Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

بالتزامن مع زيارة ساعر.. تسريبات عن السماح بقاعدة إسرائيلية في أرض الصومال

وصل وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى إقليم أرض الصومال الانفصالي يوم الثلاثاء، في زيارة تأتي بعد اعتراف إسرائيل الرسمي بالإقليم، مما أثار جدلاً واسعاً وتساؤلات حول مستقبل العلاقات الإقليمية والأمنية في منطقة القرن الأفريقي. وتثير هذه الخطوة مخاوف بشأن استقرار الصومال وسيادته، وتأثيرها المحتمل على التوازنات الجيوسياسية في المنطقة. تأتي الزيارة وسط تقارير عن نية تل أبيب إقامة وجود عسكري في المنطقة.

وتأتي هذه الزيارة بعد أقل من أسبوعين من إعلان إسرائيل اعترافها بإقليم أرض الصومال، الذي يعتبره الصومال جزءاً لا يتجزأ من أراضيه. نشر ساعر صوراً لزيارته ولقائه برئيس الإقليم عبد الرحمن عرو على منصة “إكس”، وأعلن أن رئيس أرض الصومال قد قبل دعوة من رئيس الوزراء نتنياهو لزيارة رسمية لإسرائيل. أكدت “رئاسة أرض الصومال” في بيان رسمي وصول الوفد الإسرائيلي بقيادة ساعر إلى هرغيسا، حيث كان في استقبالهم مسؤولون حكوميون.

تنديد صومالي بالزيارة الإسرائيلية

أعربت وزارة الشؤون الخارجية الصومالية عن إدانتها الشديدة لزيارة وزير الخارجية الإسرائيلي، واعتبرتها انتهاكاً سافراً لسيادة الصومال وسلامة أراضيه. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن أي وجود رسمي أو اتصال أو تعامل يتم داخل الأراضي الصومالية دون موافقة الحكومة الفيدرالية يعتبر غير قانوني وباطلاً. وأضافت أن هذه الممارسات تتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

وتأتي ردة الفعل الصومالية في سياق تصاعد التوترات الإقليمية، حيث يرى الصومال أن اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال يمثل دعماً للانفصال وتقويضاً لجهود تحقيق الاستقرار في البلاد. وتخشى الحكومة الصومالية من أن يؤدي هذا الاعتراف إلى تشجيع حركات انفصالية أخرى في المنطقة.

تداعيات محتملة على الأمن الإقليمي

تثير زيارة ساعر والاعتراف بإقليم أرض الصومال تساؤلات حول التداعيات الأمنية المحتملة على منطقة القرن الأفريقي. تشير التقارير إلى أن إسرائيل قد تسعى إلى إنشاء وجود عسكري في أرض الصومال، مما قد يؤدي إلى تصعيد التوترات مع الصومال والدول المجاورة. كما يثير هذا الأمر مخاوف بشأن استقرار الملاحة في خليج عدن، الذي يشهد بالفعل تهديدات من القراصنة وجماعات متطرفة.

نقلت القناة الـ14 الإسرائيلية أن إقليم أرض الصومال قد يسمح لإسرائيل باستخدام مناطق محددة على أراضيه لأغراض عسكرية، بما في ذلك إنشاء منشآت دفاعية. تتسق هذه التسريبات مع المخاوف التي أعرب عنها وزراء الخارجية العرب في اجتماع طارئ عقدته الجامعة العربية الأسبوع الماضي. وأكد البيان الصادر عن الاجتماع العربي رفض أي إجراءات تترتب على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال، معتبرًا إياه محاولة لتقويض سيادة الصومال.

الاعتراف بإقليم أرض الصومال: خلفيات ودوافع

اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال يمثل تحولاً كبيراً في سياستها الخارجية تجاه المنطقة. ويأتي هذا الاعتراف في إطار سعي إسرائيل إلى تعزيز علاقاتها مع الدول الأفريقية، وتوسيع نفوذها في منطقة استراتيجية. كما يعكس هذا الاعتراف رغبة إسرائيل في الحصول على دعم إقليمي في مواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها، بما في ذلك التهديدات من الجماعات المتطرفة.

ويرى بعض المحللين أن إسرائيل تسعى إلى استخدام أرض الصومال كقاعدة عسكرية لمراقبة حركة أنصار الله الحوثي في اليمن، الذين شنوا هجمات متكررة على إسرائيل منذ بدء الحرب في غزة. كما أن الموقع الاستراتيجي لأرض الصومال على مضيق باب المندب يجعله نقطة عبور حيوية للتجارة العالمية، مما يجعله هدفاً جذاباً لإسرائيل.

في المقابل، تسعى أرض الصومال منذ عقود إلى الحصول على اعتراف دولي بدولة مستقلة، على الرغم من عدم اعتراف المجتمع الدولي بسيادتها. ويرى قادة أرض الصومال أن الاعتراف الإسرائيلي يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق هذا الهدف، ويأملون في أن يشجع دولاً أخرى على الاعتراف بإقليمهم.

أكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن أرض الصومال قبلت ثلاثة شروط من إسرائيل، بما في ذلك إعادة توطين الفلسطينيين وإنشاء قاعدة عسكرية. لكن أرض الصومال نفت هذه الشروط، مؤكدة أن الاتفاق مع إسرائيل هو اتفاق دبلوماسي بحت.

من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيداً من التطورات في هذا الملف، حيث من المرجح أن تقوم إسرائيل بتعزيز علاقاتها مع أرض الصومال، بينما ستواصل الصومال جهودها لإدانة الاعتراف الإسرائيلي والحفاظ على سيادتها. وستراقب الدول الإقليمية والدولية هذه التطورات عن كثب، وتقييم تأثيرها على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الخطوة ستؤدي إلى تصعيد التوترات أو إلى إيجاد حلول دبلوماسية للأزمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى