برعاية أميركية.. مفاوضات سورية إسرائيلية اليوم بباريس لبحث “اتفاق أمني”

عقد ممثلون عن إسرائيل وسوريا اجتماعًا في باريس اليوم الثلاثاء لاستئناف المباحثات الأمنية، وذلك بهدف إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974. يأتي هذا الاجتماع في ظل جهود أمريكية مكثفة لتهدئة التوترات على الجبهة الشمالية وإحراز تقدم نحو تطبيع العلاقات بين البلدين. وتتركز المناقشات على ضمان استقرار المنطقة الحدودية ومنع أي تدخل في الشؤون الداخلية السورية.
شارك في الاجتماع، وفقًا لمصادر إسرائيلية، سفير إسرائيل في واشنطن، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس مجلس الأمن القومي. يقود الجانب الأمريكي في المباحثات المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف. وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنتنياهو اهتمامه بتحقيق تقدم حقيقي في التوصل إلى اتفاق مع سوريا.
أهداف سوريا في المفاوضات الأمنية
من جهتها، أكدت وكالة الأنباء السورية “سانا” مشاركة وفد سوري برئاسة وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة في جولة المفاوضات الحالية، وذلك بتنسيق ووساطة أمريكية. تؤكد دمشق على التزامها باستعادة الحقوق الوطنية، بما في ذلك استعادة كامل سيادتها على هضبة الجولان.
يركز الوفد السوري بشكل أساسي على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مع ضمان انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024. وتشمل المطالب السورية إقامة اتفاقية أمنية متكافئة تضمن السيادة السورية الكاملة ومنع أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية.
الخلفية التاريخية والوضع الحالي
تعود جذور هذا الصراع إلى حرب عام 1967، حين احتلت إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية. استغلت إسرائيل الأحداث التي شهدتها سوريا في أواخر عام 2024، معلنةً انهيار اتفاقية فصل القوات واحتلت المنطقة العازلة. هذا الاحتلال يمثل نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات الحالية.
تأتي هذه الجهود في سياق سعي واشنطن لتعزيز الاستقرار الإقليمي وتقليل التوترات في المنطقة. وترى الإدارة الأمريكية أن التوصل إلى اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل يمكن أن يساهم في تحقيق هذا الهدف، بالإضافة إلى فتح الباب أمام تطبيع دبلوماسي أوسع.
الضغط الأمريكي وتوقعات المستقبل
تشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا على كل من سوريا وإسرائيل للتوصل إلى اتفاق يضمن استقرار الأمن على الشريط الحدودي. ويعتبر هذا الأمر خطوة أولى نحو إعادة بناء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، التي انقطعت منذ عقود. وتعتبر قضية الأمن الحدودي من أهم القضايا المطروحة على طاولة المباحثات.
يمثل اجتماع باريس الجولة الخامسة من العملية التفاوضية، وهو أول اجتماع يعقد منذ شهرين. وتشير التوقعات إلى أن المفاوضات ستستمر في الأشهر المقبلة، مع التركيز على إيجاد حلول عملية لقضايا الانسحاب الإسرائيلي والضمانات الأمنية المتبادلة. وتعتبر قضية تبادل الأسرى والمعتقلين من القضايا الثانوية التي قد تطرح خلال المفاوضات.
من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت هذه الجهود ستؤدي إلى تحقيق تقدم ملموس. ومع ذلك، فإن استئناف المباحثات يمثل خطوة إيجابية نحو تخفيف التوترات وإيجاد حلول سلمية للصراع. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المشاورات واللقاءات بين الأطراف المعنية، بهدف الوصول إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف. وستراقب الأوساط الإقليمية والدولية عن كثب تطورات هذه المفاوضات، وتقييم تأثيرها على الوضع الإقليمي.





