Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

المستوطنون ينتهجون الحرق للإحلال والسيطرة

نابلس – شهدت مدرسة قرية جالود المختلطة جنوب مدينة نابلس، ليلة الجمعة، اعتداءً خطيرًا من قبل مستوطنين متطرفين، حيث أضرموا النيران في غرفة صفية، وقاموا بتخريب الممتلكات. يأتي هذا الحادث في سياق تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، مما يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة الطلاب والمؤسسات التعليمية. وتحوّل ما كان غرفة مخصصة للأنشطة الرياضية إلى حطام، بسبب الحريق المتعمد.

تأسست مدرسة جالود عام 1958، لتكون المنشأة التعليمية الوحيدة في القرية، التي يبلغ عدد سكانها حاليًا حوالي 200 طالب يدرسون من الصفوف الأولية وحتى الثانوية. وقد وثّق أهالي القرية المشاهد المروعة للحريق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرين إلى محاولاتهم لإخماد النيران قبل أن تتفاقم.

تزايد اعتداءات المستوطنين على المؤسسات التعليمية

أفاد نائب مدير المدرسة، عبد الرحمن منصور، بأن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها. ففي الماضي، قام المستوطنون بحرق خمس مركبات خاصة بالمعلمين أثناء وجودها في ساحة المدرسة، كما حاولوا اقتحامها قبل عامين، مما تسبب في حالة من الذعر بين الطلاب. وأكد أن هذا الاعتداء يمثل تصعيدًا خطيرًا في العنف الاستيطاني.

وأضاف منصور أنه تم كتابة شعارات عنصرية على الجدار المقابل للغرفة المحروقة، مما يدل على دوافع الكراهية والتحريض التي تقف وراء هذه الأفعال. و ذكر أن إدارة المدرسة كانت تفكر في الوقت المناسب في إضافة سياج حديدي لحماية المدرسة أكثر.

الأستاذ أنس شاهين أعرب عن قلقه المستمر بشأن سلامة الطلاب والكادر التعليمي، مشيرًا إلى أن الكثيرين يفضلون إيقاف مركباتهم بعيدًا عن المدرسة خوفًا من استهدافها. وأضاف أن هذا الوضع يؤثر سلبًا على الأداء التعليمي ويخلق بيئة من عدم الاستقرار.

التهديد المستمر لأهالي جالود

على الرغم من أن الاعتداء استهدف المدرسة، إلا أن أهالي قرية جالود يتعرضون بشكل مستمر للاستفزازات من قبل المستوطنين الذين يقيمون في عشرة تجمعات استيطانية محيطة بالقرية. ووفقًا لرئيس المجلس القروي، رائد الحج محمد، فقد حاول المستوطنون حرق منزل قريب من المدرسة قبل ثلاثة أشهر، وتم إخماد الحريق بجهود ذاتية من السكان.

كما أشار الحج محمد إلى أن إسرائيل قامت بمصادرة حوالي 17 ألف دونم من أراضي القرية منذ عام 1975، مما أدى إلى تدهور القطاعات الزراعية والصناعية، وهجرة العديد من السكان. وتأتي هذه الاعتداءات في إطار محاولة لتوسيع المستوطنات وتقويض الوجود الفلسطيني في المنطقة. كما أدان محافظ نابلس هذه الاعتداءات ووعد بإعادة بناء المدرسة المتضررة.

التحليل السياسي والتداعيات

من جانبه، أوضح المحلل السياسي سليمان بشارات أن هذه الاعتداءات تندرج ضمن سياق أيديولوجي متطرف يهدف إلى إظهار القوة والسيطرة، وزرع الخوف في نفوس الفلسطينيين. وأشار إلى أن هذه السياسة ليست جديدة، فقد بدأت مع إحراق المسجد الأقصى في عام 1969، وتكررت في حوادث أخرى مثل إحراق الطفل محمد أبو خضير وعائلة دوابشة. مع تصاعد التوتر السياسي.

ووفقًا لتقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد سجلت 434 حريقًا في الضفة الغربية نتيجة لاعتداءات المستوطنين، منها 307 حرائق في ممتلكات خاصة و127 في الحقول والأراضي الزراعية. وهذا يدل على أن هذه الاعتداءات تستهدف بشكل منهجي سبل عيش الفلسطينيين وتهديد وجودهم.

المستقبل المجهول وتصاعد المخاوف

من المتوقع أن تقوم السلطات الإسرائيلية بفتح تحقيق في الحادث، ولكن غالبًا ما تكون هذه التحقيقات غير فعالة ولا تؤدي إلى محاسبة المسؤولين. ويبقى مصير المدرسة والممتلكات المتضررة غير واضح، مع تزايد المخاوف بشأن تكرار هذه الاعتداءات في المستقبل. يجب مراقبة ردود الفعل الدولية وخطوات المجتمع الدولي لضمان حماية الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى