المركزي التركي: تراجع الجمود بقطاع الخدمات يدعم انخفاض التضخم

أكد محافظ البنك المركزي التركي، فاتح قره خان، أن تباطؤ الجمود في قطاع الخدمات من شأنه أن يدعم استمرار انخفاض معدل التضخم في تركيا خلال العام الحالي 2026. جاء هذا التصريح خلال عرض تقديمي قدمه قره خان في لندن ونيويورك يومي 13 و14 يناير/كانون الثاني، والذي استهدف المستثمرين والبنوك الاستثمارية والمؤسسات المالية الدولية، بهدف طمأنتهم بشأن مسار السياسة النقدية.
وأشار قره خان إلى أن البنك المركزي سيواصل تطبيق سياسة نقدية متشددة حتى يتحقق الاستقرار في الأسعار، مع التأكيد على أن تحديد سعر الفائدة الرئيسي سيكون مرتبطًا بشكل مباشر بمستويات التضخم الحالية والمتوقعة. هذا التأكيد يأتي في ظل جهود الحكومة التركية للسيطرة على ارتفاع الأسعار الذي أثر على القدرة الشرائية للمواطنين.
انخفاض التضخم في تركيا: عوامل وتوقعات
يعتبر قطاع الخدمات، الذي يشمل مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية غير الإنتاجية مثل الإيجارات والتعليم والرعاية الصحية، مساهمًا رئيسيًا في الاقتصاد التركي. وقد شهد هذا القطاع حالة من الجمود في الأسعار خلال السنوات الماضية، مما ساهم في تثبيت التضخم العام وعرقلة جهود خفضه.
ووفقًا للعرض التقديمي، انخفض التضخم السنوي في تركيا إلى أقل من 31% في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ أواخر عام 2021. يعكس هذا الانخفاض نتائج السياسات النقدية المتخذة مؤخرًا، بالإضافة إلى عوامل خارجية مثل انخفاض أسعار الطاقة.
السياسة النقدية والسيطرة على الأسعار
تؤكد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي التركي على مواصلة المراقبة الدقيقة للمؤشرات الاقتصادية الأساسية، وخاصة تلك المتعلقة بأسعار الخدمات، لتحديد حجم التعديلات اللازمة في سعر الفائدة خلال الاجتماعات القادمة. يهدف البنك إلى تحقيق توازن دقيق بين مكافحة التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
تعتمد فعالية هذه السياسة على قدرة البنك المركزي على توقع التغيرات في التضخم والاستجابة لها بشكل استباقي. بالإضافة إلى ذلك، تلعب العوامل الخارجية مثل أسعار النفط وأسعار الصرف دورًا مهمًا في تحديد مسار التضخم في تركيا.
الأهداف المستقبلية والتوقعات السوقية
حدد البنك المركزي التركي هدفًا مرحليًا لخفض التضخم إلى 16% بحلول نهاية عام 2026. وتشير التوقعات الحالية إلى أن هذا الهدف قابل للتحقيق، مع الأخذ في الاعتبار استمرار تباطؤ الجمود في قطاع الخدمات وتحسن الأوضاع الاقتصادية العامة. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض المخاطر التي قد تعيق تحقيق هذا الهدف، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو حدوث صدمات اقتصادية خارجية.
تشير توقعات السوق إلى احتمال قيام البنك المركزي بخفض سعر الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس في اجتماع 22 يناير/كانون الثاني الجاري، ليصل إلى حوالي 36.5%. يعكس هذا التوقع تفاؤل المستثمرين بشأن قدرة تركيا على السيطرة على التضخم وتحقيق الاستقرار الاقتصادي. الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) هو أيضًا عامل رئيسي في دعم الاقتصاد التركي.
في الختام، يظل مسار التضخم في تركيا خاضعًا للعديد من العوامل الداخلية والخارجية. من المتوقع أن يستمر البنك المركزي في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق أهدافه في مجال الاستقرار النقدي، مع التركيز بشكل خاص على مراقبة قطاع الخدمات وتأثيره على التضخم العام. سيكون اجتماع 22 يناير/كانون الثاني القادم فرصة لمراقبة مدى التزام البنك المركزي بخفض سعر الفائدة وتقييم تأثير ذلك على الاقتصاد التركي.





