انتهاء هدنة حلب والمبعوث الأميركي يؤكد العمل على تمديدها

انتهى وقف إطلاق النار الذي أعلنه الجيش السوري في أحياء حلب الشمالية – الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد – في التاسعة صباح اليوم الجمعة، بالتزامن مع جهود دبلوماسية حثيثة لتمديده. يأتي هذا التطور بعد تصاعد الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في المنطقة، مما أدى إلى نزوح المدنيين وتصاعد التوترات. وتتركز الجهود حاليا على إيجاد حلول تضمن استمرار الهدوء وتجنب المزيد من التصعيد في حلب.
أكد مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص لسوريا، توم براك، أن العمل جارٍ لتمديد الهدنة. وذكرت مديرية الإعلام بحلب أن عناصر قوات قسد المسلحة بسلاح خفيف ستبدأ بالتحرك نحو شرق الفرات خلال الساعات القادمة، وفقاً للإعلان الصادر عن وزارة الدفاع السورية في الليلة الماضية. وتسعى الحكومة السورية لاستعادة السيطرة على الأحياء المتنازع عليها.
الهدنة في حلب: تطورات وأهداف
أعلنت وزارة الدفاع السورية عن الهدنة مساء الخميس، بهدف إنهاء التواجد المسلح في الأحياء المذكورة وإعادة سلطة القانون. شملت الهدنة السماح للمسلحين بالخروج بسلاحهم الفردي الخفيف، مع ضمان الجيش لتأمين مرافقتهم إلى مناطق شمال شرق سوريا. تهدف هذه الخطوة إلى تمهيد الطريق لعودة المدنيين إلى منازلهم وتقديم الخدمات الأساسية لهم.
وقالت مديرية الإعلام في حلب إن المؤسسات الحكومية تستعد للدخول إلى حيي الأشرفية والشيخ مقصود لتقديم المساعدة للمواطنين. وأهابت بالمدنيين عدم التسرع في العودة إلى مناطقهم حتى يتم إزالة الألغام وفتح الطرقات، وذلك حفاظاً على سلامتهم. هذا التأمين ضروري لضمان حالة من الاستقرار بعد فترة من النزوح.
اشتباكات سابقة ونزوح مدني
سبقت الهدنة تصعيداً في الاشتباكات بين الجيش وقسد، بدأ يوم الثلاثاء، وتسبب في نزوح واسع للمدنيين. وذكرت مصادر طبية في حلب أن الاشتباكات أسفرت عن مقتل 9 مدنيين وإصابة 55 آخرين. تزايدت المخاوف بشأن الوضع الإنساني في المدينة مع استمرار القتال.
ضبط الأسلحة والعراقيل أمام الاتفاق
ووفقاً لوكالة الأنباء السورية (سانا)، فقد قامت قوى الأمن الداخلي في حلب بضبط مستودع أسلحة وذخيرة تابع لقسد بالإضافة إلى سيارة مفخخة تم العثور عليها في حي الأشرفية. تشير هذه الأحداث إلى استمرار التوتر والجهود المبذولة لتأمين المدينة.
تأتي هذه التطورات في سياق محادثات متعثرة لتنفيذ اتفاق مارس/آذار، والذي يهدف إلى دمج قوات قسد في مؤسسات الدولة السورية. وعلى الرغم من الجهود المبذولة، إلا أن الاتفاق لم يفلح حتى الآن في تحقيق نتائج ملموسة. المماطلة في تنفيذ بنود الاتفاق تمثل عقبة رئيسية نحو الاستقرار.
الوضع الإقليمي وتداعيات المحادثات
الوضع في حلب يعكس التوترات الأوسع نطاقاً في سوريا، والتي تشمل قضايا سياسية وعسكرية وإقليمية معقدة. وتشمل هذه التوترات الدور المتزايد للقوات الإيرانية وحزب الله في دعم الحكومة السورية، بالإضافة إلى التدخل التركي في شمال سوريا. تعتبر قضية دمج قسد في الجيش السوري نقطة خلاف رئيسية بين الأطراف المختلفة.
في الوقت الحالي، يبقى مستقبل الهدنة في حلب غير مؤكد. من المتوقع أن تصدر الحكومة السورية بياناً جديداً توضح فيه موقفها بعد انتهاء الهدنة الأولية. وسيكون من المهم مراقبة تطورات الوضع في الساعات القادمة، وما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق لتمديد الهدنة أو استئناف القتال. تبقى عودة الاستقرار إلى حلب هدفاً رئيسياً، ولكن ذلك يتطلب تعاوناً حقيقياً من جميع الأطراف المعنية.




