اليمن يشهد تحولا كبيرا.. هل أصبح الزبيدي من الماضي؟

شهدت الساحة السياسية في اليمن تطورات دراماتيكية بعد مغادرة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، البلاد، وتبعات ذلك من سيطرة القوات الحكومية وقوات التحالف العربي على محافظات جنوب اليمن. هذا التحول يمثل نقطة تحول في الصراع اليمني، ويثير تساؤلات حول مستقبل المجلس الانتقالي وحركة انفصال الجنوب، ويؤثر بشكل كبير على المشهد السياسي والأمني في المنطقة. تأتي هذه التطورات سريعة بعد إعلان المجلس الانتقالي عن رغبته في الانفصال.
وقد أدى اختفاء الزبيدي المفاجئ إلى تراجع كبير في نفوذ المجلس الانتقالي السياسي والعسكري. وبحسب مصادر إعلامية، من بينها تقرير نشرته قناة الجزيرة قدمه أحمد الشلفي، فقد تمكنت القوات الموالية للحكومة الشرعية والمدعومة من التحالف بقيادة السعودية من السيطرة الكاملة على جميع محافظات جنوب البلاد. هذا التطور يضع الحكومة اليمنية في موقف قوة جديد، ويعيد تشكيل موازين القوى في الصراع الدائر.
السيطرة الحكومية على الجنوب وتداعياتها
كان من المقرر أن يتوجه عيدروس الزبيدي إلى المملكة العربية السعودية للمشاركة في مفاوضات سياسية، لكنه فاجأ الجميع باختفائه. هذا الاختفاء أثار العديد من التكهنات حول مصيره، وما إذا كان قد لجأ إلى دولة أخرى أو أنه لا يزال داخل اليمن. لم يصدر أي توضيح رسمي حول مكان الزبيدي حتى الآن.
وبحسب المحللين السياسيين، فإن الزبيدي لم يكن يتمتع بقاعدة شعبية واسعة في الجنوب، وأن دوره كان محدودا بالدعم الإماراتي. لذا، فإن مغادرته البلاد لا تمثل بالضرورة نهاية حركة انفصال الجنوب، ولكنها قد تؤدي إلى إعادة ترتيب الأوراق وتشكيل قيادة جديدة للمجلس الانتقالي.
مشاركة قيادات المجلس الانتقالي في الحوار
وقد أظهرت قيادات أخرى في المجلس الانتقالي استعدادها للدخول في حوار مع الحكومة اليمنية، وهو ما انعكس في زيارة محمد الغيثي، مسؤول الشؤون الخارجية في المجلس، إلى الرياض. كما وصل عدد من الأعضاء البارزين الآخرين إلى الرياض للمشاركة في المفاوضات، مما يؤكد رغبة هذه القيادات في إيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية.
في المقابل، اتهمت بعض الأطراف الزبيدي بالخيانة العظمى، مما يزيد من تعقيد الوضع السياسي. ويتوقع المراقبون أن يتم تفكيك القوات التابعة للزبيدي ودمجها في قوات الحكومة اليمنية، بهدف تحقيق الاستقرار الأمني في جنوب البلاد.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه اليمن حربا أهلية مستمرة منذ سنوات، خلفت أزمة إنسانية خانقة. والصراع الدائر يتأثر بتدخلات خارجية من قبل دول مختلفة، مما يزيد من صعوبة إيجاد حل سلمي للأزمة. تهدف هذه الخطوات إلى تعزيز الأمن والاستقرار في اليمن، وتمهيد الطريق لإعادة بناء الدولة.
صرح ياسر حسن، مراسل الجزيرة في عدن، بأن الوضع العام في المدينة هادئ نسبياً، لكنه لا يستبعد حدوث توترات في المستقبل. وأضاف أن الحكومة اليمنية والسعودية قد تبدأان في ترتيب الوضع في الجنوب بعد بسط السيطرة الحكومية الكاملة.
بشكل عام، تشير التطورات الأخيرة إلى تحول كبير في المشهد السياسي والأمني في اليمن، وتحديداً في الجنوب. ومن المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيداً من التشاور والمفاوضات بين الأطراف المختلفة، بهدف التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الصراع ويحقق الاستقرار في البلاد. سيكون من المهم مراقبة مدى استجابة جميع الأطراف اليمنية للمبادرة السعودية، بالإضافة إلى التطورات الأمنية في الجنوب بعد سيطرة الحكومة والتحالف عليها.





