنود مفقودين، وتصر على استبعاد حركة حماس من أي دور في الحكم، وتطالب بنزع سلاح المقاومة، تؤكد حماس على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة وفتح معبر رفح بشكل كامل، وتسهيل حركة البضائع والأفراد. هذه الخلافات الجوهرية تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي.
تحديات تواجه اتفاق وقف إطلاق النار في غزة
تعتبر قضية تبادل الأسرى من أبرز العقبات التي تعيق تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق. تطالب حماس بإطلاق سراح عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، بينما ترفض إسرائيل الإفراج عن أسرى يعتبرون “أيديًا ملطخة بالدماء”. وتشير التقارير إلى أن الوسطاء يبذلون جهودًا مكثفة للوصول إلى صيغة مقبولة للطرفين.
بالإضافة إلى ذلك، يمثل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة تحديًا كبيرًا. تصر حماس على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن انسحابًا كاملاً وغير مشروط، بينما تسعى إسرائيل إلى الحفاظ على بعض السيطرة الأمنية على القطاع. وتشمل المطالب الإسرائيلية ضمان عدم عودة حماس إلى السلطة، ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية للمقاومة.
دور الوسطاء في حل الأزمة
تلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دورًا رئيسيًا في الوساطة بين إسرائيل وحماس. وتسعى هذه الدول إلى إيجاد حلول وسط ترضي الطرفين، وتضمن استقرار المنطقة. وقد قدمت مصر مقترحات جديدة تتضمن تشكيل لجنة إدارة لقطاع غزة، وإعادة فتح معبر رفح، وتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار.
ومع ذلك، لا تزال هناك خلافات حول تفاصيل هذه المقترحات. تطالب حماس بضمانات دولية بشأن تنفيذ الاتفاق، بينما تتردد إسرائيل في تقديم تنازلات كبيرة. وتشير بعض المصادر إلى أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا على إسرائيل للتوصل إلى اتفاق، في ظل تزايد المخاوف الدولية بشأن الوضع الإنساني في غزة.
إدارة غزة: نقطة خلاف رئيسية
تعتبر مسألة إدارة غزة بعد انتهاء الصراع من القضايا الشائكة التي تتطلب حلاً سياسيًا شاملاً. تسعى إسرائيل إلى إيجاد بديل لحماس يحظى بدعم دولي، بينما ترفض حماس التخلي عن دورها في الحكم. وقد طرحت بعض الأفكار تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، أو تشكيل لجنة إدارة مؤقتة تتولى مسؤولية إدارة القطاع.
لكن هذه الأفكار تواجه معارضة من مختلف الأطراف. تخشى السلطة الفلسطينية من أن تسيطر حماس على غزة بشكل كامل، بينما تعارض إسرائيل أي دور لحماس في الحكم. وتشير بعض التقارير إلى أن هناك جهودًا جارية لإقناع حماس بالمشاركة في انتخابات عامة، لكن حماس ترفض هذه الفكرة حتى لا يتم الاعتراف بها.
وتشير المعلومات إلى أن تشكيل لجنة إدارة مؤقتة قد يكون الحل الأكثر واقعية في الوقت الحالي. لكن هذا يتطلب موافقة جميع الأطراف الفلسطينية، وتقديم ضمانات دولية بشأن استقرار اللجنة. وتعتبر إعادة فتح معبر رفح وتسهيل حركة البضائع والأفراد من الشروط الأساسية لنجاح هذه اللجنة.
الوضع الإنساني وإعادة الإعمار
يعاني قطاع غزة من وضع إنساني كارثي نتيجة للحرب. تضرر البنية التحتية بشكل كبير، وتعطلت الخدمات الأساسية، وارتفعت معدلات الفقر والبطالة. وتشير التقديرات إلى أن إعادة إعمار غزة ستستغرق سنوات وتكلف مليارات الدولارات.
وتعتمد عملية إعادة الإعمار على توفير التمويل اللازم، ورفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع، والسماح بإدخال مواد البناء والمعدات الثقيلة. وتشير بعض المصادر إلى أن هناك وعودًا دولية بتقديم المساعدات المالية لإعادة إعمار غزة، لكن هذه الوعود لم تتحقق بشكل كامل حتى الآن.
وتعتبر قضية رفع الحصار الإسرائيلي عن غزة من القضايا الحساسة التي تتطلب حلاً سياسيًا. تطالب حماس برفع الحصار بشكل كامل، بينما ترفض إسرائيل رفعه إلا بشروط. وتشمل هذه الشروط ضمان عدم استخدام مواد البناء والمعدات الثقيلة في أغراض عسكرية.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية للوصول إلى اتفاق نهائي بشأن وقف إطلاق النار في غزة. لكن التحديات كبيرة، والحلول ليست سهلة. ويجب على جميع الأطراف إظهار المرونة والإرادة السياسية من أجل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. الخطوة التالية الحاسمة ستكون رد حماس الرسمي على مقترحات الوسطاء، والتي من المتوقع أن يتم الإعلان عنها في الأيام القليلة القادمة. يبقى الوضع معلقًا، ويتطلب مراقبة دقيقة لتطورات الأوضاع على الأرض.





