انتهاء التصويت بـ”أطول انتخابات” في تاريخ مصر

انتهت عملية التصويت في جولة الإعادة لـ 27 دائرة انتخابية في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب المصري، بعد إلغاء نتائجها سابقًا بحكم قضائي. وتُعد هذه الانتخابات الأطول في تاريخ البلاد، حيث شهدت إعادة اقتراع واسعة النطاق بسبب مخالافات في الفرز والعد. وقد بدأت عمليات فرز الأصوات فور انتهاء التصويت مساء الأحد.
أفادت وكالة الأنباء المصرية بأن الاقتراع اختتم في تمام الساعة التاسعة مساءً (19:00 بتوقيت غرينتش) في الدوائر المذكورة. وشملت هذه الجولة إعادة التصويت في 27 دائرة، بعد حسم مقاعد 3 دوائر أخرى في جولة سابقة خلال شهر ديسمبر الماضي. وتأتي هذه الإعادة استجابة لأحكام قضائية أصدرها مجلس الدولة.
انتخابات مجلس النواب المصري: خلفية الأحداث
قررت المحكمة الإدارية العليا، وهي أعلى جهة قضائية في هذا الشأن، إعادة الاقتراع في 30 دائرة انتخابية موزعة على 9 محافظات. يعود هذا القرار إلى وجود “خروقات في فرز أصوات الناخبين والحصر العددي لها”، وفقًا لما ذكرته مصادر قضائية. وقد تم حسم مقاعد 9 دوائر في الجولة التمهيدية التي جرت في ديسمبر، بينما أجريت جولة الإعادة الحالية على 49 مقعدًا متبقيًا يتنافس عليها 98 مرشحًا.
المحافظات المشاركة في جولة الإعادة
شملت عملية التصويت محافظات الجيزة والمنيا والفيوم و البحيرة والإسكندرية وأسيوط والأقصر وأسوان وسوهاج. وقد اتخذت السلطات المصرية إجراءات أمنية مكثفة لضمان سير العملية الانتخابية بشكل سلس وآمن.
وتعد هذه هي المرة الأولى منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في عام 2014، التي تتخذ فيها هيئة الانتخابات أو المحكمة العليا قرارًا بإعادة اقتراع بهذا الحجم. ويعكس ذلك حرصًا متزايدًا على ضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية.
وقد أشاد مراقبون بالخطوة التي اتخذها الرئيس السيسي بمخاطبة هيئة الانتخابات لاتخاذ ما يلزم حيال الخروقات التي شابت الانتخابات، حتى لو أدت إلى إلغاء المرحلة الأولى كاملة. هذه الخطوة، بالإضافة إلى الأحكام القضائية، ساهمت في إعادة الاقتراع في عدد كبير من الدوائر.
إجمالاً، بلغ عدد الدوائر التي ألغي اقتراعها بحكم اللجنة المشرفة على الانتخابات أو بحكم قضائي 49 دائرة من أصل 70 في المرحلة الأولى، وهو ما يمثل نسبة 70%. ويرى البعض أن هذا الرقم يعكس التحديات التي تواجه العملية الانتخابية في مصر، بينما يرى آخرون أنه دليل على الحرص على تطبيق القانون وضمان حقوق الناخبين.
صرح رئيس هيئة الانتخابات، حازم بدوي، بأن كثرة الدوائر الملغاة “يؤكد الحرص على نزاهة الانتخابات، وأن الهيئة لن تتستر على مخالفة أو مخالف”. وأضاف أن الهيئة تعمل بكل شفافية وصدق لضمان إجراء انتخابات نزيهة تعكس إرادة الشعب المصري.
مستقبل العملية الانتخابية في مصر
من المقرر أن يتم الإعلان عن النتائج النهائية لجولة الإعادة الحالية في العاشر من يناير الجاري، وفقًا لما ذكرته صحيفة “أخبار اليوم” الحكومية. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض الشكوك حول إمكانية حدوث طعون قضائية جديدة قد تؤثر على النتائج النهائية. وينتظر المراقبون ما ستسفر عنه عملية فرز الأصوات، وما إذا كانت ستؤدي إلى تغييرات كبيرة في تركيبة مجلس النواب الجديد. كما يراقبون عن كثب أي تطورات قانونية قد تؤثر على سير الانتخابات البرلمانية.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تشهد المرحلة الثانية من الانتخابات تحديات مماثلة، حيث من المحتمل أن يتم الإبلاغ عن المزيد من المخالفات والطعون القضائية. لذلك، من الضروري أن تستمر هيئة الانتخابات في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية في جميع مراحلها.





