برعاية أمريكية.. اتفاق سوري ـ إسرائيلي على آلية تنسيق مشترك وترتيبات أمنية – أخبار السعودية

اتفقت سوريا وإسرائيل، برعاية أمريكية، على استئناف الحوار بهدف التوصل إلى ترتيبات أمنية واستقرارية دائمة. هذا التطور، الذي يمثل خطوة هامة في جهود السلام بالشرق الأوسط، تم الإعلان عنه الثلاثاء في بيان مشترك بين الدول الثلاث. ويأتي هذا الاتفاق في إطار رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق الاستقرار الإقليمي، مع التركيز على **الأمن الإقليمي** وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
عقد مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى اجتماعاً في باريس، بحضور ممثلين عن الولايات المتحدة، لمناقشة القضايا العالقة والسعي نحو خفض التصعيد العسكري. وأكدت واشنطن دعمها لتنفيذ هذه التفاهمات، مشيرة إلى أنها جزء من جهود أوسع نطاقاً لتحقيق سلام دائم في المنطقة. ويتضمن الاتفاق إنشاء آلية تنسيق مشتركة لتبادل المعلومات بهدف تعزيز الثقة.
استئناف المفاوضات: خطوة نحو تحقيق الأمن الإقليمي
يمثل استئناف الحوار بين سوريا وإسرائيل، بعد سنوات من الجمود، تحولاً ملحوظاً في المشهد السياسي المعقد للشرق الأوسط. وفقاً لمصادر إعلامية غربية، فإن هذا التقارب جاء نتيجة لضغوط أمريكية متزايدة على الطرفين. الهدف المعلن هو معالجة المخاوف الأمنية المتبادلة وإيجاد حلول مستدامة للنزاع القائم.
الخلفية التاريخية للعلاقات السورية الإسرائيلية
تاريخياً، شهدت العلاقات بين سوريا وإسرائيل توترات وصراعات متعددة. بدأت هذه التوترات بعد حرب 1967 حيث احتلت إسرائيل الجولان السوري. جرت مفاوضات عديدة بوساطة دولية، بما في ذلك الولايات المتحدة، لكنها لم تؤدِ إلى اتفاق سلام شامل. تم التوصل إلى هدنة غير رسمية في عام 1973 بعد حرب أكتوبر، لكنها لم تترجم إلى اعتراف متبادل أو اتفاق حدودي.
بنود الاتفاق المقترحة ومخاوف كل طرف
يركز الاتفاق الحالي على عدة بنود رئيسية، بما في ذلك وقف الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في سوريا. يرغب الجانب السوري في جدول زمني محدد لانسحاب إسرائيل من الجولان المحتل، وهو مطلب رئيسي لم يغيره التفاوض. في المقابل، تسعى إسرائيل إلى ضمان عدم استخدام الأراضي السورية كمنصة لشن هجمات عليها من قبل جماعات مسلحة تعتبرها تهديداً لأمنها القومي.
وأشار مسؤول سوري، نقلت أقواله وسائل الإعلام الغربية، إلى أن المبادرة الأمريكية تقدم فرصة تاريخية لإنهاء حالة الصراع بين البلدين. إلا أنه شدد على ضرورة وجود ضمانات قوية لتنفيذ البنود المتفق عليها، خاصة فيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من الجولان. وكالة الأنباء السعودية أفادت بأن واشنطن أكدت التزامها بضمان تطبيق هذه الضمانات.
من جانبه، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن ترحيبه باستئناف الحوار، مع التأكيد على أن أمن إسرائيل هو الأولوية القصوى. تدعي إسرائيل أن أنشطتها العسكرية في سوريا تهدف إلى منع إيران وحلفائها من ترسيخ وجود عسكري هناك، وهو ما تعتبره تهديداً مباشراً لأمنها. واضاف البيان ان الحوار يتماشى مع رؤية ترامب لـ **السلام في الشرق الأوسط**.
هذا التقارب يأتي في وقت تشهد فيه سوريا أوضاعاً اقتصادية صعبة، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة. تشير بعض التحليلات إلى أن الاستقرار الإقليمي قد يفتح الباب أمام إعادة الإعمار وتدفق الاستثمارات إلى سوريا. وتشير المصادر إلى أن الولايات المتحدة تسعى لاستغلال هذا الزخم لتحقيق تقدم في قضايا أخرى، مثل ملف الأسرى والمعتقلين.
يتفق مراقبون سياسيون على أن نجاح هذا الحوار يتوقف على عدة عوامل، منها قدرة الأطراف على التغلب على الخلافات العميقة، والتعامل بمرونة مع المطالب المتبادلة، وتجنب أي تصعيد ميداني قد يعرقل عملية المفاوضات. موقع Axios ذكر سابقاً أن هناك اتفاقاً مبدئياً على تسريع وتيرة المفاوضات، لكن التفاصيل لا تزال قيد التشاور.
تحديات ومستقبل المفاوضات بين سوريا وإسرائيل
على الرغم من التفاؤل الحذر الذي يرافق هذا التقارب، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تهدد مسار المفاوضات. يشمل ذلك استمرار الأزمة السورية وتداخل المصالح الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى وجود معارضة قوية للسلام من بعض الأطراف المتشددة في كلا البلدين. كما أن مسألة الجولان المحتل تظل نقطة خلاف رئيسية.
إضافة إلى ذلك، فإن التغيرات السياسية المحتملة في الولايات المتحدة قد تؤثر على مسار المفاوضات. الرؤية التي يتبناها الرئيس ترامب قد لا تستمر بنفس القوة في حال وصول إدارة جديدة إلى السلطة. ومع ذلك، فإن الاتفاق على آلية تنسيق مشتركة يعتبر خطوة إيجابية نحو بناء الثقة وتعزيز الحوار المستقبلي، خاصة فيما يتعلق بـ **الوضع الأمني**.
يُتوقع أن تعقد اجتماعات أخرى بين المسؤولين السوريين والإسرائيليين في الأشهر القادمة، بهدف بلورة اتفاق أمني أكثر تفصيلاً. الجدول الزمني للمفاوضات غير واضح حتى الآن، لكن الضغوط الأمريكية تهدف إلى تحقيق تقدم ملموس قبل نهاية عام 2024. وفي الوقت الحالي، يبقى الوضع هشاً ويحتاج إلى مراقبة دقيقة لتقييم فرص نجاح هذه المبادرة.





