المركز الإقليمي لـ «ناتو» ومبادرة إسطنبول للتعاون يطلق دورة تدريبية بمشاركة خليجية

أطلق المركز الإقليمي لمنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومبادرة إسطنبول للتعاون دورة تدريبية متخصصة في الأمن البحري، تستهدف تعزيز قدرات دول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة التحديات البحرية المعاصرة. بدأت الدورة يوم الأحد، وتستمر لمدة خمسة أيام، بمشاركة 22 متدربًا من مختلف دول المنطقة. يهدف هذا التعاون إلى تطوير الخبرات وتبادل المعرفة في مجال حماية الملاحة البحرية ومكافحة التهديدات المتزايدة.
يأتي هذا التدريب في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في التوترات البحرية، بما في ذلك التهديدات الإرهابية، والهجمات السيبرانية، والتحديات المتعلقة بسلامة الخطوط البحرية. الدورة يقدمها فريق من الخبراء اليونانيين، مما يعكس التزام الناتو بتوفير تدريب عالي الجودة لشركائه.
أهمية التدريب المشترك في تعزيز الأمن البحري
أكد المستشار عماد الكندري، مدير المركز الإقليمي لـ “الناتو” ومبادرة إسطنبول، أن الدورة تمثل النسخة الثانية من البرنامج التدريبي، وقد تم إعادة تنظيمها بناءً على الأهمية التي أظهرها المشاركون في النسخة الأولى. يهدف البرنامج إلى صقل وتطوير مهارات المتدربين في مجالات حيوية مثل مكافحة الإرهاب البحري، والأمن السيبراني للموانئ والمنشآت البحرية، وتأمين حركة الملاحة.
نطاق الدورة التدريبية
تتضمن الدورة مزيجًا من المحاضرات النظرية والتطبيقات العملية، مما يتيح للمتدربين اكتساب فهم شامل للتحديات التي تواجه الأمن البحري، بالإضافة إلى تطوير القدرات اللازمة لمواجهتها بفعالية. يركز التدريب بشكل خاص على عمليات الحظر البحري المعاصر، وهي تقنية مهمة تستخدم للحد من حركة السفن المشبوهة أو غير القانونية.
وفقًا لتصريحات العميد بحري بيركليس بيبيس، قائد مركز الناتو للتدريب على عمليات الأمن البحري (NMIOTC)، فإن استمرار التعاون بين الناتو والمركز الإقليمي يعزز العمل المشترك بين الدول الأعضاء في الناتو ودول مبادرة إسطنبول للتعاون. وأضاف أن هذه الدورة تهدف إلى تعزيز هذا التعاون وتبادل الخبرات في مجال حماية الملاحة البحرية.
تعتبر مبادرة إسطنبول للتعاون إطارًا هامًا لتعزيز الشراكة بين الناتو ودول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. تهدف المبادرة إلى تطوير القدرات الدفاعية والأمنية لهذه الدول، وتعزيز التعاون في مجالات مثل مكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني، وإدارة الأزمات.
يأتي هذا التدريب في سياق الجهود الدولية المتزايدة لتعزيز الأمن البحري في منطقة الخليج، التي تشهد حركة ملاحية حيوية وتواجه تحديات أمنية متزايدة. تتضمن هذه التحديات التهديدات من الجماعات الإرهابية، والقرصنة البحرية، والتهريب، والنزاعات الإقليمية.
بالإضافة إلى ذلك، يشير خبراء في مجال التهديدات البحرية إلى تزايد أهمية الأمن السيبراني للموانئ والمنشآت البحرية، حيث يمكن أن تؤدي الهجمات السيبرانية إلى تعطيل العمليات البحرية والتسبب في أضرار اقتصادية كبيرة. لذلك، يركز التدريب أيضًا على تطوير القدرات اللازمة لحماية البنية التحتية البحرية من هذه الهجمات.
أكد العميد بيبيس على الدور الذي يلعبه المركز الإقليمي في تقريب وجهات النظر وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة، سواء على الصعيد الإداري أو العملي. وأعرب عن تطلعه إلى استمرار هذا التعاون المثمر الذي يخدم مصالح جميع الأطراف المعنية.
من الجدير بالذكر أن المركز الإقليمي لـ “الناتو” ومبادرة إسطنبول للتعاون يخطط لإطلاق خطة عمل جديدة لعام 2026، والتي من المتوقع أن تتضمن المزيد من الدورات التدريبية والورش المتخصصة في مجالات مختلفة من الأمن الإقليمي.
في الختام، يمثل هذا التدريب خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الأمني البحري بين الناتو ودول مجلس التعاون الخليجي. من المتوقع أن تساهم الدورة في تطوير قدرات المتدربين وتمكينهم من مواجهة التحديات البحرية المعاصرة بفعالية أكبر. سيراقب المراقبون عن كثب تنفيذ خطة العمل الجديدة لعام 2026، وما إذا كانت ستتضمن مبادرات إضافية لتعزيز التعاون الدولي في مجال الأمن البحري.





